القاهرية
العالم بين يديك
Index Banner – 300×600

الخيوط المتشابكة

117

بقلم /سمر فاروق

ذهبت لشراء مجموعة من الخيوط أبهرني جمالها ولمعان خيوطها، فعزمت الأمر على شرائها، وعندما كانت في يدي شلة الخيط لكي أصنع منها بكرة؛ وجدتها متشابكة تشابكا شديدًا، ولكني فوجئت بهدوء غريب يسكنني، وشعرت أنني أستطيع فك هذا التشابك، والكل ينظر إلي متعجبًا من هدوئي، وثقتي في قدرتي على فكها.
وكلما هممت بفك عقدة، وجدت أخرى، فشرد فكري بعيدًا: أن هذه الخيوط المتشابكة تشبه الدنيا بهموها وصعابها، وأن الحل الوحيد هو الهدوء والأمل، لكي تنحل هذه العقد على مهل عقدة عقدة؛ ولكن هناك عُقد محببة إلى القلب والعقل، ينتج عن فكها ألم وصعاب، تؤدي إلى خلل في الأسرة بل المجتمع بأسره، وهنا تذكرت مداعبة النبي للسيدة عائشة رضي الله عنها، فقد كان رسول الله صلي الله عليه وسلم دومًا يذكر زوجه عائشة بمقدار حبه لها، فيقول لها:
“حبك يا عائشة في قلبي كالعروة الوثقى”
أي: كعقدة الحبل، فكانت السيدة عائشة تترك النبي حينا وتسأله: كيف حال العقدة؟
فيرد عليها صلى الله عليه وسلم قائلا: “هي على حالها”
يا الله! فالحب أيضا عقدة!
ولكنها عقدة ترابط قوية، إذا هممت بحلها؛ انفصل الحبيبان كل منهما بعيدا عن الآخر، وكلما ظل الترابط زادت أواصر المحبة.
وبينما تدور تلك الأفكار برأسي، وصلتُ إلى طرف الخيط، وانتهت كل العقد، بل صنعت من هذه الخيوط والعُقد مفرشا جميلا يمثل لوحة فنية راقية.
فطاف فكري بعيدًا مرة ثانية؛ أننا عندما نرضى بقدرنا ونتعامل معه بأريحية تامة دون تأفف ولا ضجر، يخبرنا المولى سبحانه وتعالي الحكمة منه، ومن ثم نشكره على عطاياه وأقداره، وأن كل قدر واقع من رب العالمين لحكمة نجهلها فعلينا بالصبر والتروي، فإن مصير كل عقدة إلي زوال مهما كانت.
ولكن عقدة الحب، يجب أن تظل كما هي.

قد يعجبك ايضا
تعليقات