ديني

الإسلام فى زمن الإنترنت الجزء الأول

إعداد / محمـــد الدكـــرورى
لقد كان الطفل المسلم ينشأ في المجتمع الأول وسط مجموعة تدين لله تعالى بالاستقامة، فيرى قدوات أكثر من الكلام، ولكن الآن الطفل لو حصل على شيء منا سيحصل على توجيهات وكلام، لكن القدوة قليلة، ولذلك لا ينشأ أولادنا في استقامة كبيرة، ولا ينشئون في نفسيات إسلامية ونشأة صحيحة بسبب أن الوسط الذي هم فيه البيئة في البيت في المدرسة في الشارع لا تساعد على الاستقامة، الآن البيئة تساعد على الانحراف، إذ اذهب ولدك على المدرسة، وكنت ممن يخشى ستضع يدك على قلبك وتقول الله يستر، الولد ماذا سيرجع اليوم؟ أي بلية سيعود، فلابد أن ندرك الفرق بين البيئة التي يعيش فيها الولد الآن والبيئة التي كان يعيش فيها الولد أيام النبي الكريم صلى الله عليه وسلم فكان ابن عباس غلام صغير، قال “بتُ عند خالتى ميمونة” .
فانتبه الولد في الليل فوجد أن النبي صلى الله عليه وسلم قام وتوضأ وقام يصلي الليل، فقال ابن عباس وهو الولد عنده قدرة على المحاكاة والاتباع، قام وتوضأ مثلما توضأ النبي صلى الله عليه وسلم وقام عن يساره، فأداره فجعله عن يمينه، وإذا نعس أخذ بأذنه، فصلى بجنب النبي صلى الله عليه وسلم فنشأ الولد من صغره على قضية قيام الليل لأنه رأى نموذج واقعي بدون تمثيليات وبدون إملاءات وكلام، وإنما رأى عملا أمامه، فقلده وحاكاه، والنبي صلى الله عليه وسلم انتهز فرصة أن ابن عباس رضى الله عنهما وراءه ذات يوم، فقال” يا غلام،إني أعلمك كلمات، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، تعرّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، أو وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنتَ فاستعن بالله” رواه أحمد، فهى عبارات قصيرة معانيها عظيمة التوحيد في نفس الولد.
وتعلقه بالله، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، ولكن الآن في بعض البلدان يضعون حول رقبة الولد تمائم وخرزات، ويعلمون الولد إن هذه التميمة أو هذا الخرز تقيك من الشرور ومن العين ومن الحسد ومن الضرر ومن الأذى ومن المرض، فبدلا من أن يتعلق بالله يتعلق بالتمائم، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول لابن عباس “إذا سألتَ فاسأل الله، وإذا استعنتَ فاستعن بالله ” رواه الترمذى، فلا بد أن نربي التقوى في نفوس الأطفال، وعلى قصة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب مع المرأة وإناء اللبن، لما استند عمر بن الخطاب وهو يعُس في الليل على المسلمين، يسهر على حمايتهم، سبحان الله يعُس الشوارع في الليل، في النهار يجلس لهم وفي الليل يسهر عليهم، فاتكأ إلى جدار ليرتاح فسمع امرأة تقول لابنتها قومي إلى هذا اللبن بالماء.
فقالت البنت ألم تعلمي أن عمر بن الخطاب الخليفة نهى عن ذلك، قالت إن عمر لا يرانا، وما يدري عمر أننا خلطنا اللبن بالماء، قالت إن كان عمر لا يرانا فإن رب عمر يرانا، هذه البنت المؤمنة، مباشرة عمر رجع وخطبها لابنه، خطب البنت لابنه، هذه كانت جدة عمر بن عبد العزيز، وهكذا لما خرج عبد الله بن عمر، وآل عمر كان عندهم مراقبة الله عظيمة، فقد خرج عبد الله بن عمر بن الخطاب إلى البر يوما فرأى راعي غنم، فقال أعطني شاة، قال ليست ملكا لي، أنا عبد عند سيدي وموكل عليها في الرعي أمانة عندي، قال قل لسيدك أكلها الذئب، قال الراعي فأين الله؟عبد الله بن عمر أراد يختبر العبد، قال قل لسيدك أكلها الذئب، قال العبد فأين الله؟ فبكى عبد الله بن عمر، وأعتقه، واشترى له الغنم ووهبها إياه، وقال كلمتك أعتقتك في الدنيا.
وأرجو أن تعتقك عند الله يوم القيامة، فمثل هذه القصص لو أنك قصصتها قبل النوم على أولادك، مثل قصة عمر، وقصة عبد الله بن عمر، كيف كان الرسول صلى الله عليه وسلم يربي الأولاد على التقوى، معروف أن آل البيت لا تحل لهم الصدقة، لهم من الخمس من مصارف بيت المال يأخذونه، فكان هناك تمرة في بيت النبي صلى الله عليه وسلم جاء الحسن بن علي وهو غلام صغير فأخذ التمرة ليأكلها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم “كخ كخ أما علمت أنا لا نأكل الصدقة” رواه البخارى ومسلم، وهكذا تقوم بتعليم الولد من الصغر قضية التقوى، وأن هذا المال ما دام لا يجوز لك فلا تأكله، ورباه على قضية التورع مما لا يجوز، ونحن نعيش في هذا العصر انفتاحا عالميا، وثورة معلوماتية، وتقنيات حديثة لها آثار خطيرة على شبابنا وفتياتنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: