الادبالمزيد

حديث نفس

سهام سمير

طاولة تحدث نفسها في أحد المقاهي:
مللتُ حديثهما، لم يتوقفا عن النقاش في حيثيات القضية، مهلا هل قلت حيثيات!؟
حتى هذه الكلمة حفظتها منهما.
أتساءل  كطاولة في أحد أركان المقهي، والذي يضج بالطاولات :
ما يجذب لي هذه النماذج من البشر؟
من كلامهما استنتجتُ أنهما محاميان، أنهيا جلستهما مبكرا ثم اتفقا على أن يكملا بقية الجلسة وأنا بينهما.
أتلفتُ حولي فيعجبني طاولة صديقتي جيء بنا في نفس اليوم إلا أن حظها جعلها ملتقي العشاق أو الأصدقاء القدامى وحظي العثر أوقعني في اختيارات رجال الأعمال والمحامين وفئات المجتمع العاملة برمتهم.
كون أحد جوانبي تطل على أريكة مريحة، لكن حتى الطاولة صديقتي لها نفس الميزة.
يوما شكوتُ لصاحب المقهى لكنه لم يعيرني انتباها، وحين هممتُ بالانصراف استوقفني ليلقي عليّ موعظته :
نصيحة لا تلتفتي كثيرا، دون شكواكِ المستمرة لا شكاوى أخرى.
هل فكرتِ يوما فيما لا يعجبك في أحاديث العمل الجاد أو عقد الصفقات أو الوصوا لمفاوضات جيدة بين المتخاصمين؟!
مشكلتك أنكِ لا تحسنين استغلال الفرص؟
والفرص تأتيكِ طواعية ليلا ونهارا.
لكن كل كلماته تناثرت فوق رأسي وحين لم أنبهر بها كما توقع أمر أحد  العمال بتلميع سطحي وغمزه قائلا:
عاوزها مراية!
فوجدتني بعد قليل مسخ، مرآة سطحها مضبب من كثرة ما أعمتني مساحيق التنظيف.
يوما بعد يوم تلاشى عدد الجالسين إلي، انفضوا من حولي.
والآن أحدث نفسي وأنا في مخزن المقهى، أنتظر أن يفتح أحدهم الباب لأتنفس، وأتسمع أخبار الطاولات بالخارج.
ما يشغلني أن صديقتي الطاولة ولم تشكْ يوما حسب كلام صاحب المقهى تجاورني لكن دون شكوى كالعادة رغم أن سيقانها متكسرة وخدوش سطحها تؤلمها كثيرا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: