القاهرية
العالم بين يديك
Index Banner – 300×600

فنّ”البيزرة”

91

عبداللّه القطاري من تونس

فنّ البيزرة هو”ترويض الطّيور الجارحة واستعمالها في الصيد” الذي يتوارثه أهالي الهوّارية منذ قرون طويلة وإلى التّعريف بهذه البلدة الجبليّة المطلّة على البحر الأبيض المتوسّط كوجهة للسّياحة البيئيّة.
ولا يكاد حيّ في هذه البلدة يخلو من مربّ للجوارح وتختصّ الهوّارية بترويض طيور السّاف والبرني فقط حيث يحرص الكبار على تلقين الصّغار فنون ترويضها وتدريبها على الصّيد. وينتصب مجسّم ضخم لطائر جارح في مدخل مدينة الهوارية كرمز مميّز لها يستقبل الزّائرين.
ويعتبر مهرجان “الساف” بالهوارية الذي بدأت دورته الأولى عام 1967 المهرجان الوحيد للقنص بالطّيور الجارحة في تونس وفي العالم العربي وحتى الدّولي .
وفي بداية الأسبوع الأوّل من شهر جوان تستقبل الهوارية خلالها أعدادا غفيرة من السّياح العرب والأجانب للاستمتاع بعروض “البيزرة” الفريدة من نوعها.
وتعتبر مدينة الهوّارية التي أطلق عليها الرّومان قديما اسم “أكيلاريا” أي “بلاد الصّقور” محطّة استراحة تتوقّف فيها سنويّا ومنذ بداية فصل الرّبيع آلاف من الجوارح المهاجرة من إفريقيا نحو أوروبا موطنها الأصلي الذي غادرته بداية الخريف هربا من برد الشّتاء القارس.
وتسلك هذه الطّيور- ومن بينها الباشق- أي طائر السّاف في طريق العودة إلى أوروبا مضيقا بحريا طوله 130 كلم يفصل بين صقلية الإيطالية والهوارية التّونسية.
وعند توقّفها بالهوّارية تلجأ الطّيور المهاجرة إلى غابات البلدة وكهوفها الجبليّة التي يعود عمر بعضها إلى 814 قبل الميلاد. ويغتنم مربّي الطيور الجارحة هذه الفرصة ويقتنصون طيور الباشق بواسطة شباك ثابتة واخرى متحرّكة ويدرّبونها على صيد السّمان
أو “السّلوى” كما ورد ذلك في القرآن الكريم للمشاركة بها في مهرجان السّاف العريق الذي يتزامن مع مهرجان قرطاج الدّولي.
ويقول مربو الباشق : “إن هذا الطائر يرتاح كثيرا إلى مروّضه ويستقرّ مطمئنّا فوق يده .
وجدير بالذكّر أن مربّي الطّيور الجارحة يطلقون على الباشق اسم “أمير السّماء” لذكائه وحدة بصره وسرعة انقضاضه على الفريسة. ويمتاز هذا الطائر الذي يعيش قرابة 16 عاما على أقصى تقديرحسب التجربة بلونه الرّمادي المائل للزّرقة في أعلاه مع سواد في قمّة رأسه.
ويحذّر القانون التّونسي الاحتفاظ بالباشق بعد انقضاء موسم صيده الذي يتزامن مع نهاية مهرجان السّاف فيطلق البيازرة سراحه بحضور السّلط المختصّة من أعوان إدارة الغابات مكرهين ليواصل رحلته نحو أوروبا بعد وضع خاتم في ساقيه خاصّ بالوجهة التي قدم منها ويقول كلّ بيّاز لطائره وقد أدمعت عيناه لفراقه:
“إلى اللّقاء في الموسم القادم أيّها الطّائر النّبيل وتمتّع بحرّيتك التّي لا تشترى بالذّهب….”

قد يعجبك ايضا
تعليقات