القاهرية
العالم بين يديك

الزرع والحصاد

0 58

كتبت/رانده حسن
أختصاصى نفسيي

ؤدي الفلاح عمله بإتقان؛ فهو يحرث الأرض، ويبذر البذرة لأي نوع من المحاصيل التى يريدها، سواء كانت فاكهة أم خضروات، يسقى الزرع، أو ينتظر المطر، وينتظر قليلا ليرى بداية ظهور الأرض السوداء تتحول إلى أرض خضراء، ثم بعد فترة يكبر الزرع وينمو فيحصده ويجني ثمرة تعبه وانتظاره الفترة الماضية.

هذا حال الفلاح .
حال الإنسان لا يختلف كثيرا عن حال الفلاح .
فالأم والأب عندما يلتقيان هم الأرض الطيبة لبذرة صالحة، فكلما كانا الوالدان متناغمان ومتفاهمان كلما أصبحت الحياة أسهل وأبسط (السكن والمودة).
وإذا أراد الله لهما الذرية، أعطاهما البذرة، سواء الأنثى أو الذكر أو كلاهما .
إن الفلاح بعد غرس البذور ينتظر نمو البذرة وهكذا الوالدان بعد مرحلة الحمل والولادة والفطام يبدأ لديهما إحساس ومشاعر لهذا الطفل المشترك بينهما، الزوج والزوجة، يعلمان جيدا أن البذرة القوية الصالحة تعطي محصولا جيدا، والعكس صحيح البذرة الفاسدة لا تنتج ولا تعطي محصولا بل يمتد الأمر إلى ضرر الأرض أيضا .
كلما زاد الحنان والرعاية والاهتمام والحب بين الوالدان والصغار، كلما وجدنا بذرة قوية صالحة تستطيع الوقوف فى مهب الريح (المشكلات، الضغوطات، الأزمات) لأن لديها الدرع الواقي والسند المتمثل فى الأسرة (الأرض القوية ) بينما إذا كانت البذرة فاسدة، نجدها تميل إلى التمزق والبعد وأحيانا إلى الوقوع في الخطأ واحيانا الوقوع في المصائب الكبيرة، نظرا لأن الأسرة منهارة من الأساس (التربة الفاسدة الركيكة).
فكل أب وأم، هما الفلاح الذى حرث الأرض وبذر البذرة وسقاها ورعاها وحتما فى النهاية يحصد محصولا جيدا.
إن طفلك بذرتك التي قمت بغرسها، ورعايتها، وسقياها بالرعاية والاهتمام والحب والتربية السليمة.

المزيد من المشاركات

إن المجتمع أصبح مليء بالكراهية، الاستغلال، حب الذات، المصلحة، عدم بر الوالدين، القتل وأعظم الشرور والآثام الحالية .
إن المجتمع متعطش حاليا لبذرة صالحة؛ تقوى الأسرة وتدعم الوالدان عند الكبر، تساعد وتنهض بالمجتمع تبني وتنتج وتجعل من المجتمع المتهالك مجتمع آخر،
مجتمع قائم على حب الله ورسوله، حب الأسرة، حب المجتمع .
دعوة إلى كل أم وكل أب أغرسوا البذور الصالحة، اخرجوا إلى المجتمع البذور التي تستطيع أن تمحو كل ماهو قبيح وسيء وتحوله إلى مايسر القلب والروح، إلى تقدم وتطور، إلى رقى وازدهار .

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: