دينيمقالات

الصحابي الجليل سلمى بن القين رضي الله عنه

بقلم د/ محمد بركات

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

أصحاب النبي ﷺ هم خير الناس ، أصحاب المواقف المشهودة والأحداث المعهودة هم الرجال الذين كانوا حول رسول الله – ﷺ -.

هم خير الناس في التأسي والحذو بهم بعد الأنبياء و المرسلين ، وهم أكثر الناس علما وعملا وتصديقا وصحبة لرسول الله – ﷺ -، وجهادا في سبيل الله والدعوة إلى دينه، وسبقا إلى كل خصلة جميلة.

فهم من بلغوا الغاية في العلم والفضل والمعروف منزلة لم يبلغها أحد قبلهم ولا بعدهم، اصطفاهم الله لتلقي التنزيل، وصحبة النبي الكريم، والعمل بالدين القويم، فكانوا في جميع أمور حياتهم على الصراط المستقيم، فأثنى الله عليهم بحسن الإيمان، وسلامة المنهاج، وسداد القول، وصالح العمل، وكمال الخلق، وأخبر برضاه عنهم، ووعدهم بجنات النعيم، وقد اجتمع لهم تزكية الله تعالى وثناؤه، ومحبة نبيه – ﷺ – وذكره لفضائلهم .

وهم أحباب وأصحاب رسول الله – ﷺ – وخاصته وحملة رسالته، فدخلوا التاريخ من أوسع أبوابه، ونالوا بذلك ذرى المجد والشرف والسبق للعلا بكل أسبابه، واستحقوا استمرار ذكرهم، وذكر فضائلهم إلى يوم القيامة استحقاقا تاما كاملا.

ومن هؤلاء الأصحاب المهاجرين رضوان الله عليهم ، الصحايي الجليل سلمى بن القين
(توفى نحو 21 هـ – 642 م):

سَلمَى بن القَيْن بن عَمْرو بن بكر بن مالك بن حَنْظَلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم.

، وهو صحابي، من أشراف تميم. وهو من المهاجرين، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم في مئة رجل من تميم سنة 8 هـ فأسلم.

وقد شهد الفتوح العربية الإسلامية، وقتال الفرس مع خالد بن الوليد ثم المثنى بن حارثة في أيام أبي بكر الصديق.

، وشهد معركة القادسية والمدائن مع سعد بن أبي وقاص، ومن المدائن تحول مع عتبة بن غزوان إلى البصرة في نحو سبعمائة من قومه. وأمره عتبة بن غزوان بقتال الهرمزان بميسان ودستمسان على الحدود العربية والفارسية في ميسان، فشهد فتح الأهواز ومعركة نهاوند.

أما عن إسلامه رضي الله عنه:
فلقد كان لسلمى شرف الصحبة والهجرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال في ذلك ابن الكلبي:

« سلمى بن القين بن عمرو بن بكر: صحب النبيّ صلّى الله عليه وسلم. ».

، وكان على رأس مئة رجل وفدوا إلى النبي في السنة الثامنة للهجرة، وهو أول وفد من تميم إلى رسول الله، وفي ذلك روى أبو حاتم السجستاني عن الشعبي خبر طويل، نختصره في الآتي: «لما سمع أكثم بخروج النبيّ صلى الله عليه وسلم بعث إليه ابنه حبيشًا ليأتيه بخبره..

فكتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم: “أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللهَ الَّذِي لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ، إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أنْ أَقُولَ لَا إِلهَ إِلَّا اللهَ”، فقال أكثم لابنه: ماذا رأيت؟ قال: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق، ويَنْهى عن ملائمها، فجمع أكثم قومَه، ودعاهم إلى اتباعه… ثم نادى في قومه فتبعه منهم مائة رجل، منهم: الأقرع ابن حابس، وسلمى بن القين، وأبو تَمِيمة الهُجَيْمي، ورباح بن الرَّبيع، والهنيد، وعبد الرحمن بن الربيع، وصفْوان بن أسيد؛ فساروا».

وللقصة سند آخر عن عبد الملك بن عمير يثبتها.

ولسلمى رضي الله عنه هجرة، أي أنه كان قد وفد وصحب رسول الله قبل فتح مكة، لقول النبي:«لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ».

وفي ذلك يقول ابن الأثير: «سلمى بن القَيْن بن عَمْرو بن بكر بن زيد بن مالك بن حَنْظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم التميمي الحنظلي، له صحبة، وهو مهاجري».

وقد ذكره ابن سعد في طبقات من أسلم عند فتح مكة،ومما يدل على ثبوت هجرته وأن وفادته كانت قبل فتح مكة هو ذكر الأقرع بن حابس فيمن شهد فتح مكة وحنين وأن وفادة المئة رجل من تميم كانت قبيل فتح مكة.

، وفي ذلك قال ابن إسحاق:«وقد كان الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن شهدا مع رسول الله صلى فتح مَكّة وحُنَينًا والطّائف، فلما قدم وَفْدُ بني تميم كانا معه».

ثم وفدت تميم في ووفود أخرى.

وله جهاده في سبيل الله :

فلقد کان سلمي رضي الله عنه من السابقين الأولين للجهاد في ميدان العراق، فقد كان في العراق قبل أن يقدم خالد بن الوليد عليه. وحين فرغ خالد من حرب الردة ولاه أبو بكر الصديق قيادة الفاتحين في العراق، وكتب إلى المثنی بن حارثة الشيباني ومذعور بن عدي المجلي وحرملة بن مريطة التميمي وسلمى ان يلحقوا بخالد في الأبلة، وكان معهم ثمانية آلاف من ربيعة ومضر إلى الفين كانوا مع خالد، فقدم خالد العراق للحرب في عشرة آلاف. وشهد سلمى معارك العراق تحت لواء خالد وأبي عبيد بن مسعود الثقفي وسعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان وغيرهم.

وقد ترجم له رضي الله عنه في:
الطبقات الكبير: الطبقة الرابعة من الصحابة ممن أسلم عند فتح مكة – ابن سعد – ج 6- الصفحة 171.
وفي الاكتفاء – الكلاعي – ج 2 – الصفحة 370. .
وكذلك معجم البلدان – الحموي – ج 5 – الصفحة 199 .
وفي تجارب الأمم وتعاقب الهمم – مسكوية – ج 2 – الصفحة 246.
وجمهرة أنساب العرب – ابن حزم – الصفحة 229.
و أنساب الأشراف – البلاذري – ج 12 – الصفحة 145.
و جمهرة الأنساب – ابن الكلبي – ج 1 – الصفحة 212.
وكتاب الإصابة – ابن حجر – ج ١ – الصفحة ٣٥٢
ومعرفة الصحابة – الأصبهاني – الصفحة 342
وأحاديث في صحيح مسلم – مسلم النيسابوري – ج 4 – الصفحة 109
وكذلك أسد الغابة – ابن الأثير – ج ٢ – الصفحة ٣٤٣
و التاريخ الكبير – ابن أبي خثيمة – الصفحة 85
والبداية والنهاية، سنة ثمان من الهجرة النبوية، كتاب الوفود الواردين إلى رسول الله – ابن كثير – ج 7- الصفحة 232 .
كتاب السيرة النبوية – ابن هشام – ج 2- الصفحة 561 .

رحم الله الصحايي الجليل سلمى بن القين رضي الله عنه وعن أصحاب النبي ﷺ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: