ديني

رسول الله ﷺ بعيون غربية الجزء الرابع

بقلم د/ محمد بركات

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

رسولنا المصطفي صلي الله عليه وسلم النموذج الكامل والقدوة الحسنة ، وسيرته ﷺ لو قرأها أي إنسان غير مسلم بعين الإنصاف والتجرد ما وسعه إلا تصديقه والإيمان برسالته .

ولم لا؟

وحياته صلي الله عليه وسلم عابرة لحدود الزمان والمكان والحال.

كم من المواقف والأحداث وإن مرت بنا آلاف آلاف المرات ما سلكنا فيها طريقا غير الذي عرفناه وتعلمناه منه ﷺ.

حقا صدق ربنا سبحانه وتعالى إذ يقول:
{ لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا }
(سورة الأحزاب ، الآية: 21)

جاء في تفسير الإمام ابن كثير رحمه الله:
هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله ; ولهذا أمر الناس بالتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب ، في صبره ومصابرته ومرابطته ومجاهدته وانتظاره الفرج من ربه ، عز وجل ، صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين.

، ولهذا قال تعالى للذين تقلقوا وتضجروا وتزلزلوا واضطربوا في أمرهم يوم الأحزاب : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) أي : هلا اقتديتم به وتأسيتم بشمائله ؟ ولهذا قال : ( لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا ) .

لا زلنا مع الكاتب والمفكر الأمريكي مايكل هارت وكتابه “الـ 100: تصنيف الأشخاص الأكثر تأثيراً في التاريخ”.

من الحقائق التي وقف عليها في بحثه وكتابه:

أنه ﷺ (أعظم زعيم سياسي عرفه التاريخ)

وهنا لا بد من وقفة مهمة حيث يضيف مايكل هارت: “ولما كان الرسول – صلى الله عليه وسلم – قوة جبارة، فيمكن أن يُقال أيضا أنه أعظم زعيم سياسي عرفه التاريخ”.

ويكشف هارت؛ لماذا هو أعظم زعيم سياسي؟ مؤكداً أن ما حدث لم يكن ليحدث لولا وجود النبي – صلى الله عليه وسلم -.

، يقول هارت “إذا استعرضنا التاريخ .. فإننا نجد أحداثاً كثيرة من الممكن أن تقع دون أبطالها المعروفين .. مثلاً: كان من الممكن أن تستقل مستعمرات أمريكا الجنوبية عن إسبانيا دون أن يتزعم حركاتها الاستقلالية رجلٌ مثل سيمون بوليفار .

ولكن من المستحيل أن يُقال ذلك عن البدو .. وعن العرب عموماً وعن إمبراطوريتهم الواسعة، دون أن يكون هناك محمد – صلى الله عليه وسلم -.. فلم يعرف العالم كله رجلاً بهذه العظمة قبل ذلك، وما كان من الممكن أن تتحقّق كل هذه الانتصارات الباهرة بغير زعامته وهدايته وإيمان الجميع به

أما في جانب آخر عن غزوات المسلمين وغزوات المغول

فيعقد هنا الكاتب نوعاً من الدراسة المقارنة ويقارن بين غزوات المسلمين وغزوات المغول من حيث تأثيرها ويقول “ربما ارتضى بعض المؤرخين أمثلة أخرى من الغزوات الساحقة.. كالتي قام بها المغول في القرن الثالث عشر.. ورغم أن غزوات جنكيز خان؛ كانت أوسع من غزوات المسلمين، فإنها لم تدم طويلاً.. ولذلك كان أثرها أقل خطراً وعمقاً.. فقد انكمش المغول وعادوا إلى احتلال الرقعة نفسها التي كانوا يحتلونها قبل ظهور جنكيز خان.. وليست كذلك غزوات المسلمين”.

ويقول هارت: “العرب يمتدون من العراق إلى المغرب وهذا الامتداد يحوي دولاً عربية لم يوحّد بينها الإسلام فقط، ولكن وحّدت بينها اللغة والتاريخ والحضارة، ومن المؤكد أن إيمان العرب بالقرآن، هذا الإيمان العميق هو الذي حفظ لهم لغتهم العربية وأنقذها من عشرات اللهجات الغامضة، صحيح أن هناك خلافات بين الدول العربية وهذا طبيعي، ولكن هذه الخلافات يجب ألا تنسينا الوحدة المتينة بينها، مثلا: لم تشترك إيران المسلمة وإندونيسيا المسلمة في فرض حظر البترول على العالم الغربي فيما بين عامَي 1973 و1974، بينما نجد أن الدول العربية البترولية قد شاركت جميعاً في هذا الحظر! وهذا الموقف العربي الموحّد يؤكّد لنا، أن الغزوات العربية التي سادت القرن السابع، لا يزال دورها عميقاً وأثرها بليغاً في تاريخ الإنسانية حتى يومنا هذا”.

وينهي مايكل هارت؛ الفصل الأول من كتابه قائلاً “هذا الامتزاج بين الدين والدنيا هو الذي جعلني أومن بأن محمد – صلى الله عليه وسلم – هو أعظم الشخصيات أثراً في تاريخ الإنسانية كلها”.

إنه الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم لو وقفت الدنيا كلها علمائها ومفكريها في سرد مناقب وعظام الأمور في شخص النبي ﷺ فلن توفيه حقه.

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً وكن بنا وبالمؤمنين رؤوفا رحيما.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: