ديني

خال الرسول صلى الله عليه وسلم سعد بن أبي وقَّاص رضي الله عنه

بقلم / حسن محمود الشريف

إنّه الصحابى الجليل سعد بن أبي وقَّاص رضي الله عنه، أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة الذين استخلفهم عمر رضي الله عنه للخلافة بعد وفاته الذين مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض.

وهو خال رسول الله -ابن خالة أمّه – وكان النبي يفاخر به القوم مداعبًا صحابته رضي الله عنه، ومفاخرًا للأقوام التي تأتي له، فيقول:

“هَذَا خَالِي، فَلْيُرِنِي امْرُؤٌ خَالَهُ”.

وهو رضي الله عنه خامس من أسلم على وجه الأرض برسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وقيل هو السابع.

وكان قد أسلم على يد الصديق رضي الله عنه، وكان عمره عند إسلامه سبعة عشر أو تسعة عشر عامًا.

سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه هو الوحيد الذي فداه الرسول بأبيه وأمه، ففي غزوة أُحد كان الرسول يقول له: “ارْمِ سَعْدٌ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي”.

كان عمله رضي الله عنه هو بَري النبال وسنُّ السيوف، ومن أثر هذه المهنة عليه أنه كان من أشد الناس إجادة في الرمي، فقَلَّما كان يخطئ الهدف.

وكان دائم الحراسة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد ثبت أنه حمى رسول الله في غزوة أُحد حيث أطلق في يومه أكثر من مائة سهم، وكان أقرب الناس للرسول.

سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه هو أول من أطلق سهمًا في الإسلام، فبعد أن استقر الرسول في المدينة أرسل سرية بقيادة عبيد بن الحارث لاعتراض قافلة لقريش، وكان سعد رضي الله عنه هو أول من أطلق سهمًا على هذه القافلة، ولكن هذه القافلة استطاعت الهروب، وكان ذلك قبل موقعة بدر.

أسلم سعد وهو في عمر الـ17، وكان من أوائل الذين دخلوا في الإسلام عن طريق أول الخلفاء الراشدين أبي بكر الصديق، فقد كان ذا خلق حسن وعشرة طيبة للناس، ومألوفا وموثوقا، وكان أيضا من أبطال المسلمين وشجعانهم في مكة المكرمة قبل الهجرة وفي المدينة المنورة بعد الهجرة.

وغضبت أم سعد بإسلامه غضبا شديدا، وحاولت جاهدة أن ترده عن دينه، إلا أنها لم تفلح، وفي هذه الواقعة، روى الإمام مسلم في صحيحه عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه رضي الله عنه قال: “حلفت أم سعد ألا تكلمه أبدا حتى يكفر بدينه، ولا تأكل ولا تشرب، قالت: زعمت أن الله أوصاك بوالديك، فأنا أمك وأنا آمرك بهذا، قال: مكثت ثلاثا حتى غشي عليها من الجهد، فقام ابن لها يقال له عمارة فسقاها، فجعلت تدعو على سعد، فأنزل الله الآية الـ15 من سورة لقمان: (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا).

ولقي سعد بن أبي وقاص عنتا شديدا من المشركين بسبب إسلامه؛ فقوطع هو ومن آمن معه، فلم يبيعوا لهم ولم يبتاعوا منهم ولم ينكحوهم أو ينكحوا منهم.

وكان ابن أبي وقاص من أشد أصحاب الرسول، وآخى بينه وبين سعد بن معاذ سيد الأوس بعد الهجرة إلى يثرب، وقيل إنه أوّل من رمى بسهم في سبيل الله، وشهد سعد جميع الغزوات مع النبي، وقاد الجيش في معركة القادسية، وهزم بها الفرس، وهو فاتح مدائن كسرى، وباني الكوفة في العراق.

وكانت لسعد بن أبي وقاص مواقف مشهودة، أهمها الثبات يوم غزوة أُحد، فقد أبلى بلاء حسنا، وقيل إنه في هذا اليوم لم يبقَ حول النبي إلّا رجلان، هما سعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله، وكانا يقاتلان عنه أشدّ القتال.

ويعد اعتزال سعد بن أبي وقاص للفتنة التي حدثت بين الصحابة من أهم مواقفه المشهودة، فعندما جاء إليه بعض الصحابة يسألونه القتال معهم، أخبرهم بأنّه لن يقاتل معهم حتى يعطوه سيفا له عينان ولسان يقول هذا مؤمن وهذا كافر.

وتُوفي سعد بن أبي وقاص عام 55 من الهجرة في قصره بالعقيق على بُعد 10 أميال من المدينة المنورة وحُمل إليها، ودُفن بالبقيع، وكان عمره حين الوفاة 77 عاما.

وقد دعا له الرسول صلى الله عليه وسلّم:

“اللَّهُمَّ سَدِّدْ رَمَيْتَهُ، وَأَجِبْ دَعْوَتَهُ”.

فلم تُرد له بعدها دعوة، ولم تخطئ له رمية رضي الله عنه وأرضاه.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: