القاهرية
العالم بين يديك
Index Banner – 300×600

حي الجمالية بنظرة القاهرية

155

 

تقرير أعدته. رحاب الجوهرى

حي الجمالية من أشهر أحياء مصر سياسيا وادبيا وفنيا
خرج منه العديد من المشاهير من علماء وأدباء وفانيين ورجال سياسة واقتصاد هذا الحي شاهد على تاريخ مصر

حى الجمالية يتمتع بشهرة تاريخية وعالمية لأنه يعتبر مجمع تراث القاهرة منذ بنائها. فيه الأزهر، وجامع الحاكم بأمر الله، والجامع الأقمر وغيرها، وفيه أسوار القاهرة، وبواباتها، والمدارس الأيوبية والمملوكية، وخان الخليلى، والصاغة، والنحاسين.

خان الخليلى من أشهر شياخات حى الجمالية
يقال أن التسمية نسبة للأمير ” جمال الدين محمود الاستادار ” من عهد المماليك البرجية بعد ما بنى في الحي مدرسة سنة 1409 وكانت من أعظم مدارس القاهرة. مساحة هذا الحي العريق تقريبا 2.5 % من مساحة القاهرة الحالية. يحده من الشرق جبل المقطم الذي كان فوقه قلعة الجبل مقر إقامة وحكم سلاطين مصر، ومن الشمال حي الحسينية والظاهر، ومن الغرب أحياء باب الشعرية والموسكي، ومن الجنوب حي الدرب الأحمر.

يضم حى الجمالية 18 شياخة أهمها شياخة الجمالية وبرقوق وقايتباي والبندقدار والمنصورية والدراسة وبها جامع الحسين والعطوف وقصر الشوق والخواص وباب الفتوح وخان الخليلي والخرنفش وبين السورين.

يحد حي الجمالية التاريخي من الشرق شارع المعز لدين الله ومنطقة بين القصرين، ومن الشمال والغرب أبواب القاهرة، الفتوح والنصر، وجزء من السور الفاطمي، ومن الجنوب شارع الأزهر، في العصر الفاطمي كانت هذه المنطقة خمس القاهرة تقريبا وكانت فيها قصور الخلافة الفاطمية وملحقاتها وبعد نهاية الدولة الفاطمية سنة 1171 على يد صلاح الدين الايوبي تدهور حال القصر الفاطمي وأصبح يسكن في اجزاء منه عامة الناس وأسس الأمير جهاركس الخليلي، وكان أحد امراء الدولة المملوكية في عهد السلطان الظاهر برقوق، خان الخليلي سنة 1382 على أنقاض ترب الخلفاء الفاطميين في مصر والتي عرفت باسم «تربة الزعفران» ، وكانت على الجزء الجنوبي من قصر الخلافة الفاطمي.

في سنة 1409، حل الأمير جمال الدين يوسف الأستادار الوقفيات في منطقة رحبة باب العيد وبنى مدرسة، ومن بعده سكنت عامة الشعب في المنطقة فظهرت فيه الزقايق التي تشعبت مع مرور الأيام وظهر حي الجمالية.

مسجد الحاكم بأمر الله:
يعد ثاني المساجد التي أقامها الفاطميون في مصر، وأشهرها في الجمالية، حيث بدأ الخليفة الفاطمي العزيز بالله ثاني الخلفاء الفاطميين بمصر في أعمال بناء المسجد وبعد وفاته استكمل ابنه الحاكم بأمر الله بناء المسجد حيث استغرق 22 عاما وسماه باسمه: “مسجد الحاكم بأمر الله”.
تتميز جدران المسجد بالكتابات الكوفية خصوصا أسفل سقفه، أما شبابيكه المفرغة فتزينها رسومات وأشكال هندسية تسمح بدخول أشعة الشمس من معظم الجهات.

مسجد الإمام الحسين:
بني في عهد الفاطميين، تحت إشراف الوزير الصالح طلائع، ويضم 3 أبواب مبنية بالرخام الأبيض تطل على خان الخليلي، وبابا آخر بجوار القبة ويعرف بالباب الأخضر، سمي المسجد بهذا الاسم لاعتقاد البعض بوجود رأس الإمام الحسين مدفونا به.

و يعتبر مسجد الحسين شاهدا على تاريخ القاهرة، وكل مرحلة في تاريخ مصر تم تسجيل ملامحها على جدرانه من المظلة الفاطمية أول جزء تم بناؤه في المسجد، مرورا بباب قايتباي الذي يمثل اهتمام دولة المماليك بالجامع، ثم مظلة الأتراك الموجود بها حاليا المنبر والقبلة والتي تم بناؤها في عهد العثمانيين.

خان الخليلي:
أشهر سوق شرقي بمحيط الجمالية، ومنتجاته لها شهرة عالمية، أنشأه الخان الأمير جهاركس الخليلي، أحد أمراء السلطان برقوق، أقيم الخان مكان تربة الخلفاء الفاطميين، التي تجاور القصر الشرقي الكبير والتي كانت تعرف باسم تربة الزعفران.

“الأقمر”:
يعد “الجامع الأقمر”، من أشهر جوامع المنطقة، وسُمي بهذا الاسم نظرا للون حجارته البيضاء التي تشبه لون القمر، ويروي المقريزي أنه من المساجد المعلقة في القاهرة فقد كانت توجد تحته حوانيت، وبالرغم من صغر مساحته بالنسبة للجامع الفاطمي المجاور له مباشرة وهو الحاكم بأمر الله، إلا أنه من المساجد المميزة على المستوى المعماري، فهو أول جامع في القاهرة تحتوي واجهته على تصميم هندسي بديع.

عمارة البيوت السكنية في الجمالية:
يعد بيت “السحيمي”، البيت الوحيد المتكامل الذي يمثل عمارة القاهرة في العصر العثماني في مصر، وهو يتكون من قسمين، القسم الجنوبي أنشأه الشيخ عبد الوهاب الطبلاوي، أما القسم الشمالي فقد أنشأه الحاج إسماعيل شلبي، وجعل من القسمين بيتا واحدا، وسمي بيت السحيمي نسبة إلى الشيخ أمين السحيمي شيخ رواق الأتراك بالأزهر وهو آخر من سكن فيه.
تحتوي قاعات البيت على مشربيات ونوافذ من الخشب الخرط ودواليب وبالبيت كتابات أثرية تشتمل على تاريخ الإنشاء وقصيدة البردة للأمام البوصيري، ويعتبر هذا البيت –وفق المؤرخين- من أجمل آثار القاهرة التاريخية، وقد صدر قرار بتحويل البيت إلى مركز للإبداع الفني تابع لصندوق التنمية الثقافية بعد ترميمه وإعادة افتتاحه عام 2000 م ليكون مركز إشعاع ثقافيا وفنيا في منطقة الجمالية.

بيت زينب خاتون:
من البيوت الأثرية الشهيرة في المنطقة، وتعد إحدى خادمات محمد بك الألفي، أعتقها وتزوجت أميرا يدعى “الشريف حمزة الخربوطلي”. فأصبحت أميرة وأضيف لقب إلى اسمها وهو خاتون أي المرأة الشريفة الجليلة.

اشترى لها زوجها منزل شقراء هانم حفيدة السلطان الناصر حسن بن قلاوون وسمي المنزل باسمها بيت زينب خاتون، وهو بيت أثري قديم يقع خلف الجامع الأزهر، ويعد البيت، نموذجًا للعمارة المملوكية، يضاهي في عمارته البيوت الأخرى في القاهرة الفاطمية.

أبواب المنطقة:
أصبحت القاهرة مدينة دفاعية مسورة لصد هجمات السلاجقة المحتملة عليها، وقد بقيت أجزاء من هذا الأسوار والأبواب، وجميعها بمحيط الجمالية، وأشهرها والباقية حتى الآن (باب النصر، باب الفتوح، وباب زويلة).

الأسبلة:
تزدهر الجمالية ومحيطها، بوجود العديد من الأسبلة كـ (إسماعيل مغلوي وزين العابدين وغيرها)،

الأسبلة اليوم:
إن أغلب الأسبلة اليوم يعد أعمالًا معمارية فنية تقترب من أن تكون أعمال نحت عمرانية صغيرة في الحجم والمقياس، ومتميزة في الشكل والزخارف، خالية لا تستخدم، ويتم التعدي عليها بسبب المشكلات العمرانية والاقتصادية للمناطق المحيطة بها، حيث تعرض عدد كبير من مباني الأسبلة للتدهور الإنساني والمعماري، للتعديات والإشغالات غير المناسبة، التي أدت لتدمير أجزاء منها.

قد يعجبك ايضا
تعليقات