ديني

المذاهب الفقهية في التاريخ الإسلامي

د / احمد علي

بالرغم من أن الله تعالى وصف الأمة الإسلامية بأنها”أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون”، في القرآن الكريم،

وأكد على أهمية توحيد الكلمة،

إلا أن علماء الفقه عبر القرون الإسلامية الأولى وجدوا أن الاختلاف في الفهم والاستدلال لا يخرج عن القاعدة الشرعية التي وضعها المولى عزوجل خلال الآية السابقة،

مما ترتب على اختلافهم تعدد المذاهب الفقهية.

وتعد المذاهب المعترف بها رسميا في منظمة المؤتمر الإسلامي، هي

الحنفي والمالكى والشافعي والحنبلي والجعفري والزيدي والإباضي والظاهري،

وذلك حسب ما ورد ضمن البيان الختامي لمؤتمر القمة الإسلامي الاستثنائي الذي عقد في مكة المكرمة، ديسمبر 2005م،

ونص البيان على أن من يتبع هذه المذاهب مسلم ولا يجوز تكفيره ويحرم دمه وعرضه وماله.

 

وتعد أبرز السمات الفقهية لهذه المذاهب كالتالي:

المذهب الحنفي:

ينسب إلى الإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت بن التيمي الكوفي، ولد سنة 80 للهجرة وكان فقيها وورعا،

عمل على القياس في مصادر الفقه والمقارنة بينها ومراجعة نصوص إسنادها ليزيد من معرفته في الشؤون الفقهية،

طلبه المنصور ليسند إليه القضاء فرفضه خوفا من أن يظلم أحدا، فحبسه المنصور لرفضه وتوفي سنة 150 للهجرة.

المذهب المالكي:

ينسب إلى الإمام أبي عبد الله مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي، ولد في المدينة سنة 93 للهجرة طلب العلم صغيرا فأخذ عن نافع مولى عبد الله بن عمر وغيره توفي في المدينة سنة 179 للهجرة ودفن بالبقيع.

المذهب الشافعي:

ينسب إلى الإمام أبي عبد الله محمد بن إدريس القرشي الشافعي، ولد سنة 150 للهجرة في غزة ثم عادت به أمه إلى مكة في عمر السنتين، توفي سنة 204 للهجرة وعمره أربع وخمسين سنة.

المذهب الحنبلي:

ينسب إلى الإمام أحمد بن حنبل بن هلال الذهلي الشيباني، ولد في العراق ببغداد سنة 164 للهجرة وتنقل بين الحجاز ودمشق واليمن نال قسطا من العلم الوفير والمعرفة وقد كان من أكبرتلاميذ الشافعي ببغداد ثم أصبح مجتهدا.

 

المذهب الظاهري:

نشأ المذهب في بغداد في منتصف القرن الثالث الهجري، وينسب إلى الإمام داود بن علي الظاهري، لكن من أظهره وأعلى شأنه الإمام علي بن حزم الأندلسي، ويعتبر المذاهب السني الخامس.

المذهب الإباضي:

ظهر المذهب الإباضي في القرن الأول الهجري في البصرة، فهو أقدم المذاهب الإسلامية على الإطلاق وقد نشره عبد السلام الدولان والتسمية جاءت من طرف الأمويين ونسبوه إلى عبد الله بن أباض وهو تابعي عاصر معاوية وتوفي في أواخر أيام عبد المالك بن مروان، وعلة التسمية تعود إلى المواقف الكلامية والجدالية والسياسية التي اشتهر بها عبد الله بن أباض في تلك الفترة.

المذهب الجعفري:

ويطلق عليه “الإمامية”، و “الإثنا عشرية”، وينسب إلى الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ولد في سنة 83 للهجرة وهو الإمام السادس للشيعة الاثنى عشرية، أقام بالمدينة ثم دخل العراق وبقي فيها، توفي الإمام في السنة العشرة من حكم المنصور سنة 148 للهجرة ودفن في البقيع.

المذهب الزيدي:

ترجع الزيدية وهى إحدى طوائف الشيعة نسبة إلى زيد بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ولد سنة 75 للهجرة وتوفي في سنة 122 للهجرة، يختلفون مع الجعفرية فى رفضهم توارث الإمامة ويؤمنون أن كل من تتوفر فيه شروط الإمامة يكون إماما.

 

المذاهب المندثرة:

لكن هذه المذاهب الثمانية ليست المذاهب الوحيدة، فطرق الفقه، لم تنكن منحصرة على المذاهب الثمانية، وإنما اشتهر عن عدد من الصحابة والتابعين والعلماء طرقهم المميزة في الفقه، ويقول الإمام عبد الوهاب الشعراني (ت 973 هـ) في كتابه ” الميزان الشعرانية المدخلة لجميع أقوال الأئمة المجتهدين ومقلّديهم في الشريعة المحمديّة، قال إن هنا 18 مذهبا للاستباط الفقهي تابعين لأهل السنة والجماعة، غير مذاهب الشيعة، رتبها تاريخيا كما يلى:

1 – مذهب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، المتوفي عام 32 هـ.
2 – مذهب عائشة رضي الله عنها، المتوفية عام 57 هـ.
3 – مذهب عبد الله بن عمر رضي الله عنه، المتوفي عام 73 هـ.
4 – مذهب عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم، المتوفى عام 101 هـ .
5 – مذهب مجاهد ابن جبر، المتوفى بعد المئة الهجرية الأولى بقليل.
6 – مذهب عامر بن شراحيل الشعبي، المتوفى بعد المئة الهجرية الأولى بقليل.
7 – مذهب عطاء ابن أبي رباح، المتوفى عام 114 هـ.
8 – مذهب سليمان بن مهران الأعمش، المتوفى عام 148 هـ .
9 – مذهب الإمام أبي حنيفة ، المتوفى عام 150 هـ.
10 – مذهب سفيان الثوري، المتوفى عام 161 هـ.
11 – مذهب الإمام الليث ابن سعد، المتوفى عام 175 هـ.
12 – مذهب الإمام مالك  بن أنس، المتوفى عام 179 هـ.
13 – مذهب سفيان بن عيينة، المتوفى عام 198 هـ.
14 – مذهب الإمام الشافعي، المتوفى عام 204 هـ.
15 – مذهب إسحاق بن إبراهيم بن راهويه، المتوفى عام 238 هـ.
16 – مذهب الإمام أحمد بن حنبل، المتوفى عام 241 هـ.
17 – مذهب الإمام داود بن علي الظاهري، المتوفى عام 270 هـ.
18 – مذهب محمد بن جرير الطبري، المتوفى عام 310 هـ .
وزاد الذهبي فى سير أعلام النبلاء:
19- مذهب عبد الرحمن بن عمرو  الأوزاعى، المتوفى عام 157 هـ.

وقال الذهبي “كان للأوزاعي مذهب مستقل عمل به فقهاء الشام مدّة، وفقهاء الأندلس مدّة، ثم فني “.

هذا بالإضافة إلى المذهبين الشيعيين “الجعفري والزيدي”، والمذهب الإباضي، السالف ذكرهم.

وأغلب هذه المذاهب اندثر مع الوقت، ولم يعد يعمل به، إما لضياع كتب ومؤلفات أئمته، أو لبعد أتباع المذهب عنه وتركه، أو لدمجه مع مذهب آخر، ولم يبقى سوى الثمانية الذين يعمل بهم الآن.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: