القاهرية
العالم بين يديك
Index Banner – 300×600

عادة الوأد

164

فاطمة عبد العزيز محمد

إن الأولاد هبة من الله عز وجل واللائق بالمسلم أن يفرح بما وهبه الله، سواء كان ذلك ذكرًا أم أنثى، ولا ينبغي للمسلم أن يتسخط بمقدمهم، أو أن يضيق بهم ذرعًا، أو أن يخاف أن يثقلوا كاهله بالنفقات، فالله عز وجل هو الذي تكفل برزقهم كما قال سبحانه وتعالى {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا} [الإسراء: 31] فجعَل الرِّزق لهم، والآباء تبعًا، وفي آية الأنعام: (نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ) [الأنعام: 151]، جعَل الرِّزقَ للآباء، والأولاد تبعًا لهم، أي: أيها الآباءُ والأبناء، استوصوا ببعضِكم خيرًا، لا تدرون مَن يُرزَقُ بسبب مَن.

وهذا- قبل أن يكون خللًا في التربية- خلل في العقيدة، فبعض الناس إذا رزقه الله بنتًا تسخط بها، وضاق ذرعًا بمقدمها، ولا شك أن هذا الصنيع من أعمال الجاهلية وأخلاق أهلها، الذين ذمهم الله عز وجل في قوله: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [النحل: 58- 59].

فكانوا يقتلون البنات وهن أحياء إما خوفا من الفقر أو خوفا من إلحاق العار بأهلها، فحرم الله تعالى ذلك حيث قال تعالى: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ} [التكوير: 8، 9].

وفضل البنات لا يخفى، فهن البنات، وهن الأخوات، وهن الزوجات، وهن الأمهات، وهن – كما قيل – نصف المجتمع، ويلدن النصف الآخر، فهن المجتمع بأكمله، كما أن لا فضل لأحد على أحد على الإطلاق إلا بتقوى الله عز وجل.

قد يعجبك ايضا
تعليقات