القاهرية
العالم بين يديك
Index Banner – 300×600

صورة للذّكرى مع تلاميذه

182

متابعة/ عبدالله القطاري من تونس 
رغم التزامي بتلك الإيتيقا المتحفُظة التي وجدنا عليها جيلا من المربّين وكان بعضهم يذهب فيها مذهب قاضي البصرة ورغم إيماني أن العمليّة التّربوية تقتضي وجاهة تحفظ لأهل التّعليم هيبتهم فإنّي أرى أن مياها كثيرة جرت في هذا النّهر وأننا يجب أن نمسك العصا من الوسط لا إفراط فيها ولا تفريط
على أن كثيرا من مظاهر الاحتفاء بالمربّين والمربّيات يشوبها تزلّف وتقرّب ليس دائما “للّه في سبيل اللّه” وما لم يكن فيه مجاهرة فليس لنا ان نكشف عن القلوب بقدر ما نلتزم بواجبنا التّربوي ويكون التّكافؤ في الفرص والتّقييم العادل القويم هو السّبيل لتجاوز هذه الشّبهات
والحقيقة أن صوّري مع تلامذتي وقد قضيت ثلاثين عاما ونيّفا في التّدريس قليلة جدّا وكم تأسّفت على ضياع بعضها إذ بعضهم اليوم في مقامات عالية وبعضهم يذكّرك “بشبابك ” وفيه نحت للذّات ومكابدة وأحداث لذلك الزّمن الذي نتحسر عليه اليوم وكنّا نلعنه
واليوم في آخر حصًة حرصت على إتمامها ففيها تدريب على دراسة النّص لقسم الثّالثة من علوم الإعلامية ( العرب تكره النّسبة والبدلية وتحبّ الإضافة والجرّ) وقد حضر غير قليل من التّلامذة (كنت غير ملزم بالحضور لان مجالس الأقسام للباكالوريا كانت ستجري صباحا ) وعند انتهاء التّدريب طلب منّي احد تلامذتي (وقد كان جارا لي اعرفه منذ طفولته الغضّة) ان اقبل تكريمهم لي بشهادة شكر وهم يعلمون تحفّظي فقلت لهم أكبر شكر لي هو أن أراكم في السّنة النّهائية وفي مثل هذه الأيّام تستعدّون إن شاء الله للامتحان الوطني بروح كهذه الرّوح التي حضرتم بها اليوم
كم هم بحاجة إلى أن نقترب منهم وأن نعينهم على هذه السّنوات العجاف التي نكابدها مثلهم.
(المربّي بلقاسم بن جابر من تونس)

قد يعجبك ايضا
تعليقات