ديني

حق الوطن والمشاركة فى بنائه الجزء الثامن عشر

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الثامن عشر مع حق الوطن والمشاركة فى بنائه، وإن إحدى صور الإخلاص والوفاء للوطن هي تنمية مجالات التكافل الاجتماعي وتسهيل السبل الإنسانية، وعدم القيام بها يعد دليلا كبيرا على الأنانية، إذ يجب على المواطن الشعور بالوحدة الوطنية وتطبيقها في جميع صورها، ومساعدة الآخرين من الفقراء والمحتاجين وأي إنسان يحتاج إلى المساعدة، فالعمل الجماعي يُعد دائما من أسباب النجاح، إذ ورد في القرآن الكريم عن قصة رجل يملك جنة وكان يعطي الجميع من خيرها من أقارب وفقراء وغيرهم، وكان يطبق التكافل الاجتماعي بجميع معانيه السامية ولما مات تنكر وارثوه عن مبادئه.

وعزموا على تغيير نهجه في مساعدة المحتاجين والفقراء، فكانت عاقبتهم كما قال تعالى فى كتابه الكريم فى سورة القلم ” إنا بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين، ولا يستثنون، فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون، فأصبحت كالصريم، فتنادوا مصبحين، ان اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين، فانطلقوا وهم يتخافتون، أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين، وغدوا على حرد قادرين، فلما رأوها قالوا إنا لضالون، بل نحن محرومون ” فإن في النفس عتب كبير على من أشغله المال عن القيام بحق الوطن والمواطن فإنك ترى جانب ضعف المواطن عند مَن يسعى للربح المضاعف على حساب العامة واحتكار البضائع والتلاعب في الأسعار.

والتضييق على الناس في معاشهم واستغلال الأحداث والظروف دون النظر إلى حال الناس، ناهيك عن الغش والتدليس، وإن المتأمل في سيرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم يجد أنها مليئة بالمواقف والأحداث التي تدل على حبه لوطنه وشوقه إليه، ودفاعه عنه، سواء حيث نشأ بمكة، أم حيث أقام بالمدينة، ومن أولى الواجبات في هذه الأيام إدراك قيمة الوطن والشعور بمكانته، خاصة في ظل الظروف والتحديات التي تمر بها منطقتنا العربية، لذا يجب علينا نشر ثقافة الولاء والعطاء والفداء بين الشباب من خلال المناهج الدراسية، والندوات والبرامج الإعلامية، فالوطن هو السفينة التي يجب على الجميع الحفاظ عليها حتى تنجو وننجوا معها.

فإن أغلى ما يملك المرء الدين والوطن، لذلك كان من الحقوق والواجبات الاجتماعية في الإسلام والتي غرسها في فطرة الإنسان حقوق الوطن والأرض التي يعيش فيها ويأكل من خيرها ويعبد الله تحت سمائها، وأول هذه الحقوق الحب الصادق لهذا الوطن، ولقد وقف النبي الكريم صلى الله عليه وسلم يُخاطب مكة المكرمة مودعا لها وهي وطنه الذي أُخرج منه، فقد روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمكة “ما أطيبكِ من بلد، وأحبّك إليّ، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك ” رواه الترمذي، فقد قالها بلهجة حزينة مليئة أسفا وحنينا وحسرة وشوقا، مخاطبا إياها “ما أطيبك من بلد”

ولولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مُعلم البشرية، يُحب وطنه لما قال هذا القول الذي لو أدرك كل إنسان مسلم معناه لرأينا حب الوطن يتجلى في أجمل صوره وأصدق معانيه، ولأصبح الوطن لفظا تحبه القلوب، وتهواه الأفئدة، وتتحرك لذكره المشاعر، وكما أن الإخلاص وحب الوطن والمجتمع والمساهمة في تنشئته وبنائه وتطويره والدفاع عنه هو أحد أهم الأساسيات الأخلاقية التي يرتكز عليها الإنسان، فكم من دولة لا تملك العتاد العسكري الحديث ولا تملك الأعداد الهائلة المدرّبة، ولكن بلحمتها واتحادها تقاوم العدو حتى آخر رمق دون استسلام وتستعصي عليه أكثر من تلك التي تملك كل أسباب النصر المادية من أسلحة وجيوش مجهزة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: