العالم بين يديك

حوار الربيع

364

سامح بسيوني

عاد الربيع بعد الغياب، وطوى الشتاء صفحته بعد اقتضاب.

عاد الربيع بجوه المعتاد وتفتحت فيه الزهور إبتهاجًا وإسعادًا، وخرجت الطيور من عشها بعد البيات وسعدت الحيوانات في غابتهم بعد الغياب.

عاد الربيع مرة أخرى وظهر البدر، وبدت أنواره وتلألأ البحر يرقص لفرحة مشتاق بعد الفراق.

عاد الربيع يخاطب الإنسان لماذا هذا الحزن الذي ٱراه على وجوهكم!؟

فتكلم الإنسان بحرقة وقال له: الظلم يارييع ظلم الإنسان للأنسان، وقسوة الحياة بلا ضمير وحرقته على ما ضاع من ٱمال، وتحسره على ما مضى من الٱحلام.

فلا أصبح الربيع ربيعًا ولا الإنسان انسانًا؛ فضاع الحق وبخس الميزان وظهرت الفتن، وأصبح الإنسان في غربة وضياع فليست الغربة غربة مكان وإنما غربة الإنسان للإنسان.

ويخاطبني الربيع ولٕمَ التشاؤم ومازالت هناك نسمات من الحياة وشقشقة العصافير على الأشجار، والديك يؤذن لصلاة الفجر بعد الظلام والبلبل يصدر أحسن الألحان، وشاطيء الأحلام بقذف ٱماله من بعيد والكروان يسبح بحمد ربه؛ معلنًا الملك لك يا صاحب الملك فَلِمَ اليأس والقنوط من رحمة الله.

صديقي الربيع ليس يأسًا ولا قنوطًا وإنما أبث شكوتي وهمومي فلم يعد الزمان كما كان ولا الإنسان، أحلم بمدينة فاضلة أرى فيها الإنسان استنشق عبير الحب والاخلاص أجد فيها من مكارم الأخلاق، أتنفس فيها عدالة السماء وأشعر فيها بالأمن والأمان والاستقرار والرخاء.

وأتطلع إلى مستقبل مليء بالرجاء، فنظر إلي الربيع مبتسمًا لا تقلق يا صديقي فالذي أرجعني بعد الغياب قادر على تحقيق الأمنيات.

تعليقات
%d مدونون معجبون بهذه: