القاهرية
العالم بين يديك
Index Banner – 300×600

سنة الحياة

101
بقلم – سهام سمير

تزداد أعمارنا وتقل أرقام من نحتفظ بهم على قوائم الاتصال إما بالفقد الأبدي أو بالبعد.
يوما ما كان لك عم وخال والآن أصبحت أنت العم والخال.
وبينما كنت تأخذ الوقت والمال والاهتمام، حان الوقت لتسدد الفاتورة.
وبينما كنت ترمى حملك على غيرك، صار لزاما عليك أن تحمل عن الغير الآن
وبينما كانت أخطاؤك مبررة لصغر سن وقلة خبرة، تُحصى عليك الآن بالواحدة
وبينما كان يُقال لك عيب وغلط، صرت تقولها لمن يصغرك.
بينما كنت تسمع حكايات الكبار، أصبحت أنت الكبار الذى يروى الحكايات
وبينما كنت تستمد العون، صرت تعطيه
وبينما كنت تقول : لازال هناك وقت، أصبحت تعد الدقائق.
وبينما كنت تخاصم وتصالح وتبعد وتقترب، أصبحت حكيما يرى أن لا فائدة من كل هذا
وبينما كنت تتمسك برأيك وسيارتك ومنصبك
أصبحت تتمسك بقيلولة الظهر وتجمع ترجو أن يكون للفرح.
وبينما كنت تهوى الأفراح والصخب، أصبحت تؤدى واجبات العزاء بصدر رحب
وبينما كنت ترى الموت بعيدا، تنتظره كل يوم
حيث أدركت أخيرًا أنه لا علاقة له بمرض أو عمر
بينما كنت تبكى على ما أسميته خسائرك فيما مضي، تقبلت الآن كل ما فات وما قد يأتى
قديما كنا نتعجب من رضا كبار السن، لنكتشف أنه رضا السنوات التى عودتهم على مذاق المر والحلو ورضا الواثق من مرور كل شيء جميلا كان او حزينا.
بينما كنت ترى بعين واحدة وتحب أو تكره. اتسعت الرؤية وتمدد شعورك ليشمل ما هو أكبر من الحب ؛ ألا وهو الرحمة.

قد يعجبك ايضا
تعليقات