ديني

نظرة تأمل مع رفاعة بن رافع بن مالك

 

إعداد / محمـــد الدكـــرورى

ومازال الحديث موصولا عن الصحابة البدريين الذين شاهدوا غزوة بدر مع الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وكان من بين هؤلاء الصحابة الكرام، هوالصحابي سراقة بن مالك رضى الله عنه، وقد شهد بدرا وأحدا والخندق وسائر الغزوات مع النبي صلى الله عليه وسلم، وقد توفي في عهد معاوية بن أبى سفيان وكان أيضا من بينهم الصحابي السائب بن مظعون رضى الله عنه، وكان شقيق الصحابى عثمان بن مظعون رضي الله عنهما، وهو من أوائل المهاجرين إلى الحبشة، وكان له شرف المشاركة في غزوة بدر، ولما أسلم السائب أثنى عليه بعض القوم أمام النبي صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم ” أنا أعلمكم به ” فقال السائب صدقت يا رسول الله، بأبى أنت وأمى، كنت شريكى في التجارة مرة، وكانت معاملتك نزيهة وطيبة دائما، وكان من بينهم أيضا الصحابي عاصم بن قيس رضى الله عنه، وكان من الأنصار من بني ثعلبة بن عمرو، وقد حضر بدرا وأحدا، وكان أيضا من بينهم الصحابي الطفيل بن مالك بن الخنساء رضى الله عنه، وكان من الخزرج من بني عبيد بن عدي.

وكانت أمه هى أسماء بنت القين، وقد شهد الطفيل بيعة العقبة وحضر بدرا وأحدا، وقد تزوج من أدام بنت الكرد ورزق منها عبد الله وربيع، وكان أيضا من بين هؤلاء هو الصحابي الطفيل بن النعمان رضى الله عنه، وهو من الأنصار من الخزرج، وقد حضر بيعةَ العقبة، وشهد بدرا وأحدا، وقد أصيب يوم أحد ثلاث عشرة إصابة، وقد حضر غزوة الخندق واستشهد فيها، وقد قَتله وحشي، ثم آمن وحشي بالنبي صلى الله عليه وسلم، فيما بعد، وكان يقول أكرم الله حمزة والطفيل النعمان على يدي ولم يخزني على أيديهما، وكان أيضا من بينهم الصحابي الضحاك بن عبد عمرو رضى الله عنه، وهو وأَخوه النعمان بن عبد عمرو، وقد شهدا جميعا بدرا وأحدا، واستشهد النعمان في أحد، وكان له أخ ثالث عتبة بن عبد عمرو أيضا، وقد استشهد يوم بئر معونة، وكان من بينهم أيضا الصحابي الضحاك بن حارثة رضى الله عنه، وهو من الخزرج حي الأنصار، وقد شهد بيعة العقبة الثانية في السبعين من الأنصار، وشهد غزوة بدر، وكان من بينهم الصحابي خلاد بن سويد الأنصاري رضى الله عنه، وكان من بني الحارث بن الخزرج.

وكانت أمه هى عمرة بنت سعد، وقد شهد خلاد بيعة العقبة وشهد بدرا وأحدا والخندق، وكان يوم بني قريظة طرحت عليه الرّحى إمرأه تسمى بُنانة وهي امرأة يهودية من بني قريظة، فشدخت رأسه واستشهد، وقال النبي صلى الله عليه وسلم ” إن له أجرين ” ثم قتلها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، قصاصا، ولقد ذكر أنه عند استشهاد خلاد فقد أخبِر النبي صلى الله عليه وسلم، بذلك، فقال “أما إن له أجر شهيدين ” وكان من بينهم أيضا الصحابي أوس بن خولي الأنصاري رضى الله عنه، وهو من الأنصار، وقد شهد بدرا، وشهد أوس أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان معدودا في الكَملة يحسن الكتابة والرماية والعوم لذلك حسب العادات في ذلك الوقت كان يدعى كاملا، وقد اشترك في غسل النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وفي إنزال جسد النبي صلى الله عليه وسلم، إلى اللحد، وعن أوس بن خولي أنه قال أنني جئت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم، لي ” يا أوس، من تواضع لله رفعه الله، ومن تكبّر وضعه الله” وقد توفي أوس بن خولي.

بالمدينة المنورة، في خلافة عثمان بن عفان رضى الله عنه، وكان أيضا من بين هؤلاء الصحابة الكرام هو الصحابى رفاعة بن رافع بن مالك بْن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق، وأمه هى أم مالك بِنت أبي بن مالك بن الحارث بن عبيد بن مالك بن سالم الحبلى، وكان أَبوه هو رافع بن مالك وهو أحد النقباء الاثني عشر، وقد شهد العقبة مع السبعين من الأنصار رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، ويكنى رفاعة بأبي معاذ، وقد أسلم مبكرا وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، بدرا وأحدا وجميع مشاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان فيها مدافعا عن الدين الإسلامي بكل ما لديه، وقد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومما جاء عن معاذ بن رفاعة بن رافع، عن أبيه وكان أبوه من أهل بدر، قال، جاء جبريل عليه السلام إلى النبى صلى الله عليه وسلم، فقال، ما تعدون أهل بدر فيكم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من أفضل المسلمين ” أو كلمة نحوها، فقال جبريل عليه السلام ” وكذلك من شهدها من الملائكة” وجاء عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة بن رافع الأنصار، عن أبيه.

وعن جده، قال، أقبلنا من بدر ففقدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنادت الرفاق بعضها بعضا أفيكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وقفوا حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعه الإمام علي بن أبي طالب رضى الله عنه، فقالوا يا رسول الله، فقدناك، فقال صلى الله عليه وسلم ” إن أبا الحسن وجد مغصا في بطنه فتخلفت عليه” وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ” أنا مدينة العلم وعليّ بابها، فمن أراد العلم فليأته من بابه” وعن رفاعة بن رافع أنه كان جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال إنها لا تتم صلاة لأحد حتى يسبغ الوضوء كما أمر الله يغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين، وقد شارك في بدر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان له فيها حادثة، إذ جاء عن معاذ بن رفاعة بن رافع عن أبيه قال، خرجت أنا وأخي خلاد إلى بدر على بعير لنا أعجف حتى إذا كنا بموضع البريد الذي خلف الروجاء برك بنا بعيرنا، فقلت اللهم لك علينا لئن أتينا المدينة لننحرن، فبينا نحن كذلك إذ مر بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما لكما؟

فأخبرناه أنه برك علينا فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتوضأ، ثم بزق في وضوئه ثم أمرنا ففتحنا له فم البعير فصب في جوف البكر من وضوئه، ثم صب على رأس البكر، ثم على عنقه، ثم على حاركه، ثم على سنامه، ثم على عجزه، ثم على ذنبه، ثم قال صلى الله عليه وسلم ” اللهم احمل رافعا وخلادا” فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقمنا نرتحل فارتحلنا، فأدركنا النبي صلى الله عليه وسلم على رأس النصف، وبكرنا أول الركب، فلما رآنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ضحك فمضينا حتى أتينا بدرا حتى إذا كنا قريبا من وادي بدر برك علينا، فقلنا الحمد لله فنحرناه وتصدقنا بلحمه، وقد شارك في أحد ونقل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاءه، فقد روي عن عبيد بن رفاعة بن رافع الزرقة، عن أبيه، قال، كان يوم أحد انكفأ المشركون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” استووا حتى أثنى على ربى ” فصاروا خلفه صفوفا فقال صلى الله عليه وسلم ” اللهم لك الحمد كله، اللهم لا مانع لما بسطت، ولا باسط لما قبضت، ولا هادى لمن أضللت، ولا مضل لمن هديت، ولا معطى لما منعت،

ولا مانع لما عطيت، ولا مقرب لما باعدت، ولا مباعد لما قربتـ اللهم أبسط علينا من بركاتك ورحمتك، وفضلك ورزقك، اللهم إنى أسألك النعيم يوم القيامة والأمن يوم الخوف، اللهم عائذ بك من شر ما أعطيتنا، وشر ما منعتنا، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه فى قلوبنا، وكرة إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين، اللهم توفنا مسلمين، وأحينا مسلمين، وألحقنا بالصالحين، غير خزايا، ولا مفتونين، اللهم قاتل الكفرة الذين يكذبون رسلك، ويصدون عن سبيلك، واجعل عليهم رجزك وعذابك إله الحق” وكان رفاعة هو من خيار الصحابة الكرام الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين على بن أبى طالب، رضى الله عنه، وقد شهد مع أمير المؤمنين علي بن أبى طالب رضى الله عنه، موقعة الجمل وصفين، وكان من أشد الناس على الخليفة عثمان بن عفان وقيل أنه جاء رفاعة بن رافع بن مالك الأنصارى بنار فِي حطب فأشعلها فِي أحد البابين فاحترق وسقط وفتح الناس الباب الآخر واقتحموا الدار، وقد روى الشعبي، قال لما خرج طلحة والزبير إِلى البصرة كتبت أم الفضل بنت الحارث، وهى زوجة العباس بن عبد المطلب رضي الله عنهم.

إِلى الإمام علي رضى الله عنه، بخروجهم، فقال الإمام علي بن أبى طالب العجب، وثب الناس على عثمان بن عفان فقتلوه، وبايعوني غير مكرهين، وبايعني طلحة والزبير وقد خرجا إِلى العراق بالجيش، فقال رفاعة بن رافع الزرقي، إن الله لما قبض رسوله صلى الله عليه وسلم، ظننا أنا أحق الناس بهذا الأمر، لنصرتنا الرسول صلى الله عليه وسلم، ومكاننا من الدين، فقلتم نحن المهاجرون الأولون وأولياء رسول الله صلى الله عليه وسلم الأقربون، وإِنما نذكركم الله أن تنازعونا مقامه في الناس، فخليناكم والأمر وأنتم أعلم، وما أن غير أنا لما رأينا الحق معمولا به، والكتاب متبعا، والسنة قائمة رضينا، ولم يكن لنا إلا ذلك، وقد بايعناك ولم نأل، وقد خالفك من أنت خير منه وأرضي، فمرنا بأمرك، وبعد مشاركته بصفين مع أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام، وكان ضريبة لذلك بعث معاوية بن أبى سفيان، بسر بن أبي أرطأة إلى المدينة لملاحقة اتباع أمير المؤمنين على بن أبى طالب، وقتلهم، فقدم بسر المدينة فأحرق دار زرارة بن حيرون ودار رفاعة بن رافع ودار عبد الله بن سعد من بني عبد الأشهل ثم استمر إلى مكة واليمن، وفى النهاية توفى رفاعة سنة واحد وأربعين من الهجرة، وكان له عقب كثير بالمدينة وبغداد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: