ديني

حق الوطن والمشاركة فى بنائه الجزء السابع عشر

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء السابع عشر مع حق الوطن والمشاركة فى بنائه، وكما يجب على كل مواطن الحفاظ على نظافة وطنه، بعدم إلقاء القمامة بالشوارع وعدم تلويث الهواء بعادم السيارات وعوادم المصانع والحفاظ على مصادر المياه العذبة كنهر النيل مثلا من التلوث عن طريق فرض قوانين وضوابط تمنع الناس من إلقاء ما يلوثه، بالاضافة الى انه يجب على كل مواطن أن يحرص على ابتكار الأفكار الخلاقة، من أجل حل عديد من المشكلات التى قد تواجه الوطن مثل الزيادة السكانية والجهل والفقر والمرض وكلها أسباب ومشكلات كارثية قد تؤدى إلى تدهور مرتبة هذا الوطن وعدم القدرة على أفراده للعيش فيه بسلام، كما يجب علينا أن نبذل قصارى جهدنا.

فى السعى من أجل الحفاظ على المجتمع سليما من الأمراض الاجتماعية التي تضر بالوطن مثل الكذب والفتنة والنميمة والغرور وكلها آفات قد تؤدى الى التباعد بين أطياف المجتمع الواحد وعدم الاحساس بالتعاون بينهما من أجل مساعدة وطنهم في مسيرته نحو النجاح، وكما ينبغي أن نحاول عن طريق اجهزة الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية في التوعية المجتمعية للأفراد عن طريق البرامج والحملات الاعلانية التى تزيد من الولاء والوفاء للوطن والاعتزاز بتاريخه وحاضره والعمل بشكل فعال فى زيادة مكانته ورفعة شأنه، وإنه يتحقق كل ذلك مؤكدا بتقوى الله والحفاظ على سنة رسوله وإعمال العقل والتشاور بين أفراد المجتمع الواحد.

فقد قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ” المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا، وشبك بين أصابعه ” فإن بناة الوطن والمخلصين له، يبقى ذكرهم بالخير ويخلد بين الناس، ويبقى أجرهم حتى يوم القيامة، ولمن يساهم في بناء وطنه وازدهاره سواء أكانت مساهمة حسية أم معنوية أم في توزيع الصدقات الجارية فله الأجر والثواب العظيم، لطالما عدّ الوطن أمانة في أعناق أهله، أما إذا كان البناء حسيا فيكون في بناء المرافق الخدمية والأوقاف النفعية ومشاريع البناء والإعانة على توفير العيش الكريم في الطيب والرخاء، والعيش في طيب ورخاء يقع على عاتق الجميع وليس مسؤولية الحكومة وحدها، إذ تقع تلك المسؤولية على عاتق جميع شرائح المجتمع.

وخصوصا أصحاب الأموال والمؤسسات والذين من واجبهم إعمار بلادهم وتطويرها، أما في حال كان البناء معنويا فيكون بتنشئة أجيال صالحة وتربيتهم تربية حسنة، لأن الولد الصالح ذكر حسن لأبيه، ولطالما كانت الأجيال القادمة هي بناة المجتمع المستقبلي، فتربيتهم على الأخلاق الفاضلة والطيبة يساهم في ازدهار المجتمع وتحسين إنتاجه، وإن حب الوطن والوفاء له منه أشكال وصور متعددة ومختلفة، ومن أهم وأجل هذه الصور هي المساهمة في نهوض وتطور المؤسسات العلمية ومرافقها الخدمية، فإن على أصحاب الأموال العمل على إنشاء بنيته التحتية، ويجب على ذوي العلم والكفاءات، وأصحاب الدراسات، وحرفيي المهن التعلم ونشر العلم والإرشاد.

لمصلحة العباد، فإن وجود المال وأصحاب الأموال يجب أن يصاحبه نهضة علمية تنير الوطن وتزهره، فقال تعالى فى سورة آل عمران ” وإذ أخذ الله ميثاق الذين اوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه ” وإن على أهل العلم مسؤولية كبيرة في المساهمة في بناء الوطن وتطوره، وهذه مهمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وهي اليوم مهمة العظماء الذين يطبقون دينهم ويساعدوا على تنشئة المجتمع وإعادة هيكلته، وإن إحدى صور الإخلاص والوفاء للوطن هي تنمية مجالات التكافل الاجتماعي وتسهيل السبل الإنسانية، وعدم القيام بها يعد دليلا كبيرا على الأنانية، إذ يجب على المواطن الشعور بالوحدة الوطنية وتطبيقها في جميع صورها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: