الادب

كتاب العزيف بين تحريمِ تعاطيهِ وخطورةِ المطالعةِ فيهِ (2)

كتب_ حمادة توفيق.

عزيزي القارئ، لنُكمل مطالعةَ كتابَ العزيفِ، فهلمّ بنا ..
تكلمنا في المنشورِ السابقِ عن عبدالله الحظرد بشكلٍ مجمل، ولأنَّ حياةَ الحظردِ الشخصيةَ مهمةٌ للغايةِ لفهمِ سرِّ خطورةِ الكتاب، فتعالَ معاً نُلقِ عليها نظرةً أخرى.
الحقيقة أنّ تاريخَ مولدِ عبدالله الحظرد غيرُ معروفٍ بشكلٍ دقيق، لكن معظم الروايات تؤكد مولده في مدينة صنعاء اليمنية.
أحبّ وأدمنَ قراءةَ وكتابةَ الشعر، حتى أصبحَ شاعرَ اليمنِ الأول، وأُصيب عبدالله الحظرد بالجنونِ وهو في سنِّ الثلاثين، وبدأ يفكرُ بأشياءَ غايةٍ في الجنونِ بعد إصابته بالخرفِ والجنون، ومنها قدرته على التنبؤِ بالمستقبلِ وأحداثه من خلالِ معرفةِ أحداثِ الماضي.
خافه العديدُ من الناسِ وعاشَ وحيداً لفترةٍ طويلةٍ من الزمن، سافرَ عبر صحراءِ الربعِ الخالي والتي تُعتبرُ ثاني أكبر صحراءَ في العالمِ لمدةُ 10 سنوات، وزعمَ أنه التقى بمخلوقاتٍ عاشت بالماضي وتمكن من فهم لغتها.
استقرَّ في مدينةِ دمشقَ في بلاد الشام، وقام بتأليفِ كتابِ (العزيف) المثيرِ للجدلِ والرعب.
وزعمَ الحظرد في هذا الكتابِ أنه تحدثَ إلى الشياطين والجنِّ وبعضِ المخلوقاتِ الأخرى التي عاشت في الأزمانِ الغابرة، كما زعمَ أن الشياطينَ قد ورَّثوه كتابَ العزيفِ والذي يحتوي قصصاً مرعبةً عنهم.
والسؤال: لماذا اختارَ لكتابه هذا الاسمَ تحديداً ودون سواه؟
كلمةُ العزيفِ في اللغةِ العربيةِ تعني أصواتَ الحشراتِ الليليةِ والتي اعتقدَ العربُ قديماً أنها أصواتُ الشياطين.
والكتابُ عبارةٌ عن مخطوطات، والنسخةُ الأصليةُ منه مكتوبةٌ باللغةِ العربية، وتتناولُ قضايا تاريخيةً وقصصاً للجنِّ مع مجموعةٍ من البشر، وإنجابِ شياطينَ عملت على إفسادِ وتدميرِ الأرضِ قبل حدوثِ الطوفان، والذي طهرَ الأرضَ من تلك الشرور.
والكتابُ احتوى على العديدِ من الطرقِ والأساليبِ لاستحضارِ الجنِّ من خلالِ استخدامِ إنطاقِ جثثِ الموتى – كما قلنا من قبل – ورسمِ دوائرَ سحريةٍ بطرقٍ تفصيليةٍ دقيقة.
ظهرت الترجمةُ اللاتينيةُ للكتابِ على يد القس (اولوس ورميوس) وهو الذي أعطى الكتابَ الاسمَ اليوناني (النيكرونوميكون)، ولكن (ورميوس) اتُهمَ بالهرطقةِ وأُحرقَ وأُحرِقت معه أوراقه، وإن كان البعضُ يعتقدُ أن تلك الأوراقَ حُفظت في مكتبة الفاتكيان.
اعتقد الحظرد إذن أنّ أجناسًا أخرى غيرَ الإنسانِ ورثت معه هذه الأرض، وأنّ ما يعرفه الإنسانُ عرفه من كائنات مما وراء هذا العالم، وآمن – كان دقيقًا في هذا – بأنّ النجومَ شموسٌ أخرى حولها كواكبٌ أخرى.
وزعم أنه اتصل بالكيانات القديمة The old ones عن طريق السحر، وكان يرى أنّ هؤلاء سيسيطرون على الأرضِ في النهايةِ محولينَ العالمَ الذي نعرفه إلى خراب.
وقال أنّ هذه الكيانات القديمة كائناتٌ فوقَ البشرِ وخارجُ البشر تعيشُ خارجَ حدودِ عالمنا، وقد تزوجت من نساءِ البشرِ فأنجبت مسوخاً.
وكما قلنا من قبلُ عندما أشرنا إلى كتابِ (إنوخ ENOKH) اليهودي، فإنّ التوراةَ تلمح لشيء من هذا، حيث يحكي (إنوخ) عن 20 شيطانًا جاءوا الأرض وتزوجوا من بنات البشر، فأنجبوا ذرية مخيفة، وأنّ أفراد الذرية تعلموا كيف يصنعون أسلحة غريبة ومجوهرات وكيف يشربون الدم، بل والتلمودُ يحكي القصة ذاتها.
ويعتقد الغربيون أن هذه الكيانات القديمة هي ما يعنيه العربُ بلفظ (الجن).
انتشرَ إذن كتابُ (العزيف) لمؤلفه عبدالله الحظرد بشكلٍ كبيرٍ حتى غدا خطراً يهددُ كلَّ من يقرؤه، فدفعَ ذلك البابا وبعضَ رجالِ الدينِ المسيحيِّ إلى إحراقِ النسخِ للتخلصِ من شروره.
تُرجمَ الكتابُ إلى عدةِ لغاتٍ منها الإغريقيةِ والعبرية، ولكن تمَّ إحراقها جميعاً.
الخطيرُ في الأمر أنّ الكتابَ الأصليَّ وصلَ لساحرٍ شريرٍ بالإضافةِ إلى أحدِ كُتّابِ الرعبِ الأمريكيينَ خلالَ القرنِ العشرين وهو الكاتب (هوارد فيليبس لافكرافت)، حيث قام بترجمته.
بقي نسخةٌ واحدةٌ من كتابِ (العزيف) وهي المكتوبةُ باللغةِ الإنجليزية، ويُقالُ أنّ المؤلفَ الأمريكيَّ (هوارد فيليبس لافكرافت) قد احتفظَ بها.
حاولَ بعضُ علماءِ الآثارِ والتاريخِ البحثَ عن الآثارِ التي تكلمَ عنها الحظرد، وبالفعلِ وجدوا العديدَ من الجثث، بالإضافةِ إلى مكانِ سكنِ الحظردِ آنذاك.
وفي البوستِ القادمِ بإذن الله سنخوضُ أكثرَ في كتابِ (العزيف) ..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى