مقالات

الاسقاط النجمي .. (الفكرة، الكيفية، ورأي الدين)

كتب/ حمادة توفيق

(1) ..
صديقي على هذه الصفحةِ المتواضعةِ، لعلك تنتظرُ بلهفةٍ كبيرةٍ وعلى أحرِّ من الجمرِ هذه السلسلةَ المهمةَ عن الاسقاطِ النجميِّ، تلك التجربةِ التي بدأتْ كطريقةٍ صوفيةٍ ثم شاعَ استخدامها حديثًا وعلى نطاقٍ واسعٍ، فتعالَ معي لنتجولَ قليلًا في تفاصيلِ هذا الموضوعِ الهامِّ، لنكشفَ اللثامَ عن وجههِ، ونضعَ أيدينا على أبرزِ خباياهُ وخفاياهُ.
بدايةً يا صديقي، فإنّ اللهَ تعالى شَأنُهُ وجلَّ قدره خلقَ الجسدَ ونفثَ فيهِ الروحَ بأمره، فمن الروحِ تتشكلُ النفسُ الداخليةُ للإنسانِ، فلا يدري أحدٌ كيفيتها ولا شكلها، وبالرغم من التقدم العلمي الكبير الذي تتمتع به الدول المتقدمة إلا أنَّها لم تستطع أن تقف على حقائق الغيبيات، حيث أنّ الجسدَ لا يكونُ جسدًا إلّا إن كان خاليًا من الروحِ، أمَّا إن دُبَّت الروحُ بالجسدِ واتحدَّا معًا فيكونُ ذلك هو الجسمُ.
وقد ثارَ فضولُ النَّاسِ لمعرفةِ بدءِ الخلقِ، أكان جسدًا أم روحًا، فأما آدمُ فقد سبق جَسدُهُ رَوحَهُ، وأما من بعده من الذرية فالروح قبل الجسد.
وقد حاول بعض النَّاس أن يفصل الروح عن الجسد وأطلق على ذلك الفعلِ الإسقاطَ النجميَّ، فما هو الإسقاطُ النجميُّ إذن؟
يعمل الإنسان دائمًا في حياته على اكتشاف أشياء جديدة ومحاولة تجربتها، سواء كانت تلك الأشياء موجودة أم لا، وخاصَّةً من قبل الأشخاص الذين تشدهم رغبة التجربة في الحياة، فكانت من بين المفاهيم التي شاعت حولها العديد من علامات الاستفهام تجربة الإسقاط النجمي؛ وهي الموجودة منذ قديم الزَّمان، وقد انقسم النَّاس بشكلٍ كبير ما بين مؤيِّدٍ ومعارض لتلك التجربة، وعادةً ما عُرفتْ على أنَّها تفسير لخروج الجسد من الروح، ربما عن طريق الأحلام أو عن طريق الاسترخاء والقدرة على التحكم بالروح وهي منفصلة عن الجسد والسفر بها في أيّ مكان.
وقد بقي موضوع الاسقاط النجمي محور استفهامٍ لكثيرٍ من النَّاس في كيفيَّته وإيجابياته وسلبياته، بينما ادعى آخرون مرورهم بتلك التجربةِ حقيقةً، حتّى أنَّ واحدًا منهم ادَّعى سفره إلى كوكب المشتري وقام بوصفه للعلماء بطريقة دقيقة، وعند التحقق من صحة أقواله تبيَّن أنَّها صحيحة بنسبة 37%، ولكن تلك النسبة لا تكفي أبدًا لتصديق تلك التجربة التي تحدَّث عنها ذلك الشخص.
وللإسقاط النَّجمي حسب تعبير من قام على دراسته العديد من الطرائق التي لابدَّ من التنويه إليها والحديث عنها فيما يأتي.
ببساطة يا صديقي فإن الاسقاط النجمي أو الإسقاط الأثيري (بالإنجليزية: Astral Projection)‏ يمكن تعريفه بأنه تفسيرٌ افتراضيّ لحالَةِ الخروجِ من الجسد، وذلك بافتراضِ أنّ هُناكَ هيئةٌ نجميّة تنفصل عن الجسد الفيزيائي قادِرة على السفر خارجه.
ويُشير المصطلح إلى قدرة الشخص على ترك جسمِه والسفر عبر الجسم الأثيري لأي مكانٍ يريده، وفكرة الإسقاط النجمي موجودَة منذُ القِدم في العديد من الديانات حولَ العالم، وتُعتبر كذلك أحد أشكال الأحلام الجلية والتأمل.
وقد شعرَ بعض المَرضى الذين يهلوسون والذين عرّضوا أنفُسهم للتنويم الإيحائي والمغناطيسي الذاتي شعروا بشعورٍ مشابهٍ لحالَة الإسقاط النجمي، وعلى الرُغم من وجودِ بعضِ الأشخاص الذين يدّعونَ أنهم قادرون على القيام بالإسقاط النجمي إلّا أنّه لا يوجَد دليلٌ علميّ على هذا، لذلك فهو يُصنّف ضمن العلوم الزائِفة.
وقد باءَ العديدُ من محاولات التحقّق من الظاهرة بالفشل.
في اختبار أُجريَ سنة 1978 على شخص يُدعى إنجو سوان (اقرأ كتاب: طفرات علمية زائفة)، كان يزعم أن لديه قدرات نفسية خارقة للطبيعة، حيث ادعى أنه سافر إلى كوكب المشتري و قام بتقديم تفاصيل دقيقة عن الكوكب لا يعرفها العلماء.
قدم إنجو 65 ملاحظة، بعضها علمي، و بعد أن حصلت مركبتا مارينر 10 و بيونير 10 على معلومات عن الكوكب، كانت مقارنة النتائج كالتالي:
– 11 معلومة صحيحة لكنها مذكورة في كتب علمية من قبل.
– 1 معلومة صحيحة لم تكن موجودة من قبل.
– 7 معلومات صحيحة لكنها معلومات بديهية.
– 5 معلومات كانت عبارة عن حقائق محتملة أو تخمينات علمية.
– 9 معلومات غامضة و غير قابلة للتحقق.
– 30 معلومة كانت كلها خاطئة تمامًا.
– 2 معلومة كانتا صحيحتين على الأرجح.
على أفضل تقدير، كانت نسبة المعلومات الصحيحة التي قدمها الرجل هي 37%، وهي نسبة غير مُقنعة بالتأكيد.
وعلى نحو بسيط و تام، يُمكنك التحقق بنفسك من صحة هذا الإدعاء: ضع شيئًا ما في مكان لا يمكن للشخص الذي يُدعي بالسفر عبر ما يسميه جسده النجمي أن يصل إليه، ثم أخبره أن يسافر نجميًا لهذا المكان ليتعرف على الشيء الذي قمت بوضعه هناك.
باختصارٍ يا صديقي فإنّ السفرََ النجميَّ هو تعبيرٌ عن الباطنيةِ التي تحددُ الانطباعَ بأنَّ الروحَ تنفصلُ عن الجسدِ الماديِّ لتعيشَ حياةً مستقلةً وتستكشفَ الفضاءَ المحيطَ بحريةٍ.
والحقيقة أنّ هناك العديدَ من المترادفاتِ لهذا التعبيرِ بما في ذلك التأسيسُ، والانقسامُ النجميُّ، والنزهةُ النفسيةُ، وخروجٌ نجميٌّ، ورحلةٌ نجميةٌ.
لكن يظلُّ التعبيرُ عن تجربةٍ خارجَ الجسدِ هو أحدثُ وأكثرُ صلةً بالطبِّ وعلمِ النفسِ.
ولنتعمقَ أكثرَ فإن الاسقاط النجمي أو الإسقاط الأثيري: تفسيرٌ افتراضيٌّ لحالَةِ الخروجِ من الجسدِ، وذلك بافتراضِ أنّ هُناكَ هيئةً نجميةً تنفصلُ عن الجسدِ الفيزيائيِّ قادِرةً على السفر خارجه.
ويُشيرُ المصطلحُ إلى قدرةِ الشخصِ على تركِ جسمهِ والسفرِ عبرَ الجسمِ الأثيريِّ لأيِّ مكانٍ يريد.
فكرة الإسقاط النجمي يا صديقي موجودَةٌ منذُ القِدم في العديد من الديانات حولَ العالم، وتُعتبر كذلك أحد أشكال الأحلام الجلية و التأمل العميق.
ومن وجهة نظري الشخصية فإن ما تذكره الكتب المقدسة حول الأنبياء و سفرهم إلى ملكوت الله او انتقال من بلد إلى بلد آخر كان عن طريق الاسقاط النجمي وليس عن طريق جسدهم المادي، أي انتقلوا عن طريق الجسد الأثيري، فالجسد المادي من المستحيل عليه تحمل ذلك، و ما يعزز ذلك أن ما يشترك فيه الأنبياء عند القيام بالسفر الروحي هو أنهم إما إنهم يكونون نائمين أو في كهوفهم يتأملون، و هذا ما يرتبط به ممارسوا الاسقاط النجمي في الوقت الحالي، حيث تحدث التجربة في المناسبات التالية:
1- القرب من الموت.
2- أثناء عملية تحت التخدير.
3- تحت ألم شديد.
4- أثناء التأمل.
5- عندما يكون الجسم في حالة استرخاء متقدم أثناء النوم العميق.
6- تحت تأثير الأدوية المهلوسة.
7- في أوقات التوتر.
8- أثناء شلل النوم.
9- بدون أي سبب مباشر وفي أي وقت، وهذا مستوى متقدم وصل إليه الأنبياء و المعلمون الروحانيون.
قد تطول أو تقصر المدة التي يقضيها الشخص في تعلم تقنيات الاسترخاء والتركيز وذلك حسب قدرات الشخص.
وأغلب الممارسين يقومون بذلك للمتعة، ولكنْ هناك فئةٌ أخرى تقومُ بعلاجِ المشاكلِ النفسيةِ وحتى علاجِ الأمراضِ عن طريقِ ممارسةِ الخروجِ من الجسدِ أو الأحلامِ الواضحةِ.
المهم أن الاسقاط النجمي ممتع ورائع، ولكن السؤال: هل تم إثبات الاسقاط النجمي عن طريق العلم؟
في الواقع لا يوجد دليل مقبول من قبل المجتمع العلمي حول إمكانية “الاسقاط النجمي”، ولكن هذا المفهوم يُستخدمُ في بعض أعمالِ الخيالِ العلميِّ أو في “الخيال الباطني”.
وقد أصبح كل من هب ودب يدعي خروجه من الجسد المادي والانتقال إلى الأثيري، حيث أصبح الكثير من الناس يدعون أنهم مروا بنوع من الخبرة خارج الجسم، ومع ذلك لا يوجد دليل على أن الأشخاص الذين يعتقدون أنهم عانوا من السفر النجمي قد ذهبوا بالفعل إلى أي مكان.
الحقيقة في فيلم “Doctor Strange” الرائج لعام 2016، كان الاسقاط النجمي من بين قوى الأبطال الخارقة مثل “سيد الفنون الصوفية”، وكان يمثل القدرة على فصل الجسد المادي عن الجسد الروحي.
حيث يتم ذلك بطريقة مذهلة على الشاشة، معززة بتأثيرات الكمبيوتر المتطورة التي تم إنشاؤها من خلال مشهد قتال ممتد بين شخصين في شكل روحاني، (بالطبع، عادة ما تنطوي المعارك على القوة الجسدية مثل اللكمات والركلات، لذا فإن كيفية تأثير كيانين غير ماديين بالضبط على بعضهما البعض لا تزال غامضة لكنها ليست مستحيلة).
كما أحب أن أنوه أن التعاليم التي تم ذكرها في فيلم (Doctor Starnge) مأخوذة من التعاليم الثيوصوفيا، و تعني ثيو: الله، والصوفيا: الحكمة، أي الحكمة الالهية، ويقصد بها التعاليم الباطنية، وتنص الثيوصوفيا بالمختصر أنه يوجد إله مجرَّد واجب الوجود لذاته لا يدرك الإنسان كنهه، وأنَّ الحياة والوجدان والكون نفسه من مظاهره أو تجلياته، فهو أزليٌّ ولكن الكون زائل، يبقى مدة ملايين من السنين ثم يزول، وعلى هذا فإن فكرة أن البشر يمكن أن يتركوا أجسادهم خلال حالات الأحلام قديمة، حيث كان من الممكن التواصل مع الذكاء الكوني (الله) من خلال الرؤى والأحلام النابضة بالحياة التي تتم تجربتها أثناء الاسقاط النجمي، والمعروفة أيضًا بالتجارب خارج الجسم.
وفي العصر الحديث تشير الاستطلاعات إلى أن ما بين 8 و 20 في المائة من الأشخاص يدعون أنهم مروا بتجربة خارج الجسم في مرحلة ما من حياتهم، أو إحساس بالوعي أو الروح أو “الجسد النجمي” الذي يغادر الجسد المادي، في حين أن معظم التجارب تحدث أثناء النوم أو تحت التنويم المغناطيسي، ويدعي بعض الناس القيام بذلك أثناء الاسترخاء فقط.
وعلى الرغم من أنها كانت في الأصل ممارسة تأملية شبه دينية خاصة، فقد تم تسويقها مثل العديد من معتقدات العصر الجديد الرأسمالي.
ويمكن أن يكون السفر النجمي عملًا كبيرًا، وهناك العديد من الكتب والندوات وأقراص DVD والمواد الأخرى التي تعد بتعليم الطلاب كيفية ترك أجسامهم المادية والوصول إلى أبعاد أخرى.
أنواع الإسقاط النجمي:
لمعرفة الإسقاط النجمي بشكل واضح لابدَّ من معرفة أنواع الإسقاط النجمي بشكل صحيح وذلك حتى يستطيع العقل البشري أن يُقسِّم تلك التجربة فيما إذا كانت صحيحة أم لا، وفيما يأتي لابدَّ من التفصيل في أنواع الإسقاط النجمي:
– الانتقال النجمي العشوائي:
وهذه الطَّريقة غالبًا ما يتبعها الأشخاص الذين لا يُحكمون السيطرة بشكل كبير على أنفسهم؛ لأنَّ الإسقاط النجمي يحتاج إلى دقة عالية جدًّا في السيطرة على الروح.
– إسقاط اللاوعي:
وهو أحد أشكال الإسقاط النجمي ولكنَّه أخف أنواعه وغالبًا ما يُمحى من ذاكرة الإنسان أيّ شيء يتعلق بتلك التجربة الخفيفة وهي غير مقصودة من الإنسان.
– الإسقاط الكامل أو شبه الواضح:
وهو ما يكون الإنسان فيه على وعيٍ تامٍّ بالتجربة التي يُمارسها والخطأ في هذا الشكل من أشكال الاسقاط ممنوعٌ تمامًا، ويجبُ أن يكون واضحًا بشكلٍ جيد.
– الإسقاط النجمي القسري:
وهو الذي يكون قسرًا عن إرادة الإنسان، مثل أن يتعرَّض لحادث سير فيُشاهد السيارة وهي تتحطم من الأعلى، ويكون كأنَّه يطير فوقها.
– تجربة الخروج من الجسد (Out of Body Experiences):
وينقسم إلى (رحلة وعي داخلية ) و (رحلة وعي خارجية )، وهو انجراف الوعي نحو بيئة ذبذبة كثيفة، إما خارج الجسد، أو عوالم أثيري.
– الأحلام الجلية (Lucid Dreaming):
وهي الاستيقاظ داخل الحلم، واستقبال المظاهر الأثيرية له، ويمكن في حالة انخفاض (التحكم الأناني الذاتي) أن يغير الشخص من الحلم، كالطيران أو خلق أشياء.
– التخاطر (Telepathy).
– الرؤية عن بعد (Remote Viewing).
وقد تطول أو تقصر المدة التي يقضيها الشخص في تعلم تقنيات الاسترخاء والتركيز وذلك حسب قدرات الشخص، والحقيقة أن أغلب الممارسين يقومون بذلك للمتعة ولكن هناك فئة أخرى تقوم بعلاج المشاكل النفسية وحتى علاج الأمراض عن طريق ممارسة الخروج من الجسد أو الأحلام الواضحة.
ويرجع الاسقاط النجمي الي حوالي 4000 سنة، حيث عرفه الهندوس والفراعنة، وأيضًا يعتقد بعض الصوفية بوجوده بل ويزداد بهم الحال إلى الاعتقاد أنه يمكن السفر عن طريق الاسقاط النجمي بوقت قصير جدًا.
(يُتبع) ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى