القاهرية
العالم بين يديك
Index Banner – 300×600

نفحات إسلامية ومع أهلا رمضان الجزء الثالث

99

 

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

 

ونكمل الجزء الثالث مع أهلا رمضان، وقد توقفنا عند قرآءة القرآن فى رمضان، فيكون لك نصيب من قراءتك حدرا تمشي فيه، وختمة ثانية تبدأها من أول القرآن أيضا، بالتفسير والتدبر، وهو أن تفرض أن عندك مثلا نصف ساعة لقراءة القرآن، فأنت قد تقرأ في ربع ساعة جزءا، حدرا، ممكن تنهي جزء من القرآن في ربع ساعة، والربع الساعة الأخرى ممكن تأخذ فيها ثلاث آيات خمسة سبعة تأخذ آيات للتدبر لا بد، والجمع بينهما مفيد جدا، فإن بعض الناس إذا قلت له اقرأ قراءة الحدر لكي تنهي الختمة في رمضان، قال لك ما أفهم أنا، وإذا قلت له تدبر وارجع للتفسير، يقول لك ما أنهينا الختمة، ولذلك الحل هو هذا، أن يكون لك ختمتان واحدة ممكن تنهيها في رمضان، وواحدة ممكن تنتهي في ستة أشهر، وهذا ليس خسارة على الإطلاق لأن الله أنزل القرآن للتدبر وبالتفكر وهذا يأخذ وقتا، وهل يجوز الغياب عن العمل بحجة الصيام؟ كلا، لأن العمل هذا تأخذ عليه أجرا هذا ليس مجانيا وتطوعيا، وإلا قل تطوعيا ممكن تغيب.

 

فإذا غبت عنه وأخذت مالا مقابله فأنت لا تستحقه، فيقول سائل أبي متقدم في السن ويريد الصيام ونحن نمنعه لأنه مريض وقد يؤدي إلى وفاته، فنقول له بأن الله تعالى قال فى سورة النساء ” ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكرمك رحيما ” وقال تعالى فى سورة الحج ” ما جعل عليكم فى الدين من حرج ” فالذين لا يطيقون الصيام ولا يستطيعونه عليهم فدية إطعام يوم فقط، ولذلك يقال له أطعم عن كل يوم مسكينا، أو فى آخر الشهر أطعم ثلاثين مسكينا، ويكفيك والحمد لله، وجبة غدا، وجبة عشاء، وجبة إفطار مثلا وجبة سحور في رمضان تقدم للمساكين على عدد الأيام ثلاثين وجبة توزع، نحن مقبلون على شهر عظيم يتزين الكون لاستقباله وتنبض القلوب فرحا وشوقا للقائه حتى من أولئك المفرطين نرى ذلك الفرح يغمرهم وينطق سرورا على محياهم، فهو شهر هيأ الله الكون كله لاستقباله، فتزينت الجنة لأهلها وفتحت أبوابها شوقا لهم وفرحا بأعمالهم، والنار قد غلقت أبوابها، والشياطين قد صفدت لكى تكف عن الوسوسة والصد عن سبيل الله.

 

والقعود لأهل الطاعة في طريقهم، وهكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزف لأصحابه البشرى بقدوم شهر رمضان إنه الحبيب الذى طال انتظاره، لقد استبد الشوق بالقلوب، وإن لقدوم الحبيب الغائب لفرحة ما أروعها من فرحة، إنه الحبيب وقد علمنا بموعد قدومه وأن موكبه في الطريق إلينا، فيا ترى كيف كان النبى صلى الله عليه وسلم يستعد لهذا الموكب الكريم؟ فهذا هو شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ويكيفه هذا شرفا وفضيلة، ولقد فضَّل الله تعالى شهر رمضان على كثير من الشهور وجعله أفضل شهور العام ففرض فيه الصيام وأنزل فيه القرآن وفيه تغفر الذنوب ويعتق الله عز و جل من يريد من النار، وهو شهر البركة وشهر الأرحام, وفيه ليلة هي خير من ألف شهر وكان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وكذا أصحابه يستعدون لاستقبال شهر رمضان فكيف نستعد نحن لهذا الشهر؟ فإن الاستعداد بتذكر وتدبر فضائل هذا الشهر، حيث يقول تعالى مخاطبا للمؤمنين من هذه الأمة وآمرا لهم بالصيام، وهو الإمساك عن الطعام والشراب.

 

والوقاع بنية خالصة لله عز وجل، لما فيه من زكاة النفس وطهارتها وتنقيتها من الأخلاط الرديئة والأخلاق الرذيلة، وذكر أنه كما أوجبه عليهم فقد أوجبه على من كان قبلهم، فلهم فيه أسوة، وليجتهد هؤلاء في أداء هذا الفرض أكمل مما فعله أولئك، كما قال تعالى فى سورة المائدة ” لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات” ولهذا قال تعالى ” يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون” لأن الصوم فيه تزكية للبدن وتضييق لمسالك الشيطان ولهذا ثبت في الصحيحين “يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء” وأن الله سبحانه وتعالى جعل الصوم له وعمل ابن آدم الثاني أى غير الصوم لابن آدم يقول الله تعالى “كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي” والمعنى أن الصيام يختصه الله سبحانه وتعالى من بين سائر الأعمال لأنه أى الصيام أعظم العبادات إطلاقا فإنه سر بين الإنسان وربه.

 

لأن الإنسان لا يعلم إذا كان صائما أو مفطرا هو مع الناس ولا يُعلم به نيته باطنة، فلذلك كان أعظم إخلاصا فاختصه الله من بين سائر الأعمال قال بعض العلماء ومعناه إذا كان الله سبحانه وتعالى يوم القيامة وكان على الإنسان مظالم للعباد فإنه يؤخذ للعباد من حسناته إلا الصيام فإنه لا يؤخذ منه شيء لأنه لله عز وجل وليس للإنسان وهذا معنى جيد، أن الصيام يتوفر أجره لصاحبه ولا يؤخذ منه لمظالم الخلق شيئا، ومنها أن عمل ابن آدم يزاد من حسنة إلى عشرة أمثالها إلا الصوم فإنه يعطى أجره بغير حساب يعني أنه يضاعف أضعافا كثيرة قال أهل العلم ولأن الصوم اشتمل على أنواع الصبر الثلاثة ففيه صبر على طاعة الله، وصبر عن معصية الله، وصبر على أقدار الله، أما الصبر على طاعة الله فلأن الإنسان يحمل نفسه على الصيام مع كراهته له أحيانا يكرهه لمشقته لا لأن الله فرضه لو كره الإنسان الصوم لأن الله فرضه لحبط علمه لكنه كرهه لمشقته ولكنه مع ذلك يحمل نفسه عليه، فيصبر عن الطعام والشراب والنكاح لله عز وجل.

 

ولهذا قال الله تعالى في الحديث القدسى “يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي النوع” والثاني من أنواع الصبر، هو الصبر عن معصية الله، وهذا حاصل للصائم فإنه يصبر نفسه عن معصية الله عز وجل فيتجنب اللغو والرفث والزور وغير ذلك من محارم الله، والنوع الثالث هو الصبر على أقدار الله وذلك أن الإنسان يصيبه في أيام الصوم، ولاسيما في الأيام الحارة والطويلة من الكسل والملل والعطش ما يتألم ويتأذى به ولكنه صابر لأن ذلك في مرضاة الله، فلما اشتمل على أنواع الصبر الثلاث كان أجره بغير حساب فقال الله تعالى” إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب” ولكن هناك سؤال هل يجوز أن نضع كفارة اليمين في خيام الإفطار فى رمضان؟ فقيل من العلماء لا أرى ذلك، لأن كفارة اليمين إطعام عشرة مساكين، والمسكين معروف وقد يوجد في خيمة الإفطار في المسجد أغنياء، ولا يشترط الغنى معه ملايين، قد يكون عامل من العمال يأخذ راتب كبير ويعتبر غنى، لأنه قد يكون موفر له الأكل والسكن.

 

أو يكون عابر أثناء وقت الإفطار وهو فى الأصل من الأغنياء ولذلك إطعام عشرة مساكين يعنى يتحرى المساكين لإطعامهم، ويكفي غلبة الظن، يعني لا يشترط أن تعرف رصيده البنكي، ولكن يكفي غلبة الظن، وعن أنس رضي الله عنه قال “كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في السفر، فمنا الصائم ومنا المفطر، قال فنزلنا منزلا في يوم حار، أكثرنا ظلا صاحب الكساء، ومنا من يتقى الشمس بيده، قال فسقط الصُوّام، وقام المفطرون فضربوا الأبنيةَ وسقوا الركاب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “ذهب المفطرون اليوم بالأجر” رواه البخاري ومسلم، وعن السيدة عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “من مات وعليه صيام صام عنه وليه ” رواه البخاري ومسلم، وعن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “من فطر صائما كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئا “رواه أحمد، وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام أى رب، منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن منعته النوم بالليل فشفعني فيه، قال فيُشفعان “رواه أحمد.

قد يعجبك ايضا
تعليقات