ذلك مال رابح

0 10

 

كتبت _ وفاء خروبه

أسفل سجاد المسجد النبوي ، يوجد بقعة مخفية عن المصلين فتوجد ثلاث دوائر في الأرض شكلها غريب و مختلف عن كل تنسيقات و زخارف مسجد رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم ، هذه الدوائر لها قصة تعود لرجل من أغنى الصحابة فعل أمرًا عظيمًا يشهد عليه المسجد النبوي منذ ١٤ قرناً.

سيدنا ‏أبو طلحة الأنصاري رضي الله عنه ، رجلٌ من الأنصار و كان أكثرهم مالًا و حلالًا ، كان يمتلك مزارع و إبل و نخيل و أنعام ، و أعطاه الله خيرّا وفيرًا ، و عندما أسلم كان يجود بما يملك للمسلمين و لا يبخل على أحد منهم أبدًا ، لكن كان لسيدنا أبو طلحة شيئًا مميزًا بين كل ممتلكاته ، كان هذا الشيئ هو أحب ما يملك و الأقرب لقلبه.
فقد كان يملك بئرًا يسمى “بئر حاء” و هذا البئر يقع مقابل مسجد سيدنا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و على مقربه منه ، فكل أهل المدينة ينتفعون به و يستفيدون منه ، و البئر كان ماؤه طيب نقي ، فأحبه الناس و كانوا يفضلوه عن بقية آبار المدينة المنورة.

‏و من أعظم الأمور التي جعلت سيدنا أبو طلحة يحب هذا البئر ويتعلق به بشده هو أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم كان يدخلها و يشرب منها و يحبها ، و هي واحدة من الآبار السبعة التي شرب منها نبينا و توضأ منها ، فنالت من بركته صلوات ربي و سلامه عليه و على آله ، فهذا سبب مضاعف جعل سيدنا أبو طلحة يفضلها عن سائر ممتلكاته.
‏فلما نزل قوله تعالى :
{لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ}
قام سيدنا أبو طلحة إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فقال :
يا رسول الله!! ، إن الله عز و جل يقول : { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} ، و إن أحبّ أموالي إليّ بئر حاء ، و إنها صدقة لله أرجو برّها و ذخرها عند الله.
‏و أمضى حديثه و قال : فضعها يا رسول الله حيث أراك الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فرحًا بما سمع :
بخٍ بخٍ ، ذلك مالٌ رابح.
و فعلًا أنفقها رضي الله عنه في سبيل الله ، و استمرت هذه البئر تصدر خيراتها للمسلمين على مدى سنين طويلة ، حتى احتاج المسجد النبوي للتوسعة!!
‏‏فكان يجب إغلاقها لمصلحة المسلمين ، و هي موقعها الآن في المسجد النبوي الشريف عند الدخول من باب الملك فهد بين 21 و 22 ، وتحديدًا على اليسار تحت الفرش بين العامودين الثاني و الثالث حيث يوجد ثلاث دوائر رخامية ، و هي موضع البئر ، تم وضع علامة حفاظًا على عظمة و مكانة هذا المعلَم.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

%d مدونون معجبون بهذه: