صراع بين تجاوزات النفس والعقل

كتب : مصطفى خليفه

لم أتغير مع أحد، لكنني أصبحت أوظف مشاعري في مكانها الصحيح، فـلا أقدم لطفًا وكلمات عاطفية إلا مع أشخاص يبادلونني ويقدمون نفس اللطف والود، لا أضحي إلا حين أجد الطرف الأخر يمكنه التضحية لأجلي، ولا أبالغ في وصف مشاعر الاشتياق إلا مع شخص يعبر عن اشتياقه وأنا أعلم أنه يشتاق للقائي..
لم أتغير لكنني أصبحت أرى الناس بـأفعالهم وتصرفاتهم بعيدًا عن نظرتي العاطفية لهم، فـبعدما كنت أغفر وأتجاوز الأخطاء التي أرتكبت في حقي حفاظًا على مكانة الشخص في قلبي، أصبحت أكثر عقلانية، فـحفاظًا على ما تبقى مني أصبحت أسأل نفسي اولاً ” هل بإمكانك التسامح والتجاوز “، لم تعد مكانة الناس مؤثرة في قراراتي، لم يعد أحد فوق الاعتبارات، المكانة المميزة لـلشخص الذي يضعني في مكانة مميزة، والخيار الأول لمن يختارني اولاً، والحب لمن يقدم الحب، علاقاتي بالناس أصبحت مرتبطة بـأفعالهم وتصرفاتهم معي..

لم أتغير مع أحد لكني قررت أن أنظر للأشياء بصورتها الحقيقة..
الود بـالود واللين بـالين والتضحية لمن يضحي والعطاء لم يقدم التضحيات..
قررت أن أجمع ما تبقى مني وأختار نفسي ولو لمرة واحدة.