رمضان رجب يكتب العُزلة

0 40

 

أبسط حقوق الإنسان هى عُزلة وعدم الظهور لفترةٍ من الزمن لترميم ما كُسر بالداخل، إختباء لحفظ ملامح الخارج، وما تبقىٰ للروح والجسد من عدم الاتزان والثبات، إختباءٌ لك من خيبات تتوالى، ولا نُحبها لكونها عُزلة، لربما صيانةً لنا من كل الاحتمالات السيئة أو الجيّدة.
لم تكن العُزلة يومًا عائق لمُحبيها، من يخلو بنفسه فهو مُتفاهم مع كل أجزاء الجسد، خاصة العقل، من تفكير، لتخَيُّل، لتحليل منطقي لكل أمور حياتة، يُعطي نظرة للحياة من الخارج، كأن تعزل نفسك تمامًا عن أيُّ عقبات أو مشكلةٍ تواجهك وكأن تبقى طرف خارجي، لست جزءًا منها، فالعُزلة تجعلك هادئ الأعصاب لترى حياتك من اتجاهات مُختلفة ومن ثم تديرُها تمامًا.
العُزلة تصنع إنسجام بين مُقدمات العقل وتواصل الفِكر بصورةٍ سريعة، مُعَقدة بعض الشيء نظرًا للفهم الشديد بينهم، إما نتيجة للإنسجام بين العقل والروح، فنجدها تخرج في صور نتائج عظيمة، أو نتائج أكتر تعقيدًا وأجمل تأملاً، إنشطار حقيقي للأفكار بدون بذل جُهد…
منها: الراحة النفسية، تزايد عُمر العقل، تفاقم قوة الإحساس الداخلي، التحرر التام من كم الضغوط النفسية، لتلْحَّق أنتَ نحو قِمة السلام.
تأتي أوقات تكون النفس جاثيةً علىٰ ركبتيها دون النظر لوضعية الجسد، في هذهِ الأوقات لا تجد وصفًا للمشاعر التي تمر بها، ولا ردًا على أيّ سؤال يدور بعقلك أو يُلقية عليك أحد المارة، إحترامًا للجواب، تجمَّل للصمت لأنه السائد في تلك اللحظات لتَعّبُر به صعوبة ما تمر، أقل الخسائر في هذه الأوقات هىٰ لكَ مكسبٌ عظيم، خلو الذات بعيدًا عن البشر لاستعادة الطاقة من جديد، تأخذك لمرحلة العبور والسلام بدون بذل العَناء لشرح ما بداخلُك، حِفاظًا من أن تُؤدي بكَ إلىٰ حافة الإنهيار، لعدم قُدرتك علىٰ التماسك وثباتك من الداخل!
العُزلة ليست ضعفًا، فقوتك الشخصية تبدأ حين تتجة لها بإرادتك وأنتَ في أمس الحاجة للونس، قوتك الشخصية تبدأ في التخلي، تبدأ في إبقائك وحيدًا رغمًا عنك، ليس كُرهًا في أحد ولكن حُب الذات أهم من إبقائك تحت ضغط دائم، صدقك من الداخل أهم من أن تُبادل شعور أنتَ في غِنى عنه إن لم يكن صادق، حُب الذات واحترام النفس ليس أنانية كما يعتقد البَعض، ولكن أنتَ البصير علىٰ نفسك وليس لأحد دخلٌ في ذلك.
في العُزلة مملكة للأفكار، قد تجد فيها الشيء الذي تفتقدة من الناس لتُكملة أنتَ لنفسك، فهىٰ تُعطي فرص لكراكيب ما بداخلُك أنها تُخرج بدون بذل المجهود، خلوتك مع نفسك لا علاقة لها بالإكتئاب، لذا فرغ ما بداخلُك من طاقةٍ السلبية، إستبدلها بآخرى إيجابية، راحةً للنفسية، وتصفيةٌ للذهن بالتدريج، ومن ثم تخرج للناس سالم غانم بوجهك المُعتاد الظهور به، مُقبل عليهم بالأمل ورحابة الصدر لستُ بمضغوط، فقد رممت روحك وأخذت من نصيب العُزلة الشحن الكامل لتسير من جديد، وتبدأ من حيثُ إنتهيت أنتْ.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

%d مدونون معجبون بهذه: