برج بابل. تعمق في دهاليز الحكاية

0 10

.

كتب_ حمادة توفيق.

تكلمنا في الحلقة السابقة من السلسلة عن النمرود وكيف هلك، واليوم سنتطرق إلى وصف البرج وأسباب بنائه.
والحقيقة فإن البرج يعد معلمًا من المعالم السياحية الكثيرة التي تميزت بها مدينة بابل كما ألمحنا إلى ذلك في الحلقة السابقة، ويعد نشاط السياحة في برج بابل من الأنشطة المنتشرة، حيث أن السياح الذين يهتمون بممارسة هذا النشاط يقومون برحلات يزورون من خلالها الأماكن السياحية في مختلف البلاد حول العالم، وليس فقط السياح هم من يهتمون بزيارة الأماكن السياحية بل هناك بعض المهتمين بالتاريخ أيضًا.
والذي ميز برج بابل تحديدًا أنه على علاقة ببعض الأديان السماوية والتي منها (الدين المسيحي والدين اليهودي).
حيث جاء ذكر البرج في كتاب الدين اليهودي التوراة، فكان له أهمية كبرى بالنسبة للكثير من الناس، وهذا الجزء المتعلق ببرج بابل في التوراة يتحدث عن كيفية نشأته وأسباب نشأته والقصص المتعلقة حوله منذ زمن بعيد.
كما أن هذا البرج بُني في منطقة بابل التي توجد في بلاد العراق بأمر من النمرود كما أسلفنا، والنمرود حفيد سيدنا نوح عليه السلام، وكان لبناء هذا البرج قصة ذُكرت أيضًا في كتاب التوراة، وسنورد نصًّا من سفر التكوين يوضح ذلك في الحلقة القادمة من السلسلة.
والبرج يُعد من الأبراج الرائعة في تصميماتها الهندسية وأشكالها الخارجية والداخلية، وهذا الأمر كان له دور هام في جذب أنظار السياح لكي يأتوا إلى مكان البرج البابلي ويتأملوا في جمال هذه التصميمات الهندسية وليشاهدوا أيضاً روعة هذا الفن عن كثب.
ويتسم هذا البرج بالآتي: تم بناء البرج بطريقة احترافية ومميزة من قبل العمال الذين كانوا مسؤولين عن هذا البناء، حيث أن بُرج بابل يعد من الأبراج الكبيرة والضخمة التي تتسم بطول عال وعرض كبير وارتفاع شاهق، وتصل أيضًا مساحة القاعدة الخاصة به إلى 92 مترًا مربعًا.
كما أن البرج لا يعتبر برجًا واحدًا، حيث أن بُرج بابل يتكون من عدة أبراج متواجدة حول بعضها يصل عددها إلى 8 أبراج، وهذا ما يجعله مختلفًا ومميزًا من حيث الشكل بالإضافة إلى تعلقه بالجهة الدينية من ناحية الأديان السماوية.
كما أن تصميم البرج يحتوي على الكثير من التفاصيل الصغيرة والهامة التي تضعه في مكانه مميزة، حيث أن هناك درجًا كبيرًا وطويلًا في هذا البرج.
ومن مميزاته أنه يأخذ شكلًا لولبيًّا يتم من خلاله الوصول إلى الأبراج الثمانية كلها، كما أنه يتميز بوجود مناطق مخصصة للاستراحة والجلوس والتأمل في هذا المبنى الرائع.
واختلفت الآراء والأقوال بين الناس حول الشكل الذي يأخذه تصميم البرج، حيث أن هناك معلومات خاصة بتصميم هذا البرج، والتي تم ذكرها في كتاب التوراة، كما أن هناك معلومات موجودة في زمننا هذا خاصة بتصميم هذا البرج، بعدما تمت دراسته ودراسة الهندسة المتعلقة به، تشير إلى ما تم ذكره في كتاب الدين اليهودي والتي قالت أن البرج يتسم ببعض الأشكال الهندسية المختلفة.
يأخذ تصميم بُرج بابل شكل الهرم المدرج، في جميع سماته في جعل القاعدة الخاصة به تتسم بأنها كبيرة وواسعة ومربعة الشكل، بالإضافة إلى أن قمة البرج البابلي التي تأخذ الشكل المدبب نظرًا للشكل العام للبرج وهو “الشكل الهرمي”، ليست فقط مجرد قمة وبناء مغلق، حيث أن هذه القمة تم تصميمها على أن تكون معبدًا خاصًّا في ذلك البرج.
هناك العديد من الدراسات والآراء المتعلقة بتصميم هذا البرج، لعل من أشهرها الدراسة الروسية التي اعتمدت على الأقمار الصناعية، وتوصلت إلى إثبات بأن البرج البابلي يعد من الأبراج التي تأخذ الشكل المربع.
والسؤال الذي قد يطرأ على أذهان الكثيرين: لماذا تم بناء البرج أصلًا؟
تاريخيًّا وبحدوث حادثة الطوفان التي كانت في العراق أراد الله جل وعلا أن يتم تعمير الأرض بعد الطوفان الذي دمر الكثير من الأماكن، ولكن ما حدث من قبل النمرود هو العكس، حيث كان يهدف من بناء البرج إلى الوصول إلى قلعة كبيرة تحمى البشر وتظلهم وتجمعهم في مكان واحد بعيدًا عن أي شيء آخر، حتى أنه كان يظن أن تلك القلعة ستقوم بحمايتهم من الله.
ومن أسباب النمرود الأخرى أنه كان يريد من هذا البرج وتلك المنطقة أن تكون عاصمة كبيرة وقوية للعالم كله، فكان يحلم بأن يقوم بتخليد اسمه كحاكم يملك الأرض كلها من أدناها إلى أقصاها.
ولكن الله جعل العمال بناة البرج مختلفين مما جعلهم ينتشرون ليعمروا الأرض مثلما أراد الله وهو ما تسبب في عدم وصول هذا البناء إلى مرحلة الكمال كما أراد له صاحبه.
والبرج البابلي تم بناؤه على يد النمرود حوالي عام 2400 قبل الميلاد، مما يثبت أثريته ومدى قِدمه.
ومن الأسباب التي تم بناء هذا البرج من أجلها، أن النمرود قام بإصدار أمر بناء هذا البرج حتى يقوم بإبعاد البشر عن ربهم على حسب اعتقاده حينها.
ولكن القصة تقول أن هذا الأمر لم يتم كما كان مُخططًا له، حيث أن الله قام بجعل هذا البناء لا يكتمل بناؤه كما كانوا يريدون أن يفعلوا، بسبب اختلاف جنسيات العمال المشاركين في بناء البرج، إذ كانوا من بلاد مختلفة.
وبالتالي استطاع هذا البرج أن يضم فئات مختلفة من العمال باختلاف لغاتهم وهذا ما جعل ثمة صعوبة كبيرة في التواصل والتفاهم فيما بينهم، وهذا ما جاء بوضوح في أن الله بلبل ألسنتهم وجعلهم لا يفقهون بعضهم البعض، مما جعل بناء البرج في غاية الصعوبة عليهم.
وثمة قصة أخرى تقول أن البرج هو في الأصل من أملاك السومريين، حيث أن هؤلاء السومريين هم الذين كانوا يعيشون في العراق في أعوام ما قبل الميلاد.
وموقع برج بابل أرض بابل في العراق، كما أن أغلب الأشخاص يعتقدون أن هذا المكان هو المكان الذي حدثت فيه كل تلك القصص المختلفة والمتعلقة بالبرج.
ولكن هناك بعض الآراء الأخرى التي توصل إليها المؤرخون والذين يهتمون بأمر البرج ويدرسونه، تنفي أن يكون البرج الموجود هو برج بابل الحقيقي، وترى استحالة ذلك.
فبعد حدوث الطوفان في “ما بين النهرين” أو العراق، تم بناء هذا البرج الذي يسمى ببرج بابل، لكن لا أحد يعلم مكان هذا البناء على وجه الدقة، وهو ما جعل الكثيرين يعتقدون أن هذا المكان الذي حدث به الطوفان ليس هو المكان الذي تم بناء بُرج بابل به، كما أنهم يشكون بأن الموقع الأصلي والحقيقي لبرج بابل هو شرق بلاد سوريا، فبعد مضي عصور عديدة على هذا البرج يُقال أن له بعض البقايا التي تتواجد بالقرب من نهر يُسمى خابور.
على أي حال فإن موقع بُرج بابل يشهد بأنه من أول المواقع التي جمعت بين أصول كثيرة ومختلفة، فكما ذكرنا فإن العمال الذين كانوا مسؤولين عن بناء البرج كانوا من بلاد ولغات وثقافات مختلفة، وهو ما يفسر ما جاء في التوراة أن الله (بلبل) ألسنتهم، فلم يتم للنمرود ما أراد.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

%d مدونون معجبون بهذه: