الاسرة والطفل

إشكالية الأسرة في رعاية الطفل الموهوب

بقلم/ دكتورة سلوى سليمان

تعد الأسرة النواة الأولى لرعاية الأطفال الموهوبين
، فبين ثناياها تسود القيم وتمتزج الاهتمامات كالتركيز على الطفل ووضع معايير عالية لتعليمة، ويتوقع هنا أنْ تُطابق القيم التقليدية الشائع الالتزام بها والقيمة الفكرية المنوط الوصول إليها وكذلك الأنشطة الثقافية وقوة العلاقات الأسرية.
إلا أن الأسر تتباين فيما بينها في هذا الصدد، كما أنَّ هناك خصائص للأسرة يتحتّم الوقوف عليها والإشارة إلى بعض جوانبها، كونها ركائز قد تغير الكثير من الاتجاهات والممارسات داخل الاسرة، وهي: عدم الانسجام ، المستوى التعليمي والتحصيلي للوالدين غير العالي، الصراع العائلي، عدم وجود ارتباط وتواصل ما بين الأسرة والمدرسة، التوقعات الغامضة وغير المُحددة أو الصارم، وغير الواقعية؛ نمط الأسرة المقيِّد دائمة العقاب للأبناء، لا مبالاة بالتعليم المدرسي، وضعف المشاعر والعواطف بسبب موهبة الطفل وتميزه العقلي والنفسي.

وتلك الخصائص قطعا تشكل اشكالية كبيرة تحول دون تنمية قدرات الأبناء واكتشاف ما لديهم من مواهب وبالتالي تنميتها حتى لا تخبو وتضمحل.

وبما أن رعاية الموهوبين مسؤولية الأسرة والمدرسة، إذن فلابد أن تتوفر خصائص بيئية داعمة ومحفزة للموهبة، كي تنمو وتزدهر، ومما لا شك فيه أن ذلك يختلف من أسرة لأخرى حسب المستوى التعليمي والمهني للوالدين، فالاسرة التي تحوي أبوين يتمتعان بمستوى تعليمي عال، وأيضا  مهني جيد يكونون أقدر على توفير سبل الرعاية الكافية لأبنائهم، حيث المناخ التربوي والأسري الملائمين لإطلاق طاقاتهم الإبداعية، فلن تنمو الموهبة مطلقا في جو اسري غير متزن تنتشر فيه نسب الطلاق، ويفتقر إلى التفاهم والحب والسعادة وتدهور العلاقات حتى بين الأشقاء والشقيقات فيسود فقط عدم الاحترام وعدم التقارب والتعاون والتكاتف؛ عكس البيئة التي تدعم الأمن والطمأنينة التي يحتاجها الطفل كأساس نفسي قبل أن يكون اجتماعيا، وإذا تحقق ذلك فسوف تكون الأسرة مصدر حماية وأمن وأمان وحب وتقبل وانفتاح على الخبرات بتنوعها وإتاحة الفرصة للاستقلالية والاعتماد على النفس.
فقد يغفل الكثير من الأسر أهمية أن يوضع الأبناء تحت المنظار وخاصة في السنوات المبكرة ليس فقط لاكتشاف السلبيات ومنع تفاقمها، ولكن أيضا للاكتشاف المبكر للمواهب كي تبذل الجهود لتنميتها ورعايتها الرعاية الكاملة، ومن هنا فلابد أن نصحو من غفلة قد تحسب عليها مستقبلا، ونركز مع الأبناء، حتى لا تضيع حقوقهم المنوطين بها، وحتى نصل معا إلى تحقيق الهدف وهو تزويد المجتمع بثروة باهظة الثراء لن يتم تحصيلها إذا أهملت ولم تلق دعم ومساندة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى