القاهرية
العالم بين يديك
Index Banner – 300×600

ذكري ميلاد الأديب الكبير نجيب محفوظ صاحب جائزة نوبل

154

 

محمد زغله

نجيب محفوظ عبد العزيز إبراهيم أحمد الباشا 11 ديسمبر 1911  30 أغسطس 2006،يُعد أول أديب عربي حائز على جائزة نوبل في الأدب. كتب نجيب محفوظ منذ الثلاثينات، واستمر حتى 2004. تدور أحداث جميع رواياته في مصر، وتظهر فيها سمة متكررة هي الحارة التي تعادل العالم. من أشهر أعماله: الثلاثية، وميرامار . بينما يُصنف أدب محفوظ باعتباره أدباً واقعياً، فإن مواضيعاً وجودية تظهر فيه. يُعد محفوظ أكثر أديب عربي نُقلت أعماله إلى السينما والتلفزيون.
سُمي نجيب محفوظ باسمٍ مركب تقديراً من والده “عبد العزيز إبراهيم” للطبيب المعروف نجيب باشا محفوظ، والذي أشرف على ولادته التي كانت متعسرة.
وُلد نجيب محفوظ في منطقة الجمالية، القاهرة، في 11 ديسمبر 1911. والده “عبد العزيز إبراهيم”، والذي كان موظفاً، لم يقرأ كتاباً في حياته بعد القرآن غير حديث عيسى بن هشام لأن كاتبه المويلحي كان صديقاً له. والدته هي “فاطمة مصطفى قشيشة”، ابنة الشيخ “مصطفى قشيشة”، وهو من علماء الأزهر. كان نجيب محفوظ أصغر إخوته، ولأن الفرق بينه وبين أقرب إخوته سناً إليه كان عشر سنواتٍ، فقد عومل كأنه طفلٌ وحيد. كان محفوظ عمره 7 أعوامٍ حين قامت ثورة 1919، والتي أثرت فيه وتذكرها فيما بعد في بين القصرين أول أجزاء ثلاثيته.
التحق محفوظ بجامعة القاهرة في 1930، وحصل على ليسانس الفلسفة، وشرع بعدها في إعداد رسالة الماجستير عن الجمال في الفلسفة الإسلامية، ثم غير رأيه وقرر التركيز على الأدب.
مسيرته الادبية
بدأ نجيب محفوظ الكتابة في منتصف الثلاثينيات، وكان ينشر قصصه القصيرة في مجلة الرسالة. في 1939، نشر روايته الأولى عبث الأقدار التي تقدم مفهومه عن الواقعية التاريخية. ثم نشر كفاح طيبة، ورادوبيس منهياً ثلاثية تاريخية في زمن الفراعنة. وبدءاً من 1945 بدأ نجيب محفوظ خطه الروائي الواقعي الذي حافظ عليه في معظم مسيرته الأدبية برواية القاهرة الجديدة، ثم خان الخليلي، وزقاق المدق. جرب نجيب محفوظ الواقعية النفسية في رواية السراب، ثم عاد إلى الواقعية الاجتماعية مع: بداية ونهاية، وثلاثية القاهرة. فيما بعد اتجه محفوظ إلى الرمزية في رواياته: الشحاذ، وأولاد حارتنا، والتي سببت ردود فعلٍ قوية، وكانت سبباً في التحريض على محاولة اغتياله. كما اتجه محفوظ في مرحلة متقدمة من مشواره الأدبي إلى مفاهيم جديدة كالكتابة على حدود الفنتازيا كما في رواياته: الحرافيش، ليالي ألف ليلة. وكتابة البوح الصوفي، والأحلام كما في: أصداء السيرة الذاتية، وأحلام فترة النقاهة، واللذان اتسما بالتكثيف الشعري، وتفجير اللغة والعالم. وتعتبر مؤلّفات محفوظ من ناحية بمثابة مرآة للحياة الاجتماعية والسياسية في مصر، ومن ناحية أخرى يمكن اعتبارها تدويناً معاصراً لهم الوجود الإنساني
توقف نجيب محفوظ عن الكتابة بعد الثلاثية، ودخل في حالة صمت أدبي، وانتقل خلاله من الواقعية الاجتماعية إلى الواقعية الرمزية. ثم بدأ نشر روايته الجديدة أولاد حارتنا في جريدة الأهرام في 1959. وفيها استسلم نجيب لهواية استعمال الحكايات الكبرى من تاريخ الإنسانية في قراءة اللحظة السياسية، والاجتماعية لمصر ما بعد الثورة،
عُرف عن الأديب نجيب محفوظ ميله الشديد لعدم السفر إلى الخارج، لدرجة أنه لم يحضر لاستلام جائزة نوبل، وأوفد ابنتيه لاستلامها. ومع ذلك فقد سافر ضمن وفد من الكتاب المصريين إلى كل من: اليمن، ويوغوسلافيا في مطلع الستينيات، ومرة أخرى إلى لندن لإجراء عملية جراحية في القلب عام 1989.
محاولة اغتياله
في أكتوبر 1995 طُعن نجيب محفوظ في عنقه على يد شابين قد قررا اغتياله، لاتهامه بالكفر والخروج عن الملة . لم يمت نجيب محفوظ كنتيجة للمحاولة، ولكن أعصابه على الطرف الأيمن العلوي من الرقبة قد تضررت بشدة أثر هذه الطعنة. كان لهذا تأثيرٌ سلبي على عمله، حيث أنه لم يكن قادرًا على الكتابة سوى لبضع دقائق يوميًا. وفيما بعد أُعدم الشابان المشتركان في محاولة الاغتيال
الوظائف التي التحق بها
شغل محفوظ منصب سكرتير برلماني في وزارة الأوقاف في 1938، وحتى 1945. كما شغل منصب مدير مؤسسة القرض الحسن في وزارة الأوقاف حتي 1954.[1] وشغل منصب مدير مكتب وزير الإرشاد. ثم منصب مدير للرقابة على المصنفات الفنية في وزارة الثقافة. وعمل كمدير عام في مؤسسة دعم السينما في 1960، ثم رئيس مجلس الإدارة العامة للسينما والإذاعة والتلفزيون. آخر منصبٍ حكومي شغله محفوظ كان رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة للسينما في 1966، وحتى 1971. ثم تقاعد بعدها ليصبح أحد كتاب مؤسسة الأهرام.
وفاته
تُوفي نجيب محفوظ في بداية 29 أغسطس 2006 عن عمر ناهز 95 عاما أثر قرحة نازفة بعد عشرين يوماً من دخوله مستشفى الشرطة، لإصابته بمشكلات صحية في الرئة، والكليتين. وكان قبلها قد دخل المستشفى في يوليو من العام ذاته لإصابته بجرح غائر في الرأس أثر سقوطه في الشارع
تكريم اسمه
تم تكريم اسم نجيب محفوظ في الكثير من المناسبات، حيث أطلقت محافظة الجيزة عام 2001 اسمه على ميدان سفنكس الشهير، والذي يقع في حي المهندسين. كذلك يوجد ميدان وشارع نجيب محفوظ المتفرع كورنيش النيل في منطقة العجوزة، وأُطلق اسمه على أحد الشوارع في مدينة نصر، وكذلك في حي المعادي. كذلك قامت الهيئة القومية للبريد عام 2010 بإصدار طابع بريد له بمناسبة الذكرى المئوية لميلاده. وكذلك أطلقت مؤسسة الأهرام اسم نجيب محفوظ على أحد أكبر قاعاتها. وتم إطلاق اسمه على العديد من المدارس في أنحاء مصر.
وتوجد جائزة أيضاً باسمه، وهي جائزة أدبية، وتم إنشائها بواسطة قسم النشر بالجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 1996، وتُمنح في حفل يُقام كل عام في 11 ديسمبر، وهو اليوم الموافق ليوم مولد نجيب محفوظ.
كذلك في عام 1994 قام المجلس الأعلى للثقافة المصري بإنشاء “جائزة الروائي العالمي نجيب محفوظ للرواية العربية”، والتي توقفت عام 1999، ثم عادت مرة أخرى عام 2017. وتصدر أيضاً دورية سنوية باسمه من قبل المجلس الأعلى للثقافة. أيضاً قامت جامعة القاهرة بإفراد جائزة خاصة باسم “جائزة نجيب محفوظ للإبداع الأدبي والفكري” كجائزة مستقلة بذاتها في الذكرى الـ106 لميلاده، وقررت أيضاً إطلاق اسم نجيب محفوظ على دورة عيد العلم لعام 2017.

قد يعجبك ايضا
تعليقات