حوارات

“نسمعك ..ندعمك” مبادرة رائدة في الشرق الأوسط غيرت مفهوم العمل التطوعي

حوار- رانيا ضيف

نسمعك .. ندعمك” مبادرة رائدة في الشرق الأوسط قام بها ثلاث أخوات فاضت قلوبهن رحمة ومحبة وعطاء ورغبة في النفع والتأثير ورفع المعاناة عن الناس قدر استطاعتهن، وصلن لفكرة الأولى من نوعها ومختلفة عما عرفناه عن العمل التطوعي الذي انحصر في مجتمعنا على المساعدات العينية أو المادية
مبادرة “نسمعك.. ندعمك” اعتمدت على الدعم النفسي وتقديم خدمة مختلفة
ولأن أفكار الإنسان ومشاعره هما ما يشكلان حاضره ومستقبله نشأت مبادرة “نسمعك.. ندعمك”
لتعدل من بوصلة حياة بعض المعذبين نفسيا الذين يعانون من عدم وجود من ينصت إليهم ويشعر بهم.
نرحب بالدكتورة حنان

– نعرف الجمهور بك يا دكتورة
“حنان الشافعي طنطاوي”
باحث/مدرس في علم الأدوية والسموم بالمركز القومي للبحوث، شغوفة بالكتابة، ولدي فيها مشاريع أعتز بها، بضعها نُفّذ وبعضها قيد التنفيذ. والأهم وما أشرف به كثيرا، هو توفيق الله عز وجل أن أكون من مؤسسي المبادرة المجتمعية “نسمعك.. ندعمك” .

١- حدثينا كيف نشأت فكرة مبادرة “نسمعك.. ندعمك”

-أحب جدا هذا السؤال، لأن إجابته تتقاطع بشكل كبير مع معاني إنسانية فارقة بالنسبة لي.
نقطة البداية كانت في مكتب د.سماح الشافعي الطنطاوي (مدرس بكلية الهندسة قسم رياضيات) وهي حجر الأساس في مبادرة “نسمعك.. ندعمك”

يذهب لها الطلبة الذين يثقون بها، وبقدرتها على الاستماع الفعال لهم، يحكون لها مشاكلهم في الدراسة وغيرها. ترغب سماح لو تساعدهم بكل الطرق، لكن اللوائح، والوقت المتاح لها، كانا يحدان من قدرتها على دعمهم بشكل كامل.
ثم تلتقي سماح بأستاذها الذي تحترمه كثيرا “د.شريف عبد العظيم”مؤسس رسالة وهو الأستاذ الذي ألهم تلاميذه والكثير غيرهم بقيمة التطوع، وهو بالتأكيد مصدر اعتزاز لنا جميعا.
يطلب د.شريف من د.سماح التي علم أنها بالصدفة أصبحت تدرس نفس المادة، التي درسها لها قبلًا ، وهي مادة “أخلاقيات مهنة الهندسة”. يعرف أنها محط ثقة للطلبة، فيطلب منها الإسهام بفكرة تطوعية، تكون مشروعا جديدا لرسالة، فما لبثت سماح أن طلبت أن تكون الفكرة، هي دعم نفسي للطلبة.

وهنا انفتح الباب على تساؤلات كثيرة أبرزها؛ كيف يمكن ذلك؟

على خط مواز كانت د.أمل الشافعي الطنطاوي تطور معلوماتها بقراءات وكورسات معتمدة في علم النفس، بجانب عملها وخبرتها في مجال الصيدلة وشركات الأدوية -وبالمناسبة، علم النفس هو تخصص والدتي الحبيبة أستاذة إلهام عبد الجواد، وقد جعلتنا جميعا نحبه، لأنها كانت تتبع مناهجه التربوية معنا في البيت هي وأبي الحبيب- عودة لنشأة المبادرة، تحدثت سماح مع أمل تستشيرها فيما تفكر فيه، وطلبت منها المساعدة في تحديد نقطة البدء، وبما أن أمل هي مستودع أسرار وأحلام كل من في البيت، ضفرت بين أحلامنا، وقالت لها.. حنان تحلم بشيء مقارب، وبإمكانها مساعدتنا.

كنت حينها أدرس خطوات تأسيس مكان يعلم القراءة والكتابة للكبار، على طريقة المفكر البرازيلي “باولو فيراري”؛ الذي انتهج أسلوب التعليم الحواري وليس التلقيني، وهو هنا يرى التعليم كأداة للتحرير، وليس كما هو سائد أداة للامتلاك. أحببت مفردات فكره ومنهجه الذي يكرس لأن “قراءة العالم تأتي قبل قراءة الكلمة”. تطورت معي الفكرة لحلم أكبر، أن يكون ذات المكان الذي يقدم هذا المنهج، قادرا على تقديم الدعم الإنساني لكل من يحتاجه. أؤمن أن النفس التي تجد مساحتها الآمنة من الدعم والحب غير المشروط، قادرة على الاستواء والتحرر .

تجمعت خيوط الأفكار والأمنيات، وانطلقنا نجد لها من المساحات المشتركة، بدأت رحلة البحث، بأن بحثنا عن المراكز التي تقدم هذه الخدمة، سواء كانت محلية، أو عالمية، ما يميزها وما قد يميزنا، وقمنا بجمع إحصاءات عديدة، وقراءة دراسات متعددة عن نسب الاضطرابات النفسية.

تواصلنا مع مراكز كندية تقدم نفس الخدمة، حصلنا منهم على المنهج، وبالعديد من الاجتماعات، والتعريب (ترجمة بتصرف مع تمصير بعض الأجزاء) ووضع الخطط والتصور للعمل، وزيارات ومحادثات تلفونية لأطباء نفسيين، لاستشارتهم، والتعلم من نصائحهم.

وأنا أتكلم بضمير الجمع أقصد سماح وأمل وأنا، وطبعا د.شريف عبد العظيم، كان ولا زال يتابع كل ما يتم ويشجعنا للاستمرار، ويقدم لنا كل التسهيلات المطلوبة لدعم المبادرة.

انضم لنا أيضا في البدايات مدربين معتمدين، وأكادميين ذوي خبرة، وكان لهم دورا بارزا في وضع أساس المنهج التدريبي، مثل د.مي سعودي، أ.منى قياتي، وأ.حنان مصطفى. ثم كبرت أسرتنا وسعدت بانضمام العديد من المدربين الموهوبين، والمخلصين، منهم أ.منى الباسل، أ.هبة كمال، أ. رشا جمعة…

٢- عندما تبلورت الفكرة وبعد عمل مضني لتنفيذها على أرض الواقع
ما التسهيلات التي قدمتها جمعية رسالة ؟

د. شريف عبد العظيم مؤسس رسالة، كان متابعا، ومؤيدا، وداعما منذ خطوات الإعداد الأولى، بالإضافة لكل الدعم المعنوي، سهل لنا أيضا التواصل من فريق رسالة الإعلامي للدعاية للمبادرة، وفريق مهندسي ال (I.T) الخاص برسالة، الذين أتاحوا لنا رقم للاتصال يخص رسالة، وتنطبق عليه كل المواصفات التي تتطلبها المبادرة، من ضمان سرية البيانات، وجدولة مواعيد الاتصالات، بحسب شيفتات المتطوعات.
وهنا يتوجب عليّ شكر الجندي المخلص، الحاضر دوما في التنسيق وحل المشاكل التقنية وهو مهندس هشام عبد الرؤوف؛ أخونا الصغير سنا، والكبير بذلا ومقاما.

٣- حرصتن على السرية التامة وعملتن على أن يكون عامل الأمان على أعلى مستوى كيف حققتن ذلك؟

-حرصنا على السرية التامة وعلى تأمين بيانات المتصلة، كان هدفا لا يمكن أن نحيد عنه، حتى لو كان سيضطرنا لتبديد كل ما بذلناه من جهد وإيقاف المبادرة.
تحقيق هذا الهدف أخرنا كثيرا عن الإعلان عن بدء الخدمة، لكن الحمد لله تم تنفيذه بالفعل عن طريق التعاقد مع شركة قامت بتأمين تطبيق لا يظهر رقم المتصلة للمتطوعة. هذا بالإضافة لأننا نلتزم كلنا في المبادرة مؤسسين ومدربين ومتدربات ومتلقي اتصالات بميثاق أخلاقي، أبرز بنوده هو الحفاظ على السرية التامة للمكالمات.. وهناك بالتأكيد مجموعات للمتابعة والإشراف، نؤكد فيها دوما على هذه المواثيق.

٤- حدثيني عن المتطوعات وكيف تم تدريبهن لاستقبال الاتصالات وتقديم المساعدة.

-المتطوعات هن كنز الله الحقيقي في هذه الرحلة، كل ما نشعر بالنصب، أو يساورنا الشك من جدوى ما نقوم به، نجد إخلاص المتطوعات ونبضهن حافزا لنا لنكمل ما بدأناه بحماس كبير.

قبول المتطوعات وتدريبهن، يتم على مراحل متعددة.
أولا: هناك استمارة للتقديم، يتم بعدها مقابلة نحدد فيها القبول من عدمه وفق بعض المعايير التي اتفقنا عليها سماح وأمل وأنا، وشاركنا في وضعها في البداية أ.منى القياتي، وأ.ماجدة، بدعم د.شريف عبد العظيم.
ثانيا: المتطوعات المقبولات مبدئيا يتم تقسيمهن لمجموعات، بحيث تشرف على كل مجموعة، مدربة أو اثنتين، ولا تتأهل أي متطوعة قبل اجتياز ثلاث مراحل؛ مرحلة تمهيدية، مرحلة نظرية، والمرحلة الأخيرة والأهم وهي مرحلة المكالمات التطبيقة.

٥- هل تلقى المتطوعات تدريبات تحميهن من تأثير سماع المشكلات والتفاعل معها شعوريا؟!
-توازن المتطوعات نفسيا، وعدم تأثرهن سلبا بالمبادرة يعد من أولى أولوياتنا، وفي سبيل ذلك تم إضافة أجزاء في التدريب توضح لهم الفرق بين مشاعر التعاطف وبين التورط نفسيا مع مشكلة المتصلة، هذا بالإضافة إلى إنشاء فريق للدعم من المتطوعات، كما تطوعت معنا كوتش منى الباسل لتقديم جلسات لأي متطوعة تشعر بضغط وتحتاج للمساعدة.
كما أننا حريصين على أن تكتب كل متطوعة بعد كل مكالمة مشاعرها، وتشاركنا بها، وهناك (فورم) خاص بذلك، وذلك لمساعدتها على تدريب رصد مشاعرها واحتوائها.
وهنا يجدر بي شكر متطوعاتنا الحبيبات الداعمات دوما دون طلب، مع حفظ الألقاب للجميع أسماء المنسي، صفاء رشيد، نورا، روان، راندا، رضوى، أمل، دينا، نيفين.. وأعتقد أني لو أكملت سأشكر كل المتطوعات على جمالهن، وإخلاصهن.

٦- ما مدى استقبال الجمهور للخدمة وهل تم الإعلان عنها بشكل مكثف؟

-فوجئنا بانتشار الخدمة أسرع مما تخيلنا، وقبل تكثيف الدعاية، وبقدر ما يسعدنا انتشارها، ونسأل الله أن يكون استخداما منه عز وجل، بقدر ما يعطينا هذا مؤشرا على حجم الضغوط الموجودة في المجتمع، ونتمنى أن تكون هذه المبادرة هي أحد الأسباب لتقليل الفجوة بين الاضطراب، وبين الأطباء والأخصائيين النفسيين.
وهنا وجب التأكيد على جزئية هامة، وهي أننا نتدرب في الأساس ضمن منهج معتمد، على مهارات الإنصات، والاستماع الانعكاسي، والمواجدة، دون أحكام، ودون تقديم حلول أو استشارات. في المقابل نذكر كل متصلة بوجود قائمة للأماكن المتخصصة، على رأسها رقم الأمانة العامة للصحة النفسية، وذلك للاطمئنان أنها ستكمل في المسار الصحيح.

٧- ما طموحكن لمبادرة”نسمعك..ندعمك”؟

-طموحنا للمبادرة كبير جدا، أولا نتمنى أن نستطيع تقديم الخدمة للذكور أيضا، وليس فقط للإناث، ونتمنى لاحقا أن نستطيع تحويل المتصلات لمتخصصات متطوعات، ضمن نفس المبادرة، ونتمنى أن يكون هناك مقرات ل “نسمعك.. ندعمك” تقدم الدعم ليس فقط عبر الهاتف، بل أيضا وجها لوجه.. ونتمنى.. ونتمنى.. ولكننا نمشي لخطوات متمهلة، حتى نتأكد من ثبات الخطوة ونجاحها. ونتابع تقارير المتصلات ورسائلهن بانتظام، ونسبة الرضا عن الخدمة، والحمد لله.

في نهاية الحوار نشكر دكتورة حنان وكل القائمين على مبادرة “نسمعك.. ندعمك” مع تمنياتنا أن تكلل كل خطواتكم بالتوفيق والنجاح .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: