القاهرية
العالم بين يديك
Index Banner – 300×600

صحفي من منازلهم

299

كتب د _ احمد علي

مع الانتشار الكبير للانترنت وانتشار المواقع الإخبارية المتعددة ظهر جيل جديد من الصحفيين كما يسموا أنفسهم ,ولكنالحقيقية هم مجرد ناقلي أخبار جلس في بيته يقلب بين المواقع الإخبارية المختلفة وبين الصفحات الرسمية للمحافظات وبينصفحات الوزارات المختلفة لينقل خبرا مدونا عليه وهو علي سريره وينشر الخبر في الموقع أو الجريدة ويكتب بقلم فلان و هو يدعي انه بلي صحفي بدون مستوى، وصحفي بدون ضمير، تضيع الكثير من المهارات النزيهة التي تحتم عليها مغادرة عالم الإعلام من البابالضيق، وليت الأمر يقتصر على الجرائد حديثة النشأة التي توظف محررين حديثي التخرج، بل تعدى الأمر ذلك بكثير عندما أصبحت العديد من كبريات الصحف الوطنية مجرد فضاء يستغله البعض لنسخ ونقل المقالات عن جهات إعلامية مغايرة ،بعدما أصبح همهم الأكبر والوحيد هو ملأ الفراغ،  ولو كان ذلك على حساب سمعة ومصداقية الجريدة. فالمهارات  الكتابية المحدودة لأشباه الصحفيين ، هذا إن صحت تسميتها بالمهارات، وإن صحت تسميتهم بالصحفيين،  هي ما جعلت ميدان الاعلام في مصر لا يتطور، ولن يتقدم خطوة واحدة مادام هؤلاء متحكمين في سير الأمور، فالأولى بمن لا يقدر ابداع مقالةصحفية بنفسه، أن لا يتجرأ على اتعاب غيره وأن يحصر عصارة عقله في تغيير عناوين أخبار الحوادث التي  تأتي جاهزة للنشر مباشرة من المصدر، و لعل أغرب  ما في الأمر عدم مبالاة بعض الإعلاميين بانكشاف الحقائق واضعين أسماءهم علىالمحك، رغم أن الاسم الصحفي هو كل ما يملكه المحرر،وهو ما يجعله يعمل جاهدا لصقل هذا الاسم الذي سيعرفه القارئ قبل أن يعرف أي شيء آخر عنه، غير أن بعض المحررين يتفننون في تشويه أسمائهم الصحفية بسرقات فاضحة لأعمال وأتعاب صحفيين أخرين، ودون أدنى شعور بالعار يتم إمضاء العمل باسم غير اسم صاحبه أمام تغافل سلطة التدقيق عن تجاوزات هؤلاء

وبالحديث عن سلطة التدقيق أو ما يسمى بمرحلة غربلة الاخبار،

الأشد غرابة مما سبق هو استحواذ بعض الدخلاء على مناصب هامة في جرائد رائدة بمباركة المسؤولين لذلك بغض النظرعن الأخطاء الفادحة والفاضحة التي يتم ادراجها في المقال، والتي تفقد الأخير قيمته لاسيما عندما يتشتت انتباه القارئ الذي يجد نفسه لا إراديا تحول إلى مدقق لغوي ونحوي واملائي ليتمكن من استيعاب المقصود من الخبر المنشور ،والذي أصبح بفضل هؤلاء مجرد كلمات متراصات على صفحات الجرائد، لتستمر منشورات هؤلاء المتطفلين بنفس الوتيرة وبنفس الاسلوب الركيك إلى مدى حياتهم في الجريدة، معتقدين بأن القارئ مجرد متلقي سلبي لجميع أنواع الأخبار الحقيقية والمزيفة والمضخمة والكاذبة وغيرها، متناسين بأن القارئ هو الطبيب والمحامي والمدرس والفلاح على حد سواء، وبأن الوعي الثقافي و المعرفي  لهؤلاء يخولهم التفريق بين الخبر الحقيقي والخبر المتلاعب به .سياسة استحمار القارئ، أضحت منهاجا لجل الصحفيين الذين عكفوا على كتابة أخبار مغلوطة ومضخمة وحتى أن بعضها غير موجود أصلا، لمجرد  نيل رضا بعض الأطراف الداخلية أو الخارجية عن المجال، إلا أن هذه السياسة بدأت تنكشف معالمها للرأي العام بعدما بلغ السيل الزبد، و تمادى بعض الاعلاميين بسرقاتهم  التي تجاوزت الاستحواذ على الأفكار والأخبار ،لسرقات أكثر تطورا طالت روبورتاجات كاملة ومطولة تم امضاؤها بصفاقة وجه بأسماء صحفيين أقصى ما فعلوه هو التلاعب بالعناوين

لدرء الشبهات، ليجد القارئ نفسه أمام  علامة استفهام كبيرة، حائرا لمن ينسب العمل الوحيد الممضى بعدة أسماء في عدة مصادر إعلامية، إلا أن كل صحفي أراد أن ينال استحسان قرائه بسرقة أتعاب غيره، لن ينال سوى الخزي والاستهجان، لينقلب بذلك السحر على الساحر فما استحمر هذا إلا نفسه وما كان عالما بذلك ، و سأعود إليك أيها القارئ بعينات مادية من ولاية سطيف لجرائد يقال أنها رائدة و ذات مصداقية ، سؤال نطرحه بالنهاية هل بالفعل هؤلاء يعتقدون بانهم صحفيين أمام أنفسهم 

 

قد يعجبك ايضا
تعليقات