مقالات

رحلت بكيزة هانم الدرملي


سهام سمير

جيلنا كان يسمع عن الشخصيات العامة والممثلين من بعيد ويتخيل لهم صورًا وحياة، ونكمل بقية الصورة المتخيلة وننام.
القنوات الوحيدة للمشاهدة الأولى والثانية وأحيانا الثالثة.
ما شاهدناه راسخًا  في أذهاننا ويداعب خيالنا من آن لآخر.
نتتبع أخبارهم عبر المجلات الفنية المتخصصة، يجذبنا العنوان الشيق وننهي المقال دون أن نشعر بإشباع فضولنا.
منذ أيام قالت إحداهن تعبيرا أعجبني:
“أنا مكنتش ليا أصحاب كنت باصاحب الفنانين والنجوم”
جزء كبير من طفولتنا وشبابنا عشناه مع فنانينا المفضلين.
أذكر أني كنت أقلد آثار الحكيم في طريقة كلامها.
أمشط شعري كما تفعل وأضع توكة تزينه كما أراها على الشاشة.
تقول أمي:
” كنا بنعمل قُصة شادية”
حين أطالع خبر وفاة فنان، خاصة من شكلوا سنوات الطفولة والمراهقة والشباب، أشعر بجزء من طفولتي وشبابي يموت معه.
هذا ما يجعلنا نتأثر ونحزن لفراقهم.
اليوم ماتت سهير البابلي، لا تملك أمام خفة دمها إلا أن تحبها فقط!
سهير كسرت نمط الكوميديانة التي تسخر من نفسها لتثير الضحك.
تتمتع بأناقة وتحافظ على رشاقتها وتملك كاريزما تجعلك لا تشبع من طلتها على المسرح.
صادفت مرة مسرحية بالأبيض وأسود، كان مسرح لرواية مترجمة من روائع الأدب العالمي، دُهشت للغتها العربية السليمة، وحضورها الطاغي في دور جاد في مسرحية عالمية.
في فيلم (أميرة حبي أنا) أجادت دور الزوجة الغيورة، ذات الأفق الضيق والتي تزدري وضع زوجها وتعايره بأصله البسيط.
على عكس فيلم (ليلة عسل) تمثل دور سيدة المجتمع التي تقود حملات لتنظيم الأسرة فتفاجىء بحملها وهي على وشك أن تصبح جدة.
في مسلسل بكيزة وزغلول كانت تمثل الطبقة العليا بكل ما فيها من رفاهية وبذخ وثراء فاحش، وارتبط اسم بكيزة بها بل وأصبح أيقونة لكل هانم مدللة، في حين مثلت إسعاد دور زغلول النقيض التامرل بكيزة، تمثل زغلول الشقاء والتعب وارتداء ملابس الرجال بل والتسمية على اسم رجل.
من منا لا يذكر مشاهد بكيزة في المسلسل. والفيلم أيضا الذي حكى حكاية بكيزة وزغلول في مرحلة أخرى.
كل مشهد كانت تضيف له من شخصيتها وروحها المرحة رغم إحساسها بالتميز والتفرد!
أما عن مدرسة المشاغبين فأبلة عفت، تروض فصل المشاغبين حتى أصبحوا مسئولين بعدما قضوا سنوات في الضياع والرسوب.
في ريا وسكينة، كانت تقف إلى جوار شادية فيمثل الثنائي مرة أخرى مشاهد متناغمة، تنطلق فيها شادية الجديدة على المسرح وتبدع سهير بنت المسرح وملكته.
بكيزة هانم الدرملي، كانت أكثر شخصية عبرت عن سهير البابلي بدقة، فكان دور عمرها كما يقال.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: