القاهرية
العالم بين يديك
Index Banner – 300×600

آفة التنمر

125

كتبت: آية محمد
يوجد في مجتمعاتنا، الكثير من العادات السيئة، والتي نلاحظها بشكل يومي، وصارت كالشهيق والزفير لفئة كبيرة.
ومع إشراقة كل شمس جديدة على كوكب الأرض عامة، وعلى مجتمعاتنا العربية والإسلامية خاصة، تحدث واقعة جديدة من وقائع التنمر، ولكن دعونا نكون أكثر دقة ونسمي الأشياء بمسمياتها الحقيقة ونقول كارثة التنمر التي باتت جزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية.
متى فُرِض علينا التنمر؟! لكي يتخذه البعض ركنًا سادسًا للإسلام؛ فهو أمر منهي عنه في شريعتنا، فمن ذا الذي أباحه إذًا؟! حتى لا تغفل أعيننا إلا على تَشَاطُر عيوب الناس، وكأنها وجبة دسمة للعشاء. لا شك في أن تلك الأزمة تتفاقم يومًا بعد يوم بطريقة بشعةُ. تحتّم على الجميع التكاتف لمحاربتها بقوة وحزم.
دعونا في البداية نتعرف على معني التنمر وأشكاله وأنواعه:
يمكن تعريف التنمر بطرق مختلفة منها أن التنمر هو إساءة استخدام الشخص المتنمر لسلطته أو نفوذه في علاقاته مع الآخرين، بمعني آخر ينطوي فعل التنمر على تسلط فرد على فرد بحجة أنه يمتلك الأفضلية سواء في الشخصية أو مجال العمل وغيرها، إذ يُخيل للمتنمر أنه إنسانًا قويًا بهذا الفعل.
ويأخذ التنمر أشكالا عدة كالتنمر السري الذي يكون خفية بحيث لا يشعرك المتنمر أنه كذلك بل يشاركه بين الاصدقاء وغيرهم بالإهانة للآخرين.
وهناك نوع آخر كالتنمر اللحظي ويقصد به إظهار تلك العادة الخاطئة فقط وليس شخص بعينه كالتنمر على المارة في الشارع
والآن نتطرق لجزء آخر في هذا المقال وهو أنواع التنمر
‏الكثير منا لا يدرك أن أفعال عديدة تندرج تحت مُسَمَّى التنمر، فعندما نوجه للآخرين كلمات مُهينة تجعلهم يشعرون بالعيب تجاه أمر ما ليس عليهم أن يشعروا بالخزي تجاهه، هذا ما يطلق عليه التنمر اللفظي.
وحين نستثني شخص ما من وظيفة أو مناسبة، ونحكم عليه بالعزلة والنفي لكونه مختلف قليلًا، هذا يسمى تنمرًا اجتماعيًا.

‏ لم تتوقف الكارثة عند هذا الحد، بل تمتد لتصل لنوع آخر، ألا وهو التنمر البدني، ويكون بالاعتداء الجسدي، من قبل البعض تجاه من لا يستطيع أن يرد الأذى عن نفسه، والطامة الكبرى أنه حين يتجنب هؤلاء المجتمع برمته عَلَّهم يسلموا مما يتعرضون له، نجد التنمر الإلكتروني الذي لا مهيمن عليه، يحتضنهم بعنف على هيئة أساليب مستفزة للمشاعر، ولا خيار لضحايا تلك الأفعال في كثير من الاحيان؛ سوى اللجوء إلى الانتحار؛ للتخلص من كونهم عبئًا على المجتمع والعكس واضحًا جليًا لكل ذِي لُب سليم.
والآن سوف ننتقل لجزئية أخرى تتضمن بعض وقائع التنمر وأسبابه وآثاره:
العديد من وقائع التنمر أحدثت صخبا على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الفترة الماضية منها على سبيل المثال التنمر على طالب سوداني وتعرضه للاعتداء ففي منطقة أرض اللواء بمحافظة الجيزة قامت مجموعة من الشباب بمضايقة الطفل السوداني البالغ من العمر أربعة عشر عاما حيث كان ذاهبا لشراء مستلزمات منزلية لوالدته حاملا حقيبته المنزلية والتي عاد من دونها بملابس ممزقة وكدمات واضحة مؤكدا تعرضه للاعتداء البدني من قبل هؤلاء الشباب وعقب نشر مقطع فيديو للواقعة تم التحقيق في الواقعة، وانتهت القضية بالحكم بالحبس عامين مع الشغل والنفاذ ويعتبر هذا هو الحكم الأول في قضية التنمر في مصر.
كل تلك الوقائع وغيرها جعلت الحكومة توافق على مشروع تعديل بعض أحكام قانون العقوبات بإضافة مادة جديدة لقانون العقوبات والتي أوردت تعريفا للتنمر.
أسباب التنمر
لا يوجد سبب معين مفسرا لحدوث التنمر ولكن حسب ما أثبتت بعض الدراسات النفسية أن المتنمر يعكس مشاكله النفسية على الآخرين؛ لأنه يريد أن يظهر بمظهر معين أمام أعين العوام، وهو ليس كذلك في الحقيقة وفي بعض الاحيان لكي يتخلص المتنمر من تأنيب ضميره بعدم الرضا عن نفسه يكون من خلال تدنيس حياة الآخرين.
آثار التنمر
للتنمر آثار خطيرة جدا:
تقول موناي أمور الحاصلة على الدكتوراه من مركز مكافحة التنمر كلية ترينيتي في دبلن أن هناك هيكل نامي من الأبحاث توضح أن الأفراد أطفال كانوا أم بالغين، الذين يتعرضون باستمرار للسلوك التعسفي معرضين لخطر الأمراض المتعلقة بالضغط النفسي والتي من الممكن أن تؤدي إلى الانتحار ويقدر أن ما بين 15 و25 طفلا ينتحرون سنويا في بريطانيا وحدها؛ لأنهم تعرضوا للمضايقات.
‏أيها السادة من منا اختار خَلْقَهُ؛ لكي يُلام عليه ويُنبذ من الجميع، وآنى لنا تربية أبنائنا على عدم الخوف والسخرية من كل مبتلى بعيبٍ ظاهري كان أم باطنيّ، ونحن أنفسنا بحاجة لتلك التربية أولًا.وفي النهاية ربما يتسَنَّى لنا إيجاد حلول جذرية لهذا السلوك الخاطئ وما شابهه، حين نتساءل ونفرق بين من يقوم بتلك التصرفات، هل هو ضحية نفسه أم أنه يسعى لتسليط الأضواء عليه بالتقليل من شأن الآخرين أم أنه قلة الوازع الديني لديه؟! مع ترك مسافة آمنة لكتابة أسباب أخرى ربما نكتشفها لاحقًا، ومن المحتمل أيضًا أن نجد بين من يقرأ تلك السطور المتنمر والضحية في آنٍ واحد.

قد يعجبك ايضا
تعليقات