الادب

قراءة نقدية لرواية “إنهم يقتلون الجياد.. أليس كذلك؟”

بقلم د.محمد فؤاد منصور

توقفت أمام عنوان الرواية مرتين .. مرة قبل قراءتها وأخرى بعد الانتهاء منها . فالعنوان جملة استفهامية طويلة وهو أمر غير مألوف في الرواية بشكل عام ..
ثم تساءلت في نهايتها عن علاقةالجياد بأحداث الرواية التي تخلو من أيدور للجياد .
لكن أحداث الرواية تشير إلى تلك العلاقة الخفية بين الجياد وأبطال الرواية ..

الرواية تبدأ بحادثة قتل لممثلة مغمورة هي بطلة الرواية وقاتلها هو الذي حكى لنا الحكاية من أول لقائه بها فلم تكن هنا جريمة غامضة تستحق البحث فالقاتل معترف بجريمته وهو لايراها جريمة وإنما يراها عملاً إنسانياً قام به تلبية لرغبة القتيلة التي كانت تعاني من حالات اكتئاب حادة نتيجة الكثير من خيبات الأمل التي تعرضت لها خلال مشوار حياتها .
بطل الرواية روبيرت الممثل المغمور الباحث عن فرصة عمل في السينما يلتقي بشبيهة له ، الممثلة المغمورة جلوريا ويشتركان معاً في مسابقة للرقص عبارة عن ماراثون متواصل من الرقص والحركة والدوران في حلبة التسابق دون توقف وفي جولات تمتد كل جولة إلى ساعة وخمسين دقيقة ثم عشر دقائق فقط من الراحة هي كل المتاح للمتسابقين للنوم والراحة والأكل والشرب وممارسة أنشطة الحياة العادية ، اللجنة المنظمة تستغل حاجة الناس لتحقيق المكاسب والأرباح وتحويل المتسابقين إلى أدوات في آلة ضخمة لتحقيق الأرباح من خلال الدعاية والإعلان بل وتنظيم حفل عرس شعبي بين اثنين من المتسابقين لمجرد جذب المزيد والمزيد من المشاهدين هذا الماراثون اللإنساني يعبر عن الجري والكد في مضمار الحياة من أجل ضمان ثلاث وجبات مجانية يومياً ومكافأة ألف دولار للثنائي الذي يكمل السباق للنهاية ويفوز فيه من بين أكثر من مائة وأربعين ثنائي وهو أمر غير مضمون تماماً لأن لجنة التحكيم قد توصي بإخراج متسابقين كما أن كل جولة يخرج منها الثنائي الذي يأتي في المركز الأخير .. إنه صراع شديد الشبه بصراع البقاء على قيد الحياة ، هذا السباق في مضمار الحياة هو وجه الشبه مع الجياد التي تدخل السباق من أجل وجبة ..
الرواية تعري النظام الرأسمالي الأمريكي الذي يسحق الإنسان ويجعله يلهث وراء لقمة العيش والويل لمن يسقط أويطرد أثناء ذلك السباق ، إنه لن يجد قوت يومه وسيكون الأفضل له أن يتخلص من هذه الحياة بالانتحار وهو ماحاولته بطلة الرواية ثم ما انتهت إليه بطلبها من زميلها في المضمار أن يخلصها من حالة اليأس التي وصلت إليها .
جلوريا هي الشخصية الأصدق في الزواية فهي التي وضعت يدها على كل عيوب المجتمع المنافق الشرس الذي يدعي الفضيلة وهو لايملك مقوماتها .. ففي طفولتها تعرضت للتحرش من زوج عمتها وحاولت الانتحار ، ورأت خلال الماراثون كيف تتحول الصداقة إلى عداوة بسبب الأنانية والرغبة في الفوز على حساب أي أحد وأي قيمة .. نراها خلال الرواية اكتسبت عداوة زميلة لها كانت تتسابق وهي حامل ولأنها نصحتها بالخروج من السباق وأنه ماكان لها أن تنجب وهي لاتستطيع أن توفر مقومات الحياة لطفل يأتي للدنيا ..
نراها كذلك تشتبك في حوار غاضب مع سيدات لجنة الأمهات للأخلاق الحميدة اللاتي أردن باسم الحفاظ على الأخلاق وقف المسابقة لأنها في رأيهن
تدعو للانحلال بينما هن غافلات عماتفعله بناتهن البالغات وهكذا هم المصلحون ورجال الدين يرون النقص في ممارسات الناس التي تبقيهم أحياء وتعمى عيونهم عن أسبابها ..
الرواية جميلة وهادفة ولها دلالات تتجاوز الشكل الظاهر منها .
منحتها ثلاث نجمات .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: