القاهرية
العالم بين يديك
Index Banner – 300×600

المدينة المنورة ” الجزء الحادى عشر “

79

إعداد/ محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الحادى عشر مع المدينة المنورة، وبعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم عاشت المدينة المنورة أزهى عصورها في عهد الخلفاء الراشدين، منذ تولي أبو بكر الصديق رضى الله عنه الذى قضى على المرتدين عن الإسلام في حروب الردة، ومرورا بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه حيث فتحت بلاد الشام ومصر وبلاد فارس، وعهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان الذي شهد المزيد من الفتوحات ودخول سلاح البحرية إلى الجيش الإسلامي وحدوث الفتنة بين المسلمين، وصولا إلى عهد الإمام علي بن أبي طالب وباستشهاده عام ستمائة وواحد وستون من الميلاد، وقد ازدادت الفتنة بين المسلمين وبعضهم، حتى قامت الخلافة الأموية.

بعد أن تنازل الحسن بن علي عن الخلافة، ونقلت عاصمة المسلمين من المدينة المنورة إلى دمشق، ومنذ نهاية عصر الخلافة الأموية حتى بداية العهد السعودي مرت المدينة المنورة بعصور مختلفة بداية من الخلافة العباسية مرورا بالخلافة الفاطمية ثم الدولة الأيوبية ثم السلطنة المملوكية ثم الدولة العثمانية وصولا إلى العصر السعودي الحديث، ومن أبرز ما حدث خلال تلك العهود هو قيام الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك بتوسيع المسجد النبوي خلال عهده، حتى أضحى قبر النبي محمد صلى الله عليه وسلم جزءا لا يتجزأ منه، كما أصيب مسجد قباء بصاعقة أدّت إلى تدميره، ولم يُعاد بناءه إلا سنة ثمانى مائة واثنين وتسعين للميلاد، واستمر قائما على ما هو عليه.

حتى سنة الف ومائتان وسبعة وخمسون للميلاد،عندما تدمر مجددا بفعل حريق كبير، فأعيد بناءه على الفور، ثم السلطان قايتباي المملوكي بتجديد بناه سنة الف وربعمائة وسبعه وثمانون للميلاد، وقد شهدت المدينة المنورة في بداية القرن العشرين، وخلال الحرب العالمية الأولى، أطول حصار في تاريخها فقد كانت المدينة حتى ذلك الحين تتبع الدولة العثمانية، ويقيم فيها حاكم عثماني، وكان في تلك الفترة المدعو فخري باشا وعندما أعلن الشريف حسين بن علي، شريف مكة، الثورة على الحكم العثماني باسم العرب، سار بقواته وضرب حصارا على المدينة المنورة تمهيدا لطرد العثمانيين منها، وقد تمكن فخري باشا من صد قوات الشريف حسين.

من سنة الف وتسعمائة وستة عشر من الميلاد حتى سنة الف وتسعمائة وتسعة عشر من الميلاد، ولكنه اضطر للاستسلام في نهاية المطاف في العاشر من يناير من نفس العام، فدخلت قوات الشريف حسين المدينة، حيث بويع الأخير ملكا على الحجاز وبلاد العرب، غير أن القوى العظمى وفي مقدمتها فرنسا وبريطانيا لم تعترف به ملكا على كل الدول العربية المستقلة حديثا، بل كملك على الحجاز فقط، وتقاسمت ما تبقى من تركة الدولة العثمانية فيما بينها، وقد دخلت المدينة المنورة في ظل الدولة السعودية في اليوم التاسع عشر من شهر جمادى الأولى عام الف وثلاثة مائة وأربعه وأربعون للهجرة، وذلك عندما سلمها القادة الهاشميون بناء على اتفاق خاص مع الملك عبد العزيز آل سعود.

وقد شهدت المدينة المنورة في العصر السعودي الحديث أزهى عصورها من حيث أعمال التوسعة والعمران، وشهدت تقدما في جوانبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، حيث وفرت الدولة السعودية الأمان لسكان المدينة بعد أن كان مفقودا بسبب غارات القبائل، ولعل أبرز ما قامت به الحكومة السعودية للمدينة المنورة هي توسعة المسجد النبوي، حيث وضع الملك فهد بن عبد العزيز حجر الأساس للتوسعة الضخمة للمسجد النبوي، وذلك في الثانى من نوفمبر الف وتسعمائة وأربعه وثمانون من الميلاد، حيث تمت إضافة مساحة اثنين وثمانين ألف متر مربع لحرم المسجد، وتم عمل ساحات واسعة تحيط بجهات المسجد الأربع يبلغ إجمالي مساحتها حوالي مائتان وخمسة وثلاثون ألف متر مربع.

قد يعجبك ايضا
تعليقات