ديني

الأعمال والعبادات الجزء الثامن

إعداد / محمــــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الثامن مع الأعمال والعبادات، وإن العلماء صنفوا الحاجات إلى ثلاثة أقسام وهى ضرورات، وحاجات، وتحسينات، وإن التحسينات ليست ضرورة، والحاجة ليست ضرورة، فالضرورة ما توقفت عليها حياتك وسلامتك، فإذا غلب على يقينه أنه ميت، أو سيفقد أحد أعضائه هو ومن معه إما من الجوع أو العرى أو التشرد فهذه هي الضرورة التي تبيح المحظور، لذلك قالوا الضرورة تقدر بقدرها دون أن تزيد عليها، فمثلا لو أن امرأة أصيبت بمرض لا يستطيع معالجته إلا طبيب رجل، لا ينبغى أن يبدو من أعضاء جسمها إلا القدر الذى لابد منه لمعالجتها، وهذا الكلام يقال للطبيب، ويقال للمريضة، فالضرورة تقدر بقدرها فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا يبغى المعصية.

ولا يتجاوزها عن القدر الذي يكفيه لا إثم عليه، وأيضا فإن الحلال والحرام في الأطعمة والأشربة، ثم في الملبس والزينة، ثم فى البيت، ثم في الكسب والاحتراف، وأيضا الحلال والحرام فى موضوعات أخرى نحن في أمس الحاجة إليها، فالحلال والحرام فى بيتك، وفى عملك، وأولادك، وزوجتك، وبناتك، وكسب المال، وإنفاق المال، ولهوك، وسفرك، وإقامتك، فيجب أن تعرف حدود الله عز وجل، وقد بينت لكم أن الأصل فى الأشياء الإباحة، وأن التحليل والتحريم من حق الله تعالى وحده، وأن تحريم الحلال أو تحليل الحرام يعادل الشرك بالله عز وجل، وأن التحريم متعلق بالخبائث، والله عز وجل يحرم عليهم الخبائث، فقال تعالى فى سورة الأعراف ” يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث”

أى أن هناك علاقة علمية بين المعصية ونتائجها، وبين الطاعة ونتائجها، وليس التحليل رمزيا، ولا التحريم رمزيا، إنما العلاقة بين التحريم ونتائجه وبين التحليل ونتائجه علاقة علمية، أي علاقة سبب بنتيجة، وبينت أيضا أن في الحلال ما يغني عن الحرام، وأنه ليس في الإسلام حرمان إطلاقا، وإن كل شهوة أودعها الله تعالى في الإنسان لها قناة نظيفة يمكن أن تسلكها وأنت مرتاح، وأنت مقبل، وأنت سعيد، وبينت أيضا أنه ما أدى إلى حرام فهو حرام، فالشيء الذي يؤدى إلى حرام هو حرام أيضا، وبينت أن التحايل على الحرام حرام، وأن النية الحسنة لا تبرر الحرام، وأن اتقاء الشبهات من الورع، وأنه لا محاباة ولا تفرقة في الحرمات، فالمحرم على الجميع.

وليس هناك استثناءات، وأن الضرورات تبيح المحظورات، ومعنى الضرورات، أن تكون أنت وأهلك على وشك الموت جوعا، أو عريا، أو تشردا، فهذه هي الضرورة التي تبيح المحظور، لا كما يفهمها الناس متوسعين، فكلما شعر بحاجة إلى شيء يقول أن مضطر، ومن خلال هذه الضرورة المتوهمة يبيح لنفسه المحظورات، فإن الحلال والحرام في الحياة الشخصية للمسلم، وهو أن يكون كسبك حلالا، فإن أول شيء يختص في حياتك الشخصية ما تأكله، فعن عبد الله بن عباس رضى الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوه” رواه الطبرانى، أى إطعم نفسك حلالا أو اكسب رزقا حلالا، وإن الحديث يشير إلى المعنيين معا.

كل الشيء الذي أباحه الله لك، أو اكسب رزقا حلالا عن طريق الصدق، والأمانة، وعدم الغش، وعدم التدليس، وعدم الاحتكار، وعدم الاستغلال، وعدم الإيهام، فإن الحديث يتجه إلى معنيين أن يكون الكسب حلالا وفق منهج الله، وتطبيق شرع الله، والتأدب بآداب الإسلام، أو أن يكون الطعام الذي تأكله حلالا، بمعنى مما أباحه الله لك، وإن فى الحياة الشخصية للمسلم الأطعمة، والأشربة، والملبس، والزينة، وحياته في بيته، وكسبه، واحترافه، فإن المسلم يضبط ما يدخل، ويضبط ما يخرج، وهو ما يدخل من طعام، وما يخرج من كلام، فيجب أن تضبط ما تأكل، وأن تضبط ما تقول، فعن أنس بن مالك رضى الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم” لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه” رواه احمد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: