القاهرية
العالم بين يديك
Index Banner – 300×600

التفوق العلمى وأثره فى تقدم الأمم ” جزء خمسة وعشرون”

94

إعداد / محمــــد الدكــــرورى

ونكمل الجزء خمسة وعشرون مع التفوق العلمى وأثره فى تقدم الأمم، وتجد إنسان استعمل عقله في الآخرة فكسبها، واستعمل عقله في الدنيا فربحها، فقيل أنه قد جعله الله تعالى للدين أصلا ولدنيا عمادا، وقد قيل أن العاقل من عقل عن الله أمره ونهيه، وروى لقمان بن أبي عامر عن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “يا عويمر ازدد عقلا تزدد من ربك قربا، قلت بأبي أنت وأمي، ومن لي بالعقل ؟ قال اجتنب محارم الله، وأد فرائض الله تكن عاقلا ثم تنفل بصالحات الأعمال تزدد في الدنيا عقلا وتزدد من ربك قربا وبه عزا، واعتبر الإسلام العقل من أولي الأخلاق قبل الدين حتي ذكر الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، إن المكارم أخلاق مطهرة فالعقل أولها والدين ثانيها.

والعلم ثالثها والحلم رابعها والجود خامسها والعرف ساديها، والبر سابعها والصبر ثامنها والشكر تاسعها واللين عاشيها، والنفس تعلم أني لا أصدقها ولست أرشد إلا حين أعصيها، والعين تعلم في عيني محدثها من كان من حزبها أو من أعاديها عيناك قد دلتا عيني منك على أشياء لولاهما ما كنت تبديها، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال “الأحمق أبغض خلق الله إليه، إذ حرمه أعز الأشياء عليه” فالعاقل يسعد ويُسعد، أما ضعيف العقل يشقى ويُشقي، لذلك أنا أقول ولا أبالغ والله ما من عطاء إلهي يفوق في قيمته عطاء العقل أن يهبك الله عقلا راجحا، يعينك أن تعيش بين الناس، على أن يحبك الناس، ويعني أنت بالعقل والحكمة، تسعد بزوجة من الدرجة الخامسة.

ومن دون عقل ولا حكمة تشقى بزوجة من الدرجة الأولى، فأنت بالعقل والحكمة تعيش بدخل محدود، ومن دون عقل وحكمة تدمر نفسك وأنت بدخل غير محدود، فيقول رسول الله عليه الصلاة والسلام “ما اكتسب رجل مثل فضل عقل يهدي صاحبه إلى هدى ويرده عن ردى وما تم إيمان عبد ولا استقام دينه حتى يكمل عقله” ويقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أصل الرجل عقله، وحسبه دينه، ومروءته خلقه، وقال بعض الأدباء صديق كل امرئ عقله، وعدوه جهله، وأنا لا أرى عدوا أعدى من الجهل، قد يكون لنا عدو، واليهود لعنهم الله، ولكن أشد عداوة لنا منهم جهلنا، لأن الجاهل يفعل في نفسه ما لا يستطيع عدوه أن يفعله به، وإنه من يستجيب لنداء العقل فسعد في الدنيا والآخرة.

وهنا رجل من كبار الصحابة، اسمه نعيم بن مسعود وهذا زعيم غطفان وجاء على رأس جيش ليحارب النبي الكريم عليه الصلاة والسلام في معركة الخندق ، فكانت له قصة رائعة، فكان مستلقيا في خيمته، وهو يحاصر النبي عليه الصلاة والسلام، وقد جرى حوار ذاتي، داخلي، الآن إذا إنسان ركب وسافر وحده، ساكت، هو ليس ساكتا، هناك حوار مع ذاته، وكل واحد منكم إذا ماشي بالطريق وهو صامت، أو جالس ينتظر وهو صامت، لا بد من حوار مع الذات، فهذا الحوار مع الذات مهم جدا، فهذا الصحابي الجليل يخاطب نفسه، فيقول ويحك يا نعيم، أنت عاقل، لماذا جئت تحارب هذا الرجل؟ هل سفك دما، هل انتهك عرضا، هل اغتصب مالا، أيليق بك يا نعيم.

أن تحارب رجلا رحيما، فحاور نفسه، وكم إنسان يرتكب أبشع الأغلاط وهو غافل، فقال أيليق بك يا نعيم، وأنت العاقل أن تحارب هذا الرجل، ماذا فعل هذا الرجل ؟ ماذا فعل أصحابه ؟ ومازال يحاور نفسه، ويؤنبها، ويبحث عن الصواب، إلى أن وقف واتجه نحو معسكر النبي صلى الله عليه وسلم، ودخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالنبي فى دهشه، زعيم قبيلة معادية، قال له نعيم ؟ قال يا نعيم ما الذي جاء بك إلينا، قال جئت لأعلن إسلامي، سبحان الله بساعة تفكير، ساعة إعمال عقل، ساعة تأمل ساعة حديث مع الذات، انقلب من رجل مشرك يحارب الله ورسوله، إلى رجل مؤمن، قال له امرني يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمعركة على وشك أن ينتهي الإسلام.

قد يعجبك ايضا
تعليقات