القاهرية
العالم بين يديك
Index Banner – 300×600

نبذه عن الخليل إبراهيم عليه السلام ” الجزء الأول

227

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

وقفه مع أبو الأنبياء الخليل إبراهيم عليه السلام ولقد فضل الله سبحانه وتعالى، بني آدم على غيرهم من الخلق، وشرفهم وكرمهم وميزهم بميزات عدة فقد رفع بها شأنهم بين الخليقة، وكان من أهم ما شرف الله عز وجل، وكرم به الإنسان هو العقل، والعقل هو الذي يستطيع الإنسان من خلاله أن يميز ما ينفعه وما يضره، وأن يميز بين ما يصلحه وما يفسده، فانطلق الإنسان بعقله يفكر ويقدر ويدبر، وارتقى بعقله أعلى المراتب، واستطاع من خلاله أن يقيم أمور حياته ومعاشه، ولكن يبقى هذا العقل قاصرا، ويظل هذا العقل محدودا بحدود لا يستطيع أن يتجاوزها وتقف أمامه عقبات لا يستطيع أن يتخطاها، ولقد وقفت أمامه أسئلة حيرته وأعيته وأعجزه جوابها، ولم يستطع الوصول إلى حلها عباقرة العالم ولا أفذاذه الأذكياء، فيتسائل الإنسان عن من الذي خلقه ومن الذي أوجده؟ ولماذا وجد في هذه الدنيا؟ وماذا يكون بعد هذه الدنيا؟ ومن الذي يسيّر أمور هذا الكون؟ ومن الذي يدبر شؤونه؟ وما هي الحكمة من وجود هذه الخليقة كلها؟ فهذه كلها أسئلة لم يستطع الإنسان بمجرد عقله أن يصل إلى جوابها.

فظل واقفا أمامها حائرا لم يستطع أن يصل إلى حلها ولم يجد لها جوابا إلا عند فئة من الناس اصطفاها الله عز وجل واختارها وجعلها علامة هداية أو معلم هداية للناس، وسراجا منيرا لهم، إنهم أنبياء الله ورسله الذين اصطفاهم الله سبحانه وتعالى واختارهم وأرسلهم ليجيبوا عن هذه الأسئلة المحيرة، وليخرجوا البشرية من هذا التيه والضلال، وليخرجوهم من هذه الإشكالات المعضلة، ولولا رحمة الله سبحانه وتعالى، بإرسال الرسل لظلت البشرية تتخبط في ضلالها وفي تيهها، ولم تستطع أن تصل إلى حل أو جواب لهذه الأسئلة أو غيرها، ولو أوكل الله البشرية إلى عقولها لضلت، ولما كان الله سبحانه وتعالى أرحم بعبيده من عبيده بأنفسهم، اجتبى من البشر رسلا وأنبياء يبلغون وحي الله تعالى إلى الناس، ويعطون الصورة العملية للالتزام، فهم القدوة والمثل، فما الرسل والأنبياء؟ وما هي مهمتهم؟ فإن الرسل هم جمع رسول، والأنبياء هم جمع نبي، والنبي هو ذكر من بني آدم، أوحى الله تعالى إليه بأمر، فإن أمر بتبليغه فهو نبي ورسول، وإن لم يؤمر بتبليغه فهو نبي غير رسول، وعلى هذا، فكل رسول نبي، وليس كل نبي رسولا.

وينبغي أن تعلم أن الرسل والأنبياء بعثوا بالتوحيد الخالص لله عز وجل، فقال الله سبحانه وتعالى فى سورة الأنبياء ” وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون” فإن الانحرافات التي حدثت بعد ذلك إنما هي من فعل الأتباع من أحبار ورهبان سوء بدّلوا وحرفوا وغيروا، ونبى الله إبراهيم هو أحد الأنبياء والرسل الكرام وقد ذكر نبى الله إبراهيم عليه السلام في خمسة وثلاثين موضعا من القرآن الكريم، وهو نبيا وأبا ورمزا للمسلم المثالي، يُنظر لإبراهيم أنه الرائد الأول للإسلام، وأن هدفه ورسالته طوال حياته كانت لإعلان وحدانية الله تعالى ويشار لنبى الله ابراهيم عليه السلام في الإسلام بإبراهيم الخليل وهذا يعني أنه صديق الله، وفي كل صلاة هناك ما يعرف بالصلاة الإبراهيمية وفيها الدعوة بالصلاة والتبريك لرسول الله محمد ونبى الله إبراهيم وآلهم عليهم الصلاة والسلام، وهو إبراهيم بن تارخ بن ناحور بن ساروغ بن راغو بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح عليه السلام ، وقيل أن اسم أم إبراهيم عليه السلام هى أميلة، وقيل عنه في خبر ولادتها له حكاية طويلة.

وقال الكلبي أن اسمها نونا بنت كرنبا بن كوثى من بني أرفخشد بن سام بن نوح، وروى ابن عساكر من غير وجه، عن عكرمة أنه قال كان إبراهيم عليه السلام يكنى أبا الضيفان قالوا ولما كان عمر تارخ خمسا وسبعين سنة ولد له إبراهيم عليه السلام، وناحور، وهاران، وولد لهاران لوط، وعندهم أن إبراهيم عليه السلام هو الأوسط، وأن هاران مات في حياة أبيه في أرضه التي ولد فيها، وهي أرض الكلدانيين يعنون أرض بابل، وهذا هو الصحيح المشهور عند أهل السير والتواريخ والأخبار، وصحح ذلك الحافظ ابن عساكر بعدما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما قال ولد إبراهيم بغوطة دمشق في قرية يقال لها برزة في جبل يقال له قاسيون، ثم قال والصحيح أنه ولد ببابل، وإنما نسب إليه هذا المقام، لأنه صلى فيه إذ جاء معينا للوط عليه السلام، وقالوا فتزوج إبراهيم سارة، وناحور ملكا ابنة هاران، يعنون بابنة أخيه، وقالوا وكانت سارة عاقرا لا تلد، وقالوا وانطلق تارخ بابنه إبراهيم، وامرأته سارة ، وابن أخيه لوط بن هاران، فخرج بهم من أرض الكلدانيين إلى أرض الكنعانيين، فنزلوا حران.

فمات فيها تارخ وله مائتان وخمسون سنة، وهذا يدل على أنه لم يولد بحران، وإنما مولده بأرض الكلدانيين، وهي أرض بابل وما والاها، ثم ارتحلوا قاصدين أرض الكنعانيين، وهي بلاد بيت المقدس فأقاموا بحران، وهي أرض الكشدانيين في ذلك الزمان، وكذلك أرض الجزيرة والشام أيضا، وكانوا يعبدون الكواكب السبعة، والذين عمروا مدينة دمشق كانوا على هذا الدين يستقبلون القطب الشمالي، ويعبدون الكواكب السبعة بأنواع من الفعال والمقال، ولهذا كان على كل باب من أبواب دمشق السبعة القديمة هيكل لكوكب منها، ويعملون لها أعيادا وقرابين، وهكذا كان أهل حران يعبدون الكواكب والأصنام، وكل من كان على وجه الأرض كانوا كفارا سوى إبراهيم الخليل، وامرأته، وابن أخيه لوط عليهم السلام، وكان إبراهيم الخليل عليه السلام هو الذي أزال الله به تلك الشرور، وأبطل به ذاك الضلال فإن الله سبحانه وتعالى آتاه رشده في صغره، وابتعثه رسولا، واتخذه خليلا في كبره فقال الله تعالى فى سورة الأنبياء ” ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين ” أي كان أهلا لذلك، وقال الله تعالى فى سورة العنكبوت.

” وإبراهيم إذ قال لقومه اعبدوا الله واتقوه ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا إن الذين تعبدون من دون الله لا يملكون لكم رزقا فابتغوا عند الله الرزق واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم وما على الرسول إلا البلاغ المبين أو لم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده إن ذلك على الله يسير، قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ثم الله ينشئ النشأة الآخرة إن الله على كل شيء قدير يعذب من يشاء ويرحم من يشاء وإليه تقلبون وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير والذين كفروا بآيات الله ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي وأولئك لهم عذاب أليم، فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه، فأنجاه الله من النار إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي إنه هو العزيز الحكيم ووهبنا له إسحاق ويعقوب”

” وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين ” وعن أبي ذر الغفارى رضي الله عنه قال، قلت يا رسول الله، أي الأنبياء كان أول؟ قال صلى الله عليه وسلم “آدم” قلت يا رسول الله، أنبي كان؟ قال “نعم، نبي مكلم” قلت يا رسول الله، كم المرسلون؟ قال ” ثلاثمائة وخمسة عشر جما غفيرا” وفي لفظ، كم وفاء عدد الأنبياء؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “مائة ألف وأربعة وعشرين ألفا، الرسل منهم ثلاثمائة وخمسة عشر جما غفيرا” رواه أحمد، ولكن قيل هو حديث ضعيف، وإن الإيمان بهم جميعا ركن من أركان الإيمان، والكفر بأحدهم يعتبر كفرا بالجميع، وقد نوه القرآن الكريم بذكرأولوا العزم من الرسل وفضلهم فقال الله عز وجل فى كتابه الكريم فى سورة الأحقاف ” فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل” ولقد جاء في آية أخرى التصريح بأسمائهم، فقال سبحانه وتعالى فى كتابه العزيز فى سورة الأحزاب ” وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ” فأولوا العزم من الرسل هم رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، ونوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، عليهم الصلاة والسلام.

قد يعجبك ايضا
تعليقات