مقالات

الشخصية القياديّة

بقلم دكتورة سلوى سليمان

“تظهر لنا القراءة الممتعة للتاريخ أنه لم يستطع رجل أن ينجح في القيادة دون أن يقنع أتباعه بأنه قد وضعهم في المقام الأول وقبل كل شئ ”
ومما لاشك فيه أن الشخصية القيادية هي تلك الشخصية الأكثر تأثيرا في المجتمع الذي تتواجد فيه، لما تملكه من قدرة فائقة على إحداث تغيير مطلوب ، وقدرة خارقة على اكتشاف مواطن الخلل،ومواطن الضعف ومعالجتها؛ ولذلك لابد وأن تتمتع هذه الشخصية بالعديد من الصفات الإيجابية الهامة وأن توجد قبولا واسعا لها لدى من تتعامل معهم بشكل مباشر..

وفعليا ليس كل شخصية قيادية ذات حظ واحد من حيث الحصول على نفس القدر من القبول والمحبة والقدرة على التأثير في الآخرين؛ فهناك شخصياتٌ قادرة على إحداث تغييرات جذريّة في بضع ثوانٍ، في حين أنّ هناك شخصيات أخرى يشعر جميع من يتعامل معها بأنّها فُرضت فرضاً، وأنّها لا تمتلك القدرات المطلوبة التي تؤهلها لممارسة مهامها المنوطة بها،
،ويتوقف ذلك على ما تمتلك هذه الشخصيات من صفات القائد.

والقدرات والصفات الشخصية المحتم توافرها كي يكون القائد مقبولا ومحبوبا من الآخرين:
التواضع والابتعاد عن التعالي، والتكبر، فمثل هذه الصفات تنفر الآخر، وتضع حاجز رهبة بين القائد والأفراد العاملين معه، وتبعدهم عنه، وتقلّل من قدرته على التأثير فيهم، ممّا قد يُضطره إلى اللجوء إلى ارتداء قناع العنف والتهديد، الأمر الذي سيتسبب في نهاية المطاف في حدوث مشاكل واختناقات وانفجارات، والتي قد لا تُحمد عواقبها، ويدعم ذلك “وليام بين” قائلا:إذا لم تستطع قيادة نفسك فلا تحاول قيادة الآخرين.

كذلك تَعلُّم مهارات الاتصال، والتواصل مع الآخرين، وخاصة فنيّ: الاستماع، والتحدث. كما يجب على القائد أن يستشير من يقودهم، وأن لا يستبدّ برأيه، وأن يتفنن في بقاء قنوات الاتصال والتواصل مفتوحةً بينه وبينهم؛ فهذا أدعى لزيادة محبته في قلوبهم.

إضافة إلى أهمية أن يكون القائد قدوةً حسنةً، ونموذج يحتذى به، وأول شخص يُطبِّق كلَّ ما يصدر عنه من تعليمات، وأوامر، ونواهي، فلا يُعقَل أن يمنع القائد سلوكا ما وهو يحاكي هذا السلوك على مستوى العمل ومستوى حياته الخاصة، وأمام زملائه.

فضلا عن الابتعاد عن اتباع الأساليب غير اللائقة عند التعامل مع الآخرين، وخاصّة الامتناع عن مكافأة المتميزين، وهضم حقوقهم، وعدم الاعتراف بإنجازاتهم، فمثل هذه الأساليب قد تُولِّد الإحباط الذي يُفشِل أيَّ عملٍ مهما توفّرت فيه مقومات النجاح، ويضع حواجز بينك وبينهم.

وبالأحرى الابتعاد عن النقد الذي يهدم ولا يصلح، واستبداله بالنقد البنّاء الإيجابيّ، فهذا يعمل على رفع مستوى المرؤوسين، وإخراج قدراتهم الدفينة، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم.

ومن هنا، فعلى القائد تخيُّر الطرق المناسبة لتنبيه المرؤوسين لأخطائهم، وعثراتهم، وعدم اللجوء إلى الوسائل الفاضحة، أو المهينة، حيث تدمر مثل هذه الوسائل شخصية الإنسان، وزيادة الجفاء لديه، الأمر الذي يعود على الجميع بالخسارة.ويضيف “جان كارلسون” لا يولد الناس متحلين بالثقة بالنفس ، وأهم دور للقائد هو غرس الثقة بالنفس في رجاله.

وأخيرا… امتلاك القدرات الإداريّة التي تُمَكِّنُ القائد من تجاوز المشكلات المختلفة التي تعترض طريقه، يرفع من قدره في عيون الآخرين، ويجعله محلَّ ثقتهم، وموضع آمالهم .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: