القول الميسر على من أنكر صحيح البخاري

0 10

د/إسلام الشيخ

البخاري هو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (194 – 256هـ)، وهو أحد كبار حفّاظ الحديث النبوي حتى لقب بأمير المؤمنين في الحديث، وهو فقيه معتبر، وله مؤلفات عدة من أهمها كتاب “الجامع المسند الصحيح المختصر من أُمور رسول الله صلى الله عليه وسلّم وسننه وأيامه”، المشهور باسم صحيح البخاري، والذي يعد أصح الكتب بعد القرآن الكريم. فهو أمير المؤمنين في الحديث
يقول البخاري :كنت أحفظ مئة ألف حديثا صحيحا ومائتي ألف غير صحيح، فسئل عن ذلك فقال. : لكي أعرفها عندما أراها.
فكتاب مثل ” صحيح البخاري ” سمعه تسعون ألف رجل ” من الإمام البخاري نفسه رحمه الله ، كما أخبر بذلك أحد أشهر تلاميذه ، وهو محمد بن يوسف الفربري (المتوفى سنة 320هـ). ينظر ” تاريخ بغداد ” (2/9) ، ” تاريخ الإسلام ” (7/375) ، وقد اشتهرت رواية الفربري لصحيح البخاري لطول عمره ، وإتقان نسخته ، فقد سمعها من البخاري رحمه الله في ثلاث سنين ، ثم أخذها عنه جماعة من الرواة الثقات ، وعنهم اشتهر أيضا هذا الكتاب .
يقول المستملي (ت376هـ) – أحد الرواة عن محمد بن يوسف الفربري – : ” انتسخت كتاب البخاري من أصله كما عند ابن يوسف ، فرأيته لم يتم بعد ، وقد بقيت عليه مواضع مبيضة كثيرة ، منها تراجم لم يثبت بعدها شيئا ، ومنها أحاديث لم يترجم عليها ، فأضفنا بعض ذلك إلى بعض ” انتهى. رواه الباجي في ” التعديل والتجريح ” (1/310) .
وقد روى الصحيحَ عن الفربري جماعةٌ من الرواة الثقات ، من أشهرهم :
المستملي (ت376هـ) واسمه : إبراهيم بن أحمد .
الحموي خطيب سرخس (ت381هـ)، واسمه عبد الله بن أحمد .
أبو الهيثم الكشميهني (ت389هـ)، واسمه محمد بن مكي .
أبو علي الشبوي ، واسمه محمد بن عمر .
ابن السكن البزاز (ت353هـ)، واسمه سعيد بن عثمان .
أبو زيد المروزي (ت371هـ)، واسمه محمد بن أحمد .
أبو أحمد الجرجاني (ت373هـ)، واسمه محمد بن محمد .
ومن تلاميذ البخاري الثقات الذين سمعوا صحيحه منه مباشرة ، ونقلوه للناس مسندا مدونا الإمام الحافظ الفقيه ، القاضي ، أبو إسحاق ، إبراهيم بن مَعْقِل بن الحجاج ، النسفي، (ت295هـ). وقد روى نسخة النسفي الإمام الخطابي رحمه الله ، كما قال في شرحه ” أعلام الحديث ” (1/105): ” سمعنا معظم هذا الكتاب من رواية إبراهيم بن معقل النسفي ، حدثناه خَلفُ بن محمد الخيام ، قال : حدثنا إبراهيم بن معقل ، عنه ”
وهذه هي الطريقة الأشهر والأمثل لدى المحدثين ، أنهم يقرؤون مصنفاتهم على تلاميذهم ، أو يقرأ عليهم تلاميذهم مصنفاتهم ، ثم تنتشر تلك المصنفات عبر التلاميذ والرواة ، وليس عبر أصل كتاب المؤلف الذي هو نسخة واحدة يحتفظ بها لنفسه ، مع عدم وجود المطابع ودور النشر في تلك الأيام ، فقد كانت المطابع هي رواية التلاميذ مسندة موثقة .
فماذا يريد الباحث ثقة أكثر من نقل الرواة الثقات ، عن نسخ خطية قرئت على المصنف وأقرها ، كما قالوا في ” نسخة الصَّغانّي : أنه نقلها من النسخة التي قُرئت على المصنف رحمه الله تعالى ” ينظر “فيض الباري” للكشميري.

والحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بالعقل نعمة… ثم يأتي المشككون يتهمون الإمام البخاري وأحاديثه بالضعف والوضع

قد يعجبك ايضا

اترك رد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

%d مدونون معجبون بهذه: