السويسمقالات

تأويل الرؤيا

كتب_د.فرج العادلي

هل تأويل الرؤيا بطريقة خاطئة يفسدها؟

أو يجعله يقع كما فسره من لا يعرف التفسير؟

والإجابة لا. لأن حاشية عزيز مصر لما قال لهم رأيت سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف …

قالوا له على الفور أضغاث أحلام، يعني أشياء متداخلة، ومختلطة، ولا يمكن تفسيرها.

 

ثم جاء سيدنا يوسف _عليه السلام_ وفسرها بشكل صحيح، فوقعت كما قال _عليه السلام_.

وهو ما أكده بعض أهل العلم -رحمهم الله تعالى _ في غير موضع.

وعلى هذا فتأويل الرؤيا بشكل غير صحيح لا يفسدها إن شاء الله على الصحيح.

وأما حديث الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر، فإذا عبرت وقعت. وهو رواه أبو داود والترمذي وصححه، و ابن ماجه و أحمد، وصححه الألباني.

فهذا الحديث لا يتناول من لا يحسن تأويل الرؤيا فيخطئ فيه، وهذا لا يغير من قدر الله شيئا.

قال ابن قتيبة رحمه الله تعالى: قالوا: كيف تكون الرؤيا على رجل طائر؟ وكيف تتأخر عما تبشر به أو تنذر منه بتأخر العبارة لها، وتقع إذا عبرت؟

وهذا يدل على أنها إن لم تعبر، لم تقع.

ونحن نقول: إن هذا الكلام خرج مخرج كلام العرب، وهم يقولون للشيء إذا لم يستقر: هو على رجل طائر، وبين مخاليب طائر، وعلى قرن ظبي. يريدون: أنه لا يطمئن ولا يقف …

وكذلك الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر، يراد أنها تجول في الهواء حتى تعبر، فإذا عبرت وقعت.

ولم يرد أن كل من عبرها من الناس وقعت كما عبر، وإنما أراد بذلك العالم بها، المصيب الموفق. وكيف يكون الجاهل المخطئ في عبارتها لها عابرا، وهو لم يصب ولم يقارب؟

وإنما يكون عابرا لها إذا أصاب. يقول الله عز وجل: {إن كنتم للرؤيا تعبرون} يريد: إن كنتم تعلمون عبارتها. ولا أراد أن كل رؤيا تُعَبَّرُ وَتُتَأَوَّلُ لأن أكثرها أضغاث أحلام، فمنها ما يكون عن غلبة الطبيعة، ومنها ما يكون عن حديث النفس، ومنها ما يكون من الشيطان. وإنما تكون الصحيحة التي يأتي بها الملك ملك الرؤيا عن نسخة أم الكتاب، في الحين بعد الحين …

وهذه الصحيحة هي التي تجول حتى يعبرها العالم بالقياس الحافظ للأصول، الموفق للصواب، فإذا عبرها وقعت كما عبر…)

لكن أيضا يحرم الخوض في تفسير أو تعبير أو تأويل الأحلام بغير علم، لأنها جزء من أجزاء النبوة.

والقول فيها من الفتوى في دين الله سبحانه وتعالى، فإذا كان المفسر على غير علم كان كمن أفتى بغير علم، وهو آثم قطعًا ويدخل صاحبه في دائرة الكبائر عياذًا بالله تعالى

يقول النبي _صلى الله عليه وسلم_ «اتَّقوا الحديثَ عنِّي إلَّا ما علِمتُمْ فمَن كذبَ عليَّ مُتعمِّدًا فليتَبوَّأْ مَقعدَهُ مِن النَّارِ ، ومَن قال في القرآنِ برأيِّهِ ، فليتَبوَّأْ مَقعدَهُ مِن النَّارِ»

«حديث حسن»

وعلى هذا فلا يجوز تأويل الرؤى بغير علم، كما لا يجوز أن اختلق رؤيا، أو أن أزيد، أو أنقص فيها، لأنها جزء من الوحي الشريف.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى