سياحة

اعجاز الجيش المصرى فى اول حرب تحرير ضد الهكسوس

 

كتبت سعاد حسنين

اكد هاني عبده درويش خبير اثار اهرامات الجيزة بوزارة السياحة والآثار والجمعية الدولية لعلوم الاهرام بأن اعجاز الجيش المصرى ظهر فى اول حرب نحرير عام 1556-1550 ق .م ضد الهكسوس الذي تم طردهم من مصر في حرب استشهد فيها أعظم رجالها اهمها اثنين من ملوكها العظام وترجع قصه طرد الهكسوس من مصر وطبقا للمصادر المصرية القديمةبان الهكسوس جاءوا لمصر من ناحية الشرق من غرب اسيا وهى كلمة مشتقة من الكلمة المصرية القديمة حقاو خاسوت وتعنى الحكام الاجانب وانهم جاءوا لمصر على صورة مجموعات بدوية سعت للبحث عن ملاذ امن واكثر خصوبة فتسللوا للدلتا اثناء سنوات ضعف الدولة الوسطى ونتجة انقلاب داخلى ارتقوا للسلطة فى مصر بسبب ضعف ملوك الاسرة 13 وكونوا الاسرتين 15 و16 وحكموا مصر لمدة 110 عام واتخذوا حات وعرت عاضمة لهم تانيس حاليا محافظة الشرقية . ونشب صراع بينهم وبين امراء منف وقام الهكسوس خلاله بتدمير المعابد وحرق المدن اعمال قتل وخراب واسعة
وعاصر الهكسوس اسرة حاكمة فى طيبة الاقصر حاليا وهى الاسرة 17 ومن اهم ملوكها الملك سقنن رع تا عا الثانى والملقب بالشجاع وطبقا لبردية سالييه الاولى كان هذا الملك اول من رفع راية الثورة ضد الهكسوس وطبقا للبردية فان الملك ابوفيس ايبى ارسل رسالة غربية الى سقنن رع يقول فيها اخل البركة الواقعة شرق المدينة طيبة من افراس النهر لانها تحول بينه وبين النوم ليلا ونهارا وان ضوضاءها تملا اذنى
اصابت تلك الرسالة دهشة سقنن رع ثم امر بتقديم اللحوم والفطائر للرسول وقال له عد للملك وقل له سوف انفذ كل ما قاله وبعد ذلك استدعى كبار رجال بلاطه واخبرهم برسالة ملك الهكسوس فاصابهم الوجوم والدهشة وهذه رسالة استفزازية وتهديد من ملك الهكسوس لسقنن رع الذى قوى نفوذة وامتدت طموحاته لطرد الهكسوس من البلاد
كانت مصر مقسمة ل 3 مناطق الدلتا وشمال الصعيد تابعة للهكسوس ومن القوصية فى اسيوط حتى النوبة فى اسوان تابعة لملوك طيبة لسقنن رع والنوبة كوش خاضعة لاسرة نوبية
وكان الملك سقنن رع القائد الاعلى للجيش وابنه الاكبر الامير كامس وليا للعهد والقائد العام للجيش وابنه الاصغر الامير احمس قائد للجيش
وسرعان ما اعلن سقنن رع الحرب على الهكسوس وقاد جيشه شمالا واسترد المدينة تلو الاخر فى شمال الصعيد وليس لدينا دليل على سير المعارك بين الطرفين ولكن كانت نهايتها مفجعة بالنسبة لاهل الصعيد بصفة خاصة ولكل مصر بصفة عامة ودليلنا على ذلك هو وثيقة من توع نادر وهى جثة سقنن رع نفسه وحدث تلك النكسة قرب القاهرة الحالية
بذلك يكون سقنن رع اول ملك مصرى يستشهد فى ميدان القنال دفاعا عن تحرير الوطن
من الفحص الطبى لمومياء سقنن رع اثبت انه كان شابا لم يتجاوز 34 من عمره وانه لقى حتفه بطريقة عنيفة وتوفى متاثرا بجروح قانلة عبارة عن طعنة خنجر خلف الاذن اليسرى نفدت حتى العنق و 5 ضربات بسيف وفاس فتال فى فكه الايسر وعظام الراس ورغم عنف الضربات والطعنات لم يلفظ الملك انفاسه الاخيرة على الفور وامنا بعد معاناة شدبدة حتى انه مات ولسانه لايزال بين اسنانه حتى اليوم وعضلات جسده لاتزال عاى تقلصتها والمومياء الان فى متحف الحضارة بالفسطاط
وهنا وقفة ان استشهاد الملك وخسران الجيش الجولة الاولى من المعركة غير مجرى التاريخ فاولاد الملك واحفاده استطاعوا فى 4 سنوات طرد الهكسوس ثم التوسع الخارجى فى اسيا واصبحت مصر اعظم امبراطورىة على وجة الارض واصبح الملك المصرى اقوى ملك فى العالم واصبح الجيش المصرى اقوى جيش على وجة الارض لمدة تزيد على 500 عام
بدات مراسم تتويج الملك كامس على عرش مصر وعمره 18 عاما ويعد كامس هو بطل حرب التحرير الحقيقى ومن اهم مصادر قصة الحرب لوحة كارنارفون وبردية كامس الاولى والثانية
وطبقا للوحة كارنارفون اثناء تتويج الملك كامس وجه كلمة للامة المصرية( احب ان اعرف حدود دولتى هناك حاكم فى حات وعرت واخر فى كوش وانا اجلس مشتركا فى الحكم مع اسيوى ونوبى وكل رجل مسئول عن نصيبه من مصر ان يشاركنى فى الارض يمنعنى من الوصول لمنف انه يتحكم فى الاشمونين ساصارعه وابقر بطنه رغبتى الاولى هى تحريرمصر والقضاء على الاسيويين .)
من اليوم الاول له فى الحكم استانف كامس الحرب المقدسة لطرد الهكسوس ووعد كل المصريين بالنصر وانه سيرجع طيبة فى موكب النصر
انخذ كامس عدة تدابير لتحقيق اهدافه اولها سخر كل موارد الدولة الغتية فى ذلك الوقت لاعداد الجيش فهو اول من اسس اول مؤسسة عسكرية فى العالم والتى تدرس الان فى كل جامعات العالم بصفة عامة وفى المؤسسات العسكرية بصفة خاصة
ثانيها اعاد كامس فتح النوبة وتنظيم الادارة بها حيث انه كقائد عسكرى اراد ان يحمى ظهره فى الجنوب قبل اتجاهه شمالا لطرد الهكسوس
وطبقا للتقاليد العسكرية المصرية كامس القائد الاعلى للجيش واحمس ولى العهد والقائد العام للجيش
وطبقا للوحة كارنارفون ( فى العام الثالث من حكمه بدا كامس التحرك باسطوله الضخم على صفحة النيل متجها نحو الشمال وجيشه امامه كعاصفة من النار والنساء والاطفال على ضفتى النهر يمدونه بالمؤن والغذاء حتى اكتظ جيشه بالطعام) وهذا فى حد ذاته تعبيرا عن التاييد الشعبى الذى لقيه كامس وجيشه فى كفاحه ضد الهكسوس اذا لم يتخلف رجل واحد عن تلك الحرب المقدسة
وردا على رسالة ملك الهكسوس القديمة بخصوص افراس النهر قام كامس بارسال رسالة مستفزة لملك الهكسوس ولكنها رسالة واقعية عظيمة نص الرسالة من لوحة كامس الثانية( الان الجيش ينطلق من طيبة قادما لحات وعرت بزئير عاصف يصل لاسماعكم نساءكم اللا ن لن تلد من هول ما سمعت من الزئير العاصف للجيش )
وانطلق الجيش المصرى كعاصفة من النار نحو الشمال واسنطاع فى اسنرداد المدينة تلو الاخرى فى شمال الصعيد حتى وصل الاشمونببن فى المنيا حاليا وطبقا لبردية كارنارفون رفض الامير تتى ابن ببى حاكم مدينة نفروسس شمال الاشمونيين الانصياء لكامس فانقض عليه كامس بجيشه مثل الصقر وما جاء وقت الفطور حتى تمكن منه ومن مدينته التى انزل بها الدمار والخراب وذبح كل اتباعه وحعل زوجته تنزل الى شاطئ النهر امعانا فى اهانته والواقع ان كامس طبقا لهذا النص لايظهر شجاعة شخصية فحسب وانما كان دائم الاشارة الى انتصاراته كانت بفضل باس وشجاعة جنوده فكانوا اسودا تنقض على فريستها ومثل هذه الاشارة الى شجاعة الجيش نادرة الحدوث اذا كان الفضل فى الانتصار عادة ما ينسب لملك ذانه
وصدى انتصارات كامس وجيشه وتدمير نفروسس اشاع الرعب فى نفوس جيش الهكسوس ففروا الى الشمال تجاه عاصمتهم حات وعرت فى الشرقية الان
وطبقا للوحة كامس الثانية واصل الجيش المصرى انطلاقه نحو الشمال محررا كل المدن والاقاليم حتى وصل الى حات وعرت عاصمة الهكسوس وحاصرها ثم دخلها وحاصر قصر ملك الهكسوس
وهذا جعل ملك الهكسوس يدرك مدى خطورة كامس ومدى ضعف موقفه فلجا الى حيلة تكتيكية بان يفتح على كامس حبهة اخرى للقتال فلى الجنوب فارسل رسول الى الامير النوبى يستنجده ولتحرى السلامة سلك رسوله طريق الواحات ولكن اعين رجال كامس لم تكن غافلة فقبضوا على الرسول واخذ منه الرسالة ثم تركه ليعود الى ملكه ليخبره بما حدث
نص الرسالة من لوجة كامس الثانية ( الا ترى ما فعلنه مصر معى ان الحاكم الذى فيها كامس القوى يطردنى من ارضى ولم اهاجمه بنفس الطريقة التى اتبعها معك لقد اختار الارضين ارضى وارضك ليخربهما تعالى اقلع شمالا لا تخف انظر انه هنا معى فى الشمال يحاصر قصرى ولايوجد احد فى مصرلن اجعله يذهب حتى تصل حيئذ نقتسم مصر بيننا وستزدهرارضانا فى سعادة)
ولم يدرك ملك الهكسوس انه قد فان الاوان فالامير النوبى صار خاضعا لكامس
وصف محاصرة قصر ملك الهكسوس من لوحة كامس الثانية ( راى كامس نساءهم يقفن على سطح القصر الملكى وينظرن من ثقوب التحصينات تجاه ضفة النهر واجسادهن لاتاتى بحركة لانهن راونى وكان ينظرن وانوفهن مثل الجرزان من جحورهن …… انها الحرب)
ثم استشهد كامس العظيم وهو على ابواب النصر المبين فى ساحة القتال وتاجل حلمه بتحريرمصر ولم يتحقق الا على يد اخيه الاصغر اللك احمس العظيم
وقد صدق وعده للمصريين بانه سوف يرجع طيبة فى موكب النصر حيث روحه الطاهرة عاشت النصر ومشى جسده الطاهر فى موكب النصر وهكذا يستشهد الملك الثانى فى تلك الحرب المقدسة
وهنا نقف عند اهم صوراعجاز الجيش المصرى ان استشهاد الملك قائد الجسش فى ساحة القنال لم يضعف روح المعنوية والقتالية للجنود ولم يفروا من ساحة المعركة او يصبهم الضعف والوهن بل على عكس كل جيوش العالم زادهم استشهاد الملك العزم والتصميم على مواصلة القتال وتكميل النصر وطرد الاسيويين من مصر وعلى الفوز تم مبايعة الامير احمس ليصبح ملكا على البلاد و القائد الاعلى للجيش المصرى فى ميدان القتال وعمره 18 سنة واستطاع ملك احمس وجيشه طرد الهكسوس وتحرير البلاد ولم يكتفوا بذلك بل طردوهم فى سيناء حتى وصل فلسطين وهزمهم شر هزيمة فى موقعة شاروحين فى عقر دارهم واستطاع الجيش المصرى احتلال غرب اسيا تكون نواه للامبراطورية جديدة فى الشرق الاوسط وصل الى ابناء احمس الى حدود افغانستان حالي و شرق اوروبا واصبح خلالها الملك المصرى اقوى ملك على وجه الارض واصبح الجيش المصراقوى جيش نظامى فى العالم لمدة تزيد عن 500 عام
ولا ننسى دور الام الملكة العظيمة ايح حتب زوجة سقن رع وام الملوك العظماء كامس واحمس من حيث توجيه اولادها نحو الحرب وطرد الهكسوس وحتى بعد استشهاد ابنها الاكبر كامس طالبت من احمس مواصلة القتال والنصر والثأر لابيه واخيه وتحقيق حلم المصريين بطرد الهكسوس
ومما سبق يتضح لنا وغيرها من الحروب ان الجيش المصرى يقاتل من اجل عقيدة راسخة ثابتة اما النصر او الشهادة
انعم الله سبحانه وتعالى على المقاتل المصرى بمميزات فطرية غير عادية فى القتال وخاصة فى الحروب المباشرة وهى اقوى الحروب
الجيش المصرى عبر الاف السنين لم يكن جيش مرتزقة
الجيش المصرى ابدا لا يتولى عن الزحف او الفرار من ساحة القتال
الجيش المصرى عبر العصور يقاتل تحت شعاران النصر من الله
الجيش المصرى عبر كل العصور فى كل الحروب لا يخشى العدو او من وراءه مهما بلغت كثرتهم وقوتهم .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: