سلامٌ عليك يا جدي

بقلم/ حسن محمد

(التاسعة مساءً -يوم الثلاثاء/٢٩ أيلول (سبتمبر)/٢٠٢٠)

أكتب لك رسالة لن ترسل إليك؛ فهي -بكل تأكيد- لم تحظَ برؤيتك لها، بعيناك ذات اللون السمائي الصافي من الغيوم والظلام الكالح، لم تنعم أن تتلقفها يداك الدافئة وتقرأها بصوتك الحنون العذب، أن تكشف عن أسارير وجهك وابتسامة ثغرك..

كم تمنيت أن يكون السبب الذي يحيل بين رسالتي وبينك؛ هو أنني كتبت إليكَ في يوم عطلة لمكتب البريد أو قد فرغ البريد من ساعٍ له!

لا تلومني على عدم مراسلتي لك ورقيًا طوال هذه المدة؛ إن ساعيَّ البريد -ملك الموت- غائبٌ عني، فكيف لمِرسالٍ أن يُوصَلَ؟ وقد كان الموت -الحقيقة المُرّة- هو الحائل الذي يمنع ذلك..
كيف أبلغَ منزلةً عنده حتى تتيحَ لي الفرصة؟ متى يتنسى أن ألقاه فألقاك -إن شاء الله- في الجنة العُلى؟
* * *
كيف حالك مع الله؟ كم يبلغ عمرك؟

إن بوابل الأسئلة -التي كنت تُمطرني بها- تشوقت لصوتك مثل ما اشتاقت أُذني لهذا..
كم أحسد القبر الذي يضمم جسدك والتراب الذي يتخلل عظامك!
كيف حالك أنت هُنالكَ؟ حدثني عن نومتك الهنيئة، أخبرني عن منزلتك عند الله!
-لا تنسَ ذكر الله أبدًا؛ فاذكروني أذكركم..
إن حديثك معي كان لا يخلو دومًا من ذكر الله، فكيف أسألك عن ما كنت لست تنساه!؟
* * *
-أمَّا عن حالي مع الله..
فمازلت أعصي ويسترني، أذنب ويغفرلي.. لازالت أدعوه؛ فيستجيب لي ويرشدني..

أبلغُ من العمرِ عشرين عامًا وعشرة شهور، فأمّا عن العشرين فقد أتممتُها معك، فكيف لي إتمام الواحد والعشرين بدونك!؟
وأمَّا عن العشرة شهور، فقد تبدو مضت عندك مسرعةً، فليس هناك شعورٌ بالوقت والزمن، وربما تظن أن موتكَ قد حدث منذ يوم أو سويعات قليلة.. فكيف لي وأنا المدركُ للأشياءِ أن أحتملَ غربتي لفقدانك؟
* * *
قد صدقت حينما قلت أن عمري القادم -تبعًا للبطاقة- الواحد والعشرين..
ثمة مشكلة أريد أن أحدثك عنها ياعزيزي..

إن هناك أمورًا من الصعب تقديرها، مثلك تمامًا. ومثل عمري الذي قضيته بعد رحيلك؛ فكيف أحسِّبهُ وأنت فقيدهُ؟ كيف أقدّرهُ وأنت حبيبهُ؟!

إن الأرقَ رفيقٌ في غرفتي، الغربةَ حيَّةٌ تسمّم عقلي والحنينُ إليكَ ذِئابٌ تعوي وتنهش بقلبي، فكيف لي أن أنام!؟

* * *
حينما أفرغ من تلك الرسالة سأكون ذهبت توًا إلى النوم، آملًا أن أراك في منامي، هل ستأتي إليّ اليوم وتعانقني!؟

حفيدك المخلص لك،،،،

سلامٌ إلى أحبابك، عمي وجدتي، ففي رسائل أخرى؛ سأكتب لهم.. أوعدك..
هل ستأتي إلي بكل تأكيد؟! أنتظرك.. أنتظرك.
#رسائل_إلى_جدي