الادب

الغيلان ( قصة قصيرة )

بقلم / حنان فوزي عبد الحافظ
-الطوفان قادم، الطوفان قادم
انطلقت العبارة التحذيرية كالنار في الهشيم بقريتنا الصغيرة،
تجمع الكل دون نقصان حول من يهتف، أكد بأنفاس لاهثة:
– أقسم لكم قادم، القرى حولنا غرقت بالفعل، لابد من حل!
زاغت النفوس، وبلغت القلوب الحناجر، ارتسم اليأس على الملامح وهو يعصر الافئدة.
قريتنا على سهل منخفض من أين لنا بما نأوي إليه من الغرق؟!
تعالى صوت يصرخ وهو يشير لبعيد:
– جبل الغيلان.
ساد الصمت لحظة، سكن الكون كله، ربما توقفت الشمس عن إرسال أشعتها وتوقف النسيم عن الحراك؛ ثم تعالت الاصوات المستنكرة:
– هذا كفر.
– تجديف
– أيها الداعر، هذا عهد بينهم و بين آبائنا لا يأتون إلينا ولا نذهب إليهم، ونمنح ما يطلبون.
أنضم أحد الشباب لزميلة صارخا بغضب:
– ماذا سيحدث لنا أكثر من الطوفان الذي سيغرقنا جميعا، لنحاول التفاهم معهم أو حتى مواجهتهم.
انخلعت قلوبنا مع الكلمة الأخيرة، ولكن تزايدت أصوات الشباب الماجن ينضم لرفاقه واحدًا تلو الآخر.
-كفي خوفا وتخاذلا
-ليس اتفاقًا بل خضوع رضته أجيالٌ مضت.
لا يعرفون عهدًا! ولا يحترمون سُبل الآباء! الغيلان لا تُهادِن، ولا تعرف الرحمة، وتستحيل مواجهتها!
لاح الطوفان من بعيد، نقلنا بصرنا بين الشباب الصارخ والماء الجارف؛ ودون اتفاق مسبق قفز كل ثلاثة منا على شاب وغرسوه تحت أقدامهم.
صمتت الأصوات وارتفعنا عن الأرض….
#حكايات_حنونه

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: