ديني

بيت الله الحرام “الجزء التاسع”

 

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

 

ونكمل الجزء التاسع مع بيت الله الحرام، ولقد إحتاج المسلمون إلى وقت لبداية تاريخهم الإسلامي، فاتفق الصحابة على أن أعظم حدث في الإسلام يؤرخ به، هو الهجرة النبوية الشريفة، فلم يؤرخوا بمولده، ولا بمبعثه، ولا بوفاته صلى الله عليه وسلم ولا بالغزوات الأخرى، ولا بالإسراء والمعراج، ولكن أرخوا بالهجرة، العام الذى فيه الهجرة، حصلت الهجرة هو عام رقم واحد، اتفق الصحابة مع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه على هذا، ومعناها أن أعظم حدث مفصلي في الإسلام، كان له ما بعده، وتحول عظيم، نقطة تحول عظيمة في هذا الدين، تأريخا وواقعا، الهجرة، وما حدث بعدها من الخير العظيم، والفتح للإسلام والمسلمين، اتفقوا على أن وقت الهجرة هو العام رقم واحد. 

 

ولقد نظر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه فإذا عودت الناس من الحج إلى الأمصار، كأنها بداية جديدة، وعهد جديد، وحيث أن بداية الاستعدادات للهجرة كانت في شهر محرم، رأى عمر مع الصحابة أن يكون محرم هو شهر رقم واحد، وأن يكون عام الهجرة هو العام رقم واحد، فعدوا بعده، كم عام مضى على الهجرة؟ وابتدأ التاريخ الإسلامي الذي نعتز به، ويجب أن نعتز به، ويجب أن يبقى، ولا يجوز أن نعدل بغيره، ولا نذهب إلى ميلادي، ولا غيره من التواريخ، وإنما تاريخنا الذي نشرف به، ونفتخر به، هو تاريخنا الهجري القمري، كل شهر له آية بينة في السماء، إنه أمر عظيم، وقد كان المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا جدار يحيط به ولا باب يغلق عليه وبقي المسجد على حاله في خلافة أبي بكر الصديق.

 

وفي عهد الخليفة عمر بن الخطاب وتحديدا فى السنة السابعة عشر من الهجرة بدأت أعمال التوسعة الأولى للمسجد الحرام، بعدما أفسد سيل أم نهشل مباني المسجد الحرام، فقد انحدر السيل من جانب المسعى وأحدث تلفا عظيما في المباني، ولضيق المسجد بالمصلين رغب عمر بتوسعة المسجد، فاشترى الدور الملاصقة للمسجد الحرام وضمها له، وأقام جدارا حوله، وجعل له أبوابا، ووضع عليه مصابيح كي تضيء بعد سدول الظلام، وعمل سدا لحجز ماء السيول عن الكعبة وتحويلها إلى وادي إبراهيم المجاور، وتعتبر أعمال عمر بن الخطاب، هي أول توسعة للمسجد الحرام في العصر الإسلامي، واستمر المسجد الحرام على هذا الوضع إلى السنة السادسه والعشرون هجرية أي في عهد الخليفة عثمان بن عفان.

 

حيث بدأت أعمال التوسعة الثانية للمسجد الحرام، وكانت بعد التوسعة الأولى بحوالي عشر سنوات، وذلك عندما رأى الخليفة عثمان بن عفان ازدياد السكان بمكة، وازدياد ضيوف الرحمن لانتشار الإسلام السريع، فقرر توسعة المسجد الحرام، وبدأت أعمال التوسعة وذلك عن طريق شراء الدور الملاصقة للمسجد وضم أرضها، ومع هذه التوسعة جدد المسجد تجديدا شاملا وجعل في المسجد أعمدة من الرخام، وأدخل الأروقة المسقوفة، فكان أول من اتخذ الأروقة وبذلك نسب إليه الرواق العثماني، أما التوسعة الثالثة فكانت إبان حكم عبد الله بن الزبير، وقد أعاد بناء الكعبة بعدما أصابها من الحريق الذي شب في الكعبة أثناء حصار يزيد لمكة في نزاعه مع عبد الله بن الزبير، وسبب الحصار هو أن عبد الله بن الزبير رفض مبايعة يزيد بن معاوية. 

 

وثار الزبيريون معه في المدينة فأرسل يزيد جيشا إلى المدينة بقيادة مسلم بن عقبة، ودخلها ثم إتجه إلى مكة ولكنه توفي قبل أن يصل إليها، فخلفه في قيادة الجيش الحصين بن النمير الذي حاصر مكة لفترة، وبالفعل استطاع الحصين أن يسيطر على جبل أبي قبيس وجبل قعيقعان، ثم أخذ يرمي الزبير وأتباعه الذين كانوا متحصنين داخل المسجد بالمنجنيق فأصيب المسجد، ولم يكتف الحصين بذلك بل رمى المسجد بالنار فاحترقت الكعبة، وضعف بنائها، ولكن الحصين عاد إلى الشام بعد أن توفي يزيد، وكان أمام عبد الله بن الزبير أمران إما أن يرمم الكعبة أو أن يهدمها ثم يعيد بنائها، فقرر هدم الكعبة وأعاد بنائها على قواعد النبي إبراهيم عليه السلام، وكان ارتفاعها سبعة وعشرون ذراعا وعرض جدرانها ذراعين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: