مقالات

تأثير الفراشة

 

 

كتب_محمد عدلي

الكثير منا يتبادر إلي أسماعه مصطلح تأثير الفراشة ، ولكن القليل فقط من يعرف معناه.

با الأمس القريب شاهدت فيلم ( butterfly effect ) أو تأثير الفراشة ، وهو فيلم فلسفي ممتع قصته بإختصار هي عن شاب كان يعاني في طفولته من مشكلة في الذاكرة، وهي أن بعض الأحداث لا يستطيع تذكرها وعندما يكبر يكتشف قدرته علي تذكر هذه الأحداث بكل دقة، بل ويستطيع تعديلها أيضا ويبدأ في التعديل بالفعل للوصول إلي قلب من يحبها.وبالفعل يحصل علي ذلك ، ولكن لا تسير الأمور كما يريد فيعود لنقطة أخري من الماضي كمحاولة للإصلاح ولكن الأمور تنفلت منه وتسير الأحداث من سئ إلي أسوأ.

الفيلم عبارة عن تطبيق مرئي لنظرية تأثير الفراشة وهي نظرية فلسفية فيزيائية تحاول تفسير العديد من الأحداث الكونية بطريقة منطقية وهي جزء من نظرية تتحدث عن وجود روابط خفية بين الأحداث المختلفة وأنه لا وجود ولا مجال للصدف أبدا.

تنص النظرية حرفيا علي أن تحريك جناح فراشة في الصين ممكن أن يتسبب بوجود إعصار مدمر في أمريكا.

-أتوقع شخصيا أن واضع النظرية كان ذو حدس عالي فأتساءل لماذا وضع الصين كمثال فنظريته أثبتت صحتها تماما فعلا وجود فيروس صغير نشأ بالصين تسبب بوباء مدمر ليس في أمريكا وحدها بل العالم بأسره.

بالرجوع إلي النظرية وعند تفسيرها بشكل بسيط فيمكن القول أنها تعني أن حدوث أي شئ ولو كان صغيرا سيؤثر ولو بشكل غير مباشر علي أحداث أخري دون تحديد وقت أو مكان معين فقد يحدث التأثير بعد فترة قد تطول أو تقصر.

والأمثلة علي هذا كثيرة لا تحصي فمن الناحية العالمية ممكن نضرب كوفيد ١٩ كمثال، وبالرجوع للوراء لو تأملنا الحروب الكبري في العالم وأشهرها الحربين العالميتين فنجد أن الأولي تسبب فيها شاب صربي معتوه قتل ولي عهد النمسا ،والحرب العالمية الثانية تسبب فيها شخص واحد ذو خلفية مرضية إستطاع أن يسيطر علي أمة بأكملها مما أودي بها في النهاية متسببا في مقتل ملايين البشر وكان بها أحداث مروعة في كل أوروبا وأجزاء كثيرة من العالم.

أما علي المستوي الشخصي فنجد أن كل واحد منا مر بأحداث صغيرة لم يدرك تأثيرها في حينها ولكن بمرور الوقت ندرك أن هذه الأشياء كانت لها بالغ الأثر في حياتنا، والأمثلة لا تعد ولا تحصي منها إختيار نوع الدراسة أو العمل أو إختيار شريك الحياة أو حتي البيت الذي تسكن فيه أو نوع السيارة التي تقتنيها بل وحتي إختيار أسماء الأبناء ممكن أن يؤثر علي حياتهم هم فيما بعد سواء بالسلب أو الإيجاب.

كل إنسان له جناح الفراشة الخاص به الذي بالتأكيد أثر علي حياته بشكل كبير سلبا أو إيجابا أو الإثنين معا.

وأنت عزيزي ماذا عن تأثير جناح الفراشة الخاص بك وفي أي نقطة من حياتك تريد الرجوع إليها لتعيد إصلاح ما تم إفساده أو تعديل حدث معين كقرار إتخذته وندمت عليه أو لم تتخذه وندمت علي ذلك أيضا؟؟

أم أن حياتك مضت علي الطريقة التي كنت تتمناها دوما..

أشك في ذلك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى