ديني

من تشريف الله لنبيه ﷺ

بقلم د/ محمد بركات

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حاز الفضائل والمكارم والأخلاق العالية كلها.

فهو بأبي وأمي ونفسي وروحي وحياتي كلها صلى الله عليه وسلم النموذج الأمثل،والقدوة الحسنة لكل من أراد التمثل بها ﷺ.

يقول الله تعالى:

{ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا }
(سورة الفتح ، الآية: 8)

جاء في تفسير الإمام القرطبي شيخ المفسرين وإمامهم رحمه الله تعالى:

قوله تعالى : إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا
قوله تعالى : إنا أرسلناك شاهدا قال قتادة : على أمتك بالبلاغ .

وقيل : شاهدا عليهم بأعمالهم من طاعة أو معصية . وقيل : مبينا لهم ما أرسلناك به إليهم .

وقيل : شاهدا عليهم يوم القيامة . فهو شاهد أفعالهم اليوم ، والشهيد عليهم يوم القيامة .

ومبشرا : لمن أطاعه بالجنة . ونذيرا : من النار لمن عصى ، قاله قتادة وغيره . وقد مضى في ( البقرة ) اشتقاق البشارة والنذارة ومعناهما . وانتصب ” شاهدا ومبشرا ونذيرا ” على الحال المقدرة .
حكى سيبويه : مررت برجل معه صقر صائدا به غدا.

، فالمعنى : إنا أرسلناك مقدرين بشهادتك يوم القيامة . وعلى هذا تقول : رأيت عمرا قائما غدا .

{ لِّتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا }
(سورة الفتح ، الآية: 9)
لتؤمنوا بالله ورسوله قرأ ابن كثير وابن محيصن وأبو عمرو ( ليؤمنوا ) بالياء.
، وكذلك ( يعزروه ويوقروه ويسبحوه ) كله بالياء على الخبر . واختاره أبو عبيد لذكر المؤمنين قبله وبعده.

، فأما قبله فقوله : ” ليدخل “
وأما بعده فقوله : إن الذين يبايعونك الباقون بالتاء على الخطاب ، واختاره أبو حاتم . وتعزروه أي تعظموه وتفخموه ، قاله الحسن والكلبي ، والتعزيز : التعظيم والتوقير . وقال قتادة : تنصروه وتمنعوا منه . ومنه التعزير في الحد لأنه مانع .

قال القطامي :
ألا بكرت مي بغير سفاهة تعاتب والمودود ينفعه العزر

وقال ابن عباس وعكرمة : تقاتلون معه بالسيف . وقال بعض أهل اللغة : تطيعوه .
وتوقروه أي تسودوه ، قاله السدي . وقيل : تعظموه . والتوقير : التعظيم والترزين أيضا . والهاء فيهما للنبي – صلى الله عليه وسلم – .

وهنا وقف تام ، ثم تبتدئ وتسبحوه أي تسبحوا الله بكرة وأصيلا أي عشيا .

وقيل : الضمائر كلها لله تعالى ، فعلى هذا يكون تأويل تعزروه وتوقروه أي : تثبتوا له صحة الربوبية وتنفوا عنه أن يكون له ولد أو شريك . واختار هذا القول القشيري .

والأول قول الضحاك ، وعليه يكون بعض الكلام راجعا إلى الله سبحانه وتعالى ، وهو وتسبحوه من غير خلاف .

وبعضه راجعا إلى رسوله – صلى الله عليه وسلم – وهو وتعزروه وتوقروه أي : تدعوه بالرسالة والنبوة لا بالاسم والكنية . وفي ( تسبحوه ) وجهان : تسبيحه بالتنزيه له سبحانه من كل قبيح . والثاني : هو فعل الصلاة التي فيها التسبيح . ( بكرة وأصيلا ) أي : غدوة وعشيا . وقد مضى القول فيه . وقال الشاعر [ أبو ذؤيب ] :
لعمري لأنت البيت أكرم أهله وأجلس في أفيائه بالأصائل

{ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ۚ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا }
(سورة الفتح ، الآية: 10)

قوله تعالى : إن الذين يبايعونك بالحديبية يا محمد . إنما يبايعون الله بين أن بيعتهم لنبيه – صلى الله عليه وسلم – إنما هي بيعة الله ، كما قال تعالى : من يطع الرسول فقد أطاع الله . وهذه المبايعة هي بيعة الرضوان .

يد الله فوق أيديهم قيل : يده في الثواب فوق أيديهم في الوفاء ، ويده في المنة عليهم بالهداية فوق أيديهم في الطاعة .

وقال الكلبي : معناه نعمة الله عليهم فوق ما صنعوا من البيعة .

وقال ابن كيسان : قوة الله ونصرته فوق قوتهم ونصرتهم .

فمن نكث بعد البيعة .
فإنما ينكث على نفسه أي يرجع ضرر النكث عليه ; لأنه حرم نفسه الثواب وألزمها العقاب . ومن أوفى بما عاهد عليه الله قيل في البيعة . وقيل : في إيمانه .

وقرأ حفص والزهري عليه بضم الهاء .
وجرها الباقون . فسيؤتيه أجرا عظيما يعني في الجنة . وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر ( فسنؤتيه ) بالنون .
واختاره الفراء وأبو معاذ .
وقرأ الباقون بالياء .

وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم ، لقرب اسم الله منه .
نعم.. فمفام رسول الله ﷺ له ترفع الهامات وتزكي العلامات فما فرحت القلوب ولا عمرت البيوت ولا زكت الأنفس إلا باتباعه صلي الله عليه وسلم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: