ديني

سيف الله المسلول ” الجزء الأول “

 

إعداد / محمـــد الدكـــرورى 

 

إنه عظيم من عظماء الإسلام، وفارس من فرسان الميدان، وبطل من أبطال الصحب الكرام, إنه أحد رجالات التاريخ الذين ضربوا أروع الأمثلة في الشجاعة والبطولة والإقدام, لم يشارك في معركة في جاهلية ولا في إسلام إلا انتصر فيها فكان بحق أعجوبةً من أعاجيب الزمان, إنه أسد الإسلام ومهندس انتصارات المؤمنين, إنه أبي سليمان، وما أدراك من أبو سليمان؟ إنه سيف الله خالد بن الوليد، فقد نشأ خالد في بيئة غنية مترفة، فأبوه أغنى رجل في قريش، أبوه هو الوليد بن المغيرة, فياللعجب أن يُخرج الله سبحانه وتعالى هذا البطل المجاهد من صلب ذلك الرجل الكافر الفاجر فسبحان من ” يخرج الحى من الميت” وبالرغم من بيئة الترف الذي عاش فيها خالد بن الوليد إلا أنه تربى على الرجولة والفروسية والخشونة والبطولة. 

 

فكان يركب فرسه ليشق به الوديان ويصعد به الجبال حتى صار فارسا من فرسان قريش، بل من فرسان العرب, وقد ورث الكره الشديد للإسلام عن أبيه الوليد بن المغيرة, فكان خالد هو قائد الميمنة في غزوة أحد, وهو الذي باغت الرماة الذين خالفوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وتشتت الجمع وتحول نصر المسلمين إلى هزيمة، لكن الله تعالى أراد له الخير, فأسلم خالد بن الوليد رضي الله عنه في السنة الثامنة للهجرة قبل فتح مكة بستة أشهر, وخرج مهاجرا إلى المدينة، فسُرّ المسلمون وفرحوا به فرحا شديدا، وفرح بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إنه حين رآه هشّ في وجهه وقال “الحمد لله الذي هداك قد كنت أرى لك عقلا رجوت ألا يسلمك إلا إلى خير” وتحول عداء خالد للإسلام إلى شدة بأس على أعداء الله. 

 

فهذا هو سيف الله المسلول أبو سليمان القائد والفارس المغوار خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي القرشي وهو صحابي وقائد عسكرى مسلم، لقّبه الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم بسيف الله المسلول، وقد اشتهر بعبقرية تخطيطه العسكري وبراعته في قيادة جيوش المسلمين في حروب الردة وفتح العراق والشام، في عهد خليفتي الرسول صلى الله عليه وسلم أبي بكر وعمر رضى الله عنهما في غضون عدة سنوات ويعد هو أحد قادة الجيوش القلائل في التاريخ الذين لم يهزموا في معركة طوال حياتهم، فهو لم يهزم في أكثر من مائة معركة أمام قوات متفوقة عدديا من الإمبراطورية الرومية البيزنطية والإمبراطورية الساسانية الفارسية وحلفائهم، بالإضافة إلى العديد من القبائل العربية الأخرى، وقد اشتهر خالد بن الوليد بانتصاراته الحاسمة. 

 

في معارك اليمامة وأليس والفراض، وتكتيكاته التي استخدمها في معركتي الولجة واليرموك، وقد لعب خالد بن الوليد دورا حيويا في انتصار قريش على قوات المسلمين في غزوة أحد قبل إسلامه، كما شارك ضمن صفوف الأحزاب في غزوة الخندق، ومع ذلك، اعتنق خالد بن الوليد الدين الإسلامي بعد صلح الحديبية، وقد شارك في حملات مختلفة في عهد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، أهمها غزوة مؤتة وفتح مكة، وفي أول خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وهو في أوج انتصاراته العسكرية، عزله الخليفة عمر بن الخطاب من قيادة الجيوش لأنه خاف أن يفتتن الناس به، فصار خالد بن الوليد في جيش الصحابي أبو عبيدة عامر بن الجراح وأحد مقدميه، ثم انتقل إلى حمص حيث عاش لأقل من أربع سنوات حتى وفاته ودفنه بها. 

 

وهو خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، المكنّى بأبي سليمان، وقيل أبو الوليد، ويلتقي في النسب مع الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، في مرة بن كعب الجد السادس للرسول صلى الله عليه وسلم، وكان أبوه هو الوليد بن المغيرة سيد بني مخزوم أحد بطون قريش، رفيع النسب والمكانة حتى أنه كان يرفض أن توقد نار غير ناره لإطعام الناس خاصة في مواسم الحج وسوق عكاظ، وأحد أغنى أغنياء مكة في عصره حتى أنه سمّي “بالوحيد” و”بريحانة قريش” لأن قريش كانت تكسو الكعبة عاما ويكسوها الوليد وحده عاما.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: