القاهرية
العالم بين يديك
Index Banner – 300×600

قمَّاصٌ أم منافقٌ؟ 

104

كتب_د.فرج العادلي

 

في زمن قلب المعروف منكرًا وقلبُ المنكرِ معروفًا ذاع بين الناس أن الذي يغضب من خُلفِ الوعدِ، أو الذي يعاتب على كذبة صغيرة، أو الذي ينبه على تصرفٍ لا يليق، يكون قمَّاصًا من وجهة نظر الغالبية سيما بعض الدعاة !!

 

ولأن الحق لا يُعرفُ إلا بالوحي المعصوم والعقل الموزون فتعالوا نضع كلا الوجهتين في ميزان الشريعة ثم نرى.

 

أولًا بحثنا في كتاب الله جل وعلا فوجدنا أن الله تعالى قال: ﴿ يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ﴾ والكلمة عقد.

 

ووجدنا قوله تعالى﴿‏{‏وَأَوفوا بِالعَهدِ إِنّ العَهدَ كانَ مسؤولا‏}‏

والأمر للوجوب مالم يوجد صارف.

 

ثانيًا بحثنا في السنة النبوية المطهرة

فوجدنا قول النبي_صلى الله عليه وسلّم-

 

عَنِ ابْن عباس رضي اللَّهُ عنهما ، قَال : قَال رَسُول اللَّه صَلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” لا تُمَارِ أَخَاكَ وَلا تُمَازِحْهُ ، وَلا تَعِدْهُ مَوْعِدًا فَتُخْلِفَهُ.

 

ووجدنا قوله- مَنْ عَامَلَ الناس فلمْ يَظْلِمهم، وَحَدثهم فَلَم يكذبْهم،(ووعدهم فلم يخلفهم)، فهُو مَنْ كَملتْ مُروءتهُ، وَظَهَرتْ عَدالته، ووجبتْ أخوتهُ، وَحُرِّمَتْ غيبتهُ..

 

والنصوص كثيرة

 

وأما من يخلف وعده أو ينكص عهده فوجدنا فيه قوله _صلى الله عليه وسلم: أربع من كن فيه كان منافقا خالصًا، ومن كانت فيه خلة منهن كانت فيه خلة من نفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر”.

 

 

فمن تمسك بالصدق، وتشبث بالوعد، وغضب من الخُلف ليس قماصًا بل هو من كمال المروءة وكمال الانقياد لكتاب الله وسنة رسول الله، وأخلاق الرجال…

 

أما من لم يفِ بوعده، ولا يصدق في كلمته، ولا يأتي في موعده فليس من المتسامحين وأصحاب القلوب الكبيرة الملتمسة للأعذار بل هو من الذين اجتمعت فيهم ثلاثة أرباع النفاق. فليحذر هذا.

 

كثيرًا ما يترتب على وعد شخص للشخص وعودًا أُخَر قطعها على نفسه لغيره، وإذا كان الكل كذابًا وخالفًا لوعده، وناكصًا لعهده،(الذي يسمونه في زمان قلب المعروف بالمتسامح وصاحب الصدر الواسع) فكيف تستقيم الحياة بهؤلاء المتسامحين !؟

 

التسامح في العفو عن الزلات، وفي البيع والشراء، وقضاء الدين أو الاستقضاء أو التغافل عن الإساءة، وقبول الأعذار في الهفوات…

 

أما العهد والوعد والصدق فهذا دين.

قد يعجبك ايضا
تعليقات