ديني

الصدق وسيلة إلى الرضا” الجزء الأول”

 

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

 

إن الصدق دليل الإيمان ولباسه، ولبه وروحه، كما أن الكذب بريد الكفر ونبته وروحه، والسعادة دائرة مع الصدق والتصديق، والشقاوة، دائرة مع الكذب والتكذيب، فخلق الصدق من أعظم مقومات الدين والدنيا، فلا تصلح دنيا، ولا يقوم دين إلا بالصدق، والصدق والتصديق هو الرباط الوثيق بين الرسل ومن آمن بهم، ولعظمة الصدق ومكانته عند الله وعند المسلمين وعقلاء البشر، وصف الله تعالى نفسه بالصدق كما حكي أن هاربا لجأ إلى أحد الصالحين، وقال له أخفني عن طالبي، فقال له نم هنا، وألقى عليه حزمة من خوص، فلما جاء طالبوه وسألوه عنه، قال لهم هذا ذا تحت الخوص، فظنوا أنه يسخر منهم فتركوه، ونجا ببركة صدق الرجل الصالح، ومن ثمرات الصدق هو حسن العاقبة لأهله في الدنيا والآخرة، ومن ثمرات الصدق هو مراقبة الله سبحانه، ومن ثمرات الصدق هو الثناء على صاحبه في الملأ الأعلى، ومن ثمرات الصدق الثناء على أهله في الدنيا، فيا أيها المسلمون ما بال بعض المسلمين اليوم حينما تعرض عليه مصالح آنية. 

 

أو منافع ذاتية تجده يسير وراءها لاهثا، ويندفع نحوها مسرعا، ولو كان ذلك على حساب دينه ومخالفة أمره؟ فبئس القوم فبئس القوم آثروا دنياهم على آخرتهم، واستبدلوا الفاني بالباقى، ثم إن الله تعالى أمرنا بأمر عظيم، ألا وهو الصلاة والسلام على النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، فاذكروا الله ذكراً كثيرا، وسبحوه بكرة وأصيلا، فإن خير مقام يقومه المؤمن في هذه الدنيا هو أن يهتم دوما بما يربطه بالله تعالى، ويقوى صلته به، وأن يقوم مقاما مخلصاً لله، وموافقا لما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، مقام ذوى السعي الحثيث إلى الله، مقام المؤمنين بأن الله عالم محيط بكل شيء، وخلق كل شيء فقدره تقديرا، وعلى كل شيء قدير، وأنه لا يخلف الميعاد، وإن أعظم المقامات التي تزيد في إيمان المسلم، وتقوى عقيدته، وصلته بالله عز وجل هو مقام اللجوء إلى الله سبحانه، نعم مقام اللجوء إلى الله الذي يحقق لمن صدق في لجوئه من المسلمين طلبه ورجاءه، عاجلا أو آجلا، فإتقوا الله وتقربوا إلى الله بعبادته التي خلقكم لها.

 

وأمركم بها، ومخ العبادة ولبابها هو دعاؤه واللجوء والتضرع إليه، بصدق وإخلاص، لجوء وتضرع من بذل أقوى الأسباب من طاعة الله، وأنجح الوسائل فيما يرضي الله تعالى هو لجوء وتضرع من عمل بطاعة الله على نور من الله، يرجو ثواب الله، لجوء موقن بالإجابة، مؤمن بأن الله عز وجل على كل شيء قدير، وأنه يعلم نيّات السائلين، ويسمع لهجات الداعين، فلا يخفى عليه خافية، فاتقوا الله باللجوء والتضرع إليه ابتداء، وفي كل نائبة أو نازلة تنزل بكم في مال أو صحة أو ولد أو غير ذلك، وتوسلوا إليه تعالى بأسمائه الحسنى كما أمركم قائلين اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى، وصفاتك العلا، كذا مما تحتاجون إليه في أمر دينكم ودنياكم، وإذا دعوتم الله فتجنبوا موانع الإجابة كأكل الحرام، ودعاء بإثم أو قطيعة رحم، وتحروا أوقاتها وأحوالها الفاضلة كآخر الليل وكيوم عرفة، وشهر رمضان، ويوم الجمعة، وخصوصا ما بين أن يحضر الإمام إلى أن تقضى الصلاة، وما بين صلاة العصر وغروب الشمس، وكأدبار الصلوات. 

 

وما بين الأذان والإقامة وحالة السجود، وحالة نزول الغيث وحالة رقّة القلب، وتفرغه وحضوره، واحذروا أن تهنوا فتكسلوا، أو تقولوا دعونا فلم يستجب لنا، فقد روى الإمام أحمد رحمه الله عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “لا يزال العبد بخير ما لم يستعجل، قيل وكيف يستعجل؟ قال “يقول دعوت فلم يُستجب لي” وأن يوقن بأن الذي يتوكل على ربه فإنما يأوي إلى ركن شديد، وأن يوقن بأن الله هو الذي ينجّي من الكربات، من كربات البحر، ومن الكربات المالية، ومن جميع أنواع الكرب، وهكذا يؤمن العبد أيضا بأن المستقبل بيد الله، وأنه لا يمكن لأحد أن يؤمن مستقبله، ومن قال أنا أمنت مستقبلي، أو أمنت مستقبل أولادى فهو واهم لأن هنالك مفاجآت، وأحداث عظام لا يعلمها إلا الله، وكم من الناس قد اعتمدوا على أرصدة فتبخرت، وكم من الناس قد اعتمدوا على أشياء فتلفت واحترقت، ولذلك فإن علم الغيب عند الله، وتأمين المستقبل بيد الله عز وجل فهو الذى يعلم الأمور والحقائق. 

 

والبواطن والمآلات والعباد مهما حاولوا استشراف المستقبل فإنهم يضلون، ويخطئون، ويزلون، فإن ” لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون” فمن الذى يعلم مستقر الأنباء؟ من الذى يعلم مستقر الأحوال؟ إنه الله الواحد العزيز القهار، ولذلك أخبرنا أنه لا يعلم الغيب إلا هو، قهر عباده بأمور ومنها هذا، أنهم مهما حاولوا استكشاف المستقبل لا يستطيعون أن يعلموا ماذا سيحدث غدا؟ وهكذا ترى اليوم في التذبذبات المالية، واضطرابات الأسواق، يوم تصعد، ويوم تهبط، ولا يدرون ماذا يفعلون، ولذلك يُعبر بعضهم، فيقول المستقبل ضبابي، المستقبل المالي غامض، فاعترفوا بعجزهم، فإنظر إلى كبار الخبراء يقولون المستقبل المالي غامض، والأمور ضبابية، فمن الذي يعلم المستقبل؟ ويعلم ما فيه؟ سبحانه لا إله غيره، ولا رب سواه، ولا يعلم الغيب إلا هو، وإن من الأمور التي تهدأ النفوس أن يعلم العبد أن الله هو الرزاق، وإن الله عز وجل يبتلى عباده بالشدة والرخاء، والسراء والضراء، ينظر ماذا يفعلون؟ وكيف يعملون؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى