القاهرية
العالم بين يديك

معرض الرياض الدولي للكتاب: إقبال لافت على الجناح التونسي 

0 49

 

متابعة عبدالله القطاري

 

يلاقي الجناح التونسي بمعرض الرياض الدولي للكتاب في يومه الثالث السبت 1 أكتوبر 2022 الذي يتزامن مع عطلة نهاية الأسبوع في المملكة العربية السعودية، إقبالا منقطع النظير وتواصلا ملفتا بين المثقفين التونسيين وزوار المعرض من مختلف الفئات والجنسيات.

 

فقد عبّر جل الزوار عن مدى اهتمامهم بالحركة الثقافية والفكرية في تونس حتى أن هناك من استعرض شذرات من تاريخ الحركة الثقافية في بلادنا وذكر بعض الأسماء  من رموزنا الثقافية التي أثرت في المشرق ليفرد الحديث عن الناقد والباحث والاديب التونسي الراحل أبو القاسم محمد كرّو الذي من خلال إصداره الشهير “الشابي، حياته وشعره”  تعرّف قراء الشرق العربي على صاحب “إذا الشعب يوما أراد الحياة..فلا بد أن يستجيب القدَرْ”.

 

كما دعا آخر إلى إيجاد آلية أو مزود يجلب إنتاجات وتراجم المعهد الوطني للترجمة نظرا لجودتها الثقافية والفكرية العالية،

من ناحية أخرى حرص غالبية الزوار على اقتناء عدة عناوين من الكتب التاريخية والدراسات وكذلك الروايات، كما عبر البعض منهم عن رغبته في اقتناء أمهات الكتب والمراجع التي تعرضها وزارة الشؤون الثقافية في الجناح والتي كانت غير مخصصة للبيع.

 

كما شهد الجناح التونسي زيارة الدكتور زياد سويلم الشمري المتخصص في العلوم السياسية والعلاقات الدولية والخارجية والسياسات الخارجية والدبلوماسية والتحديات الأمنية، وكذلك في دراسة أحوال الشرق الأوسط.

الإن

والذي تم إختياره ضمن أكثر مائة شخصية جيوسياسية مؤثرة سنة 2017 نظراً لأعماله ومجهوداته في البحث العلمي وقد أصدر الشمري عديد الأبحاث نذكر من بينها “الانتفاضات السياسية في الشرق الأوسط” و”دور الأنظمة الملكية العربية” و”سبب سقوط الأنظمة العربية الجمهورية”

أثنى الشمري على المشهد الثقافي والفكري  التونسي لما فيه من تنوع وخلق وبالمناسبة أهداه رئيس الوفد التونسي السيد الأسعد سعيد إحدى الإصدارات التونسية القيمة، وهي الموسوعة التونسية الصادرة عن المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون (بيت الحكمة).

 

بالاضافة إلى ذلك، زارت الكاتبة الروائية السعودية نورة المغربي مديرة دار حبر للنشر مساء أمس الجناح التونسي وأعربت بالمناسبة عن استحقاق تونس لتكون ضيف شرف معرض الرياض الدولي للكتاب مشيرة إلى إعجابها الكبير بالأدب التونسي الذي يحمل خصوصية بلادنا بين طيات كل كتاب مع الانتصار للمبادئ الانسانية الكبرى وذكرت في السياق ذاته الكاتب شكري المبخوت الحاصل على جائزة البوكر للرواية العربية سنة 2015 عن روايته “الطلياني” وأميرة غنيم صاحبة رواية “نازلة دار الأكابر” التي وصلت إلى القائمة القصيرة لجائزة البوكر سنة 2021.

 

وكانت الزيارة مناسبة أهدت خلالها مديرة إدارة الآداب بالوزارة والمشرفة على الجناح راضية حباسي العرقي، رفقة مديرة معهد تونس للترجمة زهية جويرو، للناشرة نورة المغربي مؤلفي “شهيرات التونسيات” لحسن حسني عبد الوهاب، وأغاني التونسيات من خلال مرددات نساء بلدة الكنايس” لسلمى الجلاصي، والصادر عن المكتبة الوطنية. كما تولى أيضا الناشر حافظ بوجميل باسم الغرفة النقابية الوطنية لدور النشر إهداء ضيفة الجناح أحد أبرز إصدارات “نيرفانا”.

 

وفي الركن المخصص لهم يمنح شباب مركز تونس الدولي للاقتصاد الثقافي الرقمي للأطفال والكهول فرصة ثمينة وفريدة من نوعها لزيارة تونس افتراضيا بين أروقة مسارحها ومتحفها ومسالكها الثقافية كي  تحفّزهم على زيارة تونس في الواقع.

 

وقبالة المشرفين على الرحلة الافتراضية التي ذكرنا يخط المبدع عمر الجمني بشغف كبير أسماء زوار الجناح التونسي ليذيع سيطه في المعرض ويأتيه الزوار تباعا طمعا في ذكرى من تونس تتشكل من الخط العربي.

 

خارج الجناح، تحديدا بقاعة القيروان انتظمت أمس ندوة حوارية موضوعها “فنون العمارة التونسية: إرث عشرة قرون من الحضارات” وذلك بحضور رئيس الديوان السيد لسعد سعيد، حيث قدم الدكاترة فوزي محفوظ ولطفي عبد الجواد وجهاد صويد مداخلات متنوعة أخذت كل واحدة منها زاوية نظر مختلفة ومنسجمة مع المحور العام للندوة.

أهم ما جاء فيها إبراز  تجذر الحضارة التونسية وتنوعها  فتعاقب الحضارات ترك إرثا معماريا وثقافيا مهما مكّن من قيمة تراثية عالمية لمعالمنا التاريخية بكل ما تحتويه من زخرف وكتابة وفرادة،  والتأكيد على أن تونس ستبقى تضطلع بدور الرابط بين المغرب العربي والمشرق.

 

وغير بعيد عن قاعة القيروان، نجد قاعة قرطاج التي انتظمت فيها أمس ندوة حوارية أخرى كان محورها مشروع المركز الإقليمي للتراث المغمور بالمياه الذي سيقام بولاية المهدية ببادرة من تونس والذي من المنتظر أن تقع المصادقة عليه في الأشهر القليلة القادمة.

 

وقد قدم الباحث أحمد قضوم  أهداف المركز ومشمولاته والشكل القانوني المقترح مؤكدا على أن مثل هذا المشروع من شأنه أن يقدم إضافة كبرى في المجال لذلك يحتاج تركيز هذا المركز الإقليمي إلى دعم مختلف البلدان العربية من أجل الإسراع بانطلاق أعماله حيث سيوفر الفرصة للباحثين الشبان من مختلف البلدان العربية وكذلك الإفريقية في مرحلة ثانية، للتكوين في هذا الاختصاص الهام وتعزيز قدراتهم، فضلا عن إسهامه الكبير في حماية التراث المغمور بالمياه وحسن التصرف فيه.

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: