تقارير وتحقيقات

شارع قدري

رحاب الجوهري

يقع بحي السيدة زينب ، ويحمل هذا الشارع اسم احد اعظم اعلام القانون والترجمة في مصر
محمد قدري باشا (ملوي 1821م/1237هـ ـ 21 نوفمبر 1886م/17 ربيع الأول 1306هـ) قانوني مصري تركي الأصل من رجال القضاء في مصر، له مؤلفات في الفقه الإسلامي خاصة الحنفي، عمل على اصدار قانون خاص بالأحوال الشخصية.

ولد بمدينة ملوي، وأصل أسرته من بلدة وزير كوبرولي بالأناضول، وكان جده واليًا لتلك الولاية ، جاء أبوه “قدري أغا” إلى مصر واستوطنها والتزم بعض القرى بملوي كما كان شائعًا آنذاك، ثم عين حاكمًا لجهة ملوي، أما والدته فمصرية الأصل .
تعلم محمد قدري دروسه الأولى في مدرسة أهلية صغيرة بملوي، ثم انتقل إلى القاهرة والتحق بمدرسة الألسن ـ وكان مقرها آنذاك في أبي زعبل ـ فأتمّ فيها دروسه، وكان منهج اللغة العربية بهذه المدرسة أيام رئاسة رفاعة الطهطاوي لها مشابهًا لنظيره في الأزهر، ومع ذلك فقد كان يتردد كثيرًا على الجامع الأزهر لدراسة اللغة العربية والعلوم الشرعية، حتى بعد تخرجه في مدرسة الألسن وتعيينه مترجماً مساعداً بها. وقد ظهر أثر ذلك فيما ألّفه بعد ذلك من مؤلفات تدل على خبرة عميقة بالفقه الإسلامي.

عُيّن محمد قدري مترجماً بوزارة المالية، وعندما احكم المصريون سلطتهم على ولاية الشام، عين شريف باشًا واليًا لها، فاصطحب معه محمد قدري، وظل معه حتى زار الآستانة فاصطحبه معه، ولما عاد شريف باشا إلى مصر ـ وكان قد كُف بصره ـ ظل محمد قدري معه يترجم له ما في الجرائد الفرنسية إلى التركية، ثم عُين في عهد الخديو إسماعيل لتعليم الأمير إبراهيم بن أحمد، ثم عين أستاذًا للغتين الفارسية والتركية في مدرسة الأمير

مصطفى باشا فاضل، ثم اختاره الخديو إسماعيل مربياً لولي عهده الأمير توفيق، وكان مكلفًا أيضًا بتدريس التاريخ والجغرافيا في مدرسة ولي العهد المنشأة خصيصًا لتعليم ولي العهد وإخوته (حسين كامل (السلطان فيما بعد) وحسن باشا وإبراهيم باشا وطوسون باشا).

بعد استغناء دائرة ولي العهد عن محمد قدري، عينه الخديو في قلم الترجمة بالمعية السنية، ثم في المعارف، ثم نقل إلى مجلس التجار بالإسكندرية، ثم إلى نظارة الخارجية رئيسًا لقلم الترجمة، وكان منوطًا وحده بتراجم الحكومة الرسمية، ثم عُرضت عليه وظيفة مفتش بنظارة المعارف فرفضها، وبعدها نُقل مستشارًا بالمحاكم المختلطة.
عين قدري باشا ناظراً للحقانية في عهد الخديو توفيق، ثم وزيراً للمعارف فترة قصيرة عاد بعدها وزيراً للحقانية مرة أخرى، وصدرت في وزارته هذه لائحة ترتيب المحاكم الأهلية، وكان مكلّفاً بالاشتراك في وضع القانون المدني وقانون تحقيق الجنايات قبل صدور اللائحة والقانون التجاري، وبعد الحقانية أحيل قدري باشا إلى المعاش.

في عهد الخدوي إسماعيل، طلب السلطان عبد العزيز من الخديو تكليف قدري باشا ومصطفى أفندي رسمي بتنقيح الدستور العثماني، مما يدل على مدى شهرة قدري باشا في العلم القانوني، وكان وراء ترشيحه بعد ذلك لتولّي وزارة الحقانية ثلاث مرات، وقد أتم الرجلان مهمة تنقيح الدستور من المؤلفات والمصادر الأوروبية، ووضع باللغات التركية والعربية والفرنسية.

وفي عهد الوزارة الأجنبية ـ أواخر عصر الخديو إسماعيل ـ وضع قدري باشا نظامًا خاصًا لوزارة المالية، التي كان يرأسها وزيران، أحدهما فرنسي (المسيو دي بلينيير) والآخر إنجليزي (المستر ولسن).
كان قدري باشا يجيد العزف على العود، وقد ألف في علم الموسيقى رسالة جعل فيها النغمات أبراجًا، وهو ما لم يسبقه إليه أحد.
توفي محمد قدري باشا يوم الأربعاء 17 ربيع الأول 1306 هـ الموافق 21 نوفمبر 1886 م، عن عمر يناهز 65 عامًا، ونعته جريدة الوقائع المصرية فقالت:

” محمد قدري باشا في الليلة الماضية، انتقل من هذه الدار الفانية إلى دار النعيم والبقاء المرحوم قدري باشا، ناظر الحقانية المصرية والمعارف العمومية سابقًا. ولما أُبلغ هذا الخبر إلى المسامع العلية الخديوية، أمر الجناب العالي ـ حفظه الله ـ بإجراء ما يجب من التوقير والاحترام في تشييع جنازته؛ لما كان له ـ رحمه الله ـ لدى الجناب العالي من المكانة والإعظام محمد قدري باشا”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: