ديني

الفرق بين الوحدانيّة والأحديّة الألُوهية وما هي شروط الألُوهية ؟

كتب_الشريف أحمد
إن لكل عصر هناك من يدّعي الألوهية والكبرياء وإستعلاء على خلق الله سواء كانت العصور الذي مضت قديما او العصور الحديثة.
فمثلا نمرود بن كنعان : لعنه الله كان ملكا ببابل كان طاغيا وباغيا استكبر وادعى الالوهية في عصره قال تعالى…
(الم تر الى الذي حاج ابراهيم في ربه ان ءاتاه الله الملك إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) البقرة 258 .
انظر كيف عتا وتجبّر وءاثر الحياة الدنيا وأستكبر وأدعى الألوهية بعدما ءاتاه الله المُلك وبدأ يحاج على نبي الله ابراهيم عليه الصلاة والسلام في الإماتة والإحياء والإلوهية
ظهر ايضا فرعون : عليه لعائن الله وهو ايضا استكبر وأدعى الألوهية فقال (انا ربُّكُمْ الأعلى) نسب إلى نفسهُ الألوهية والعلوّ.
وقال تعالى : (وقال فرعون ياأيها الملأ ما علمت لكم من إلهٍ غيري فأوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحاً لعلِّي اطلع الى إلهِ موسى وإنّي لأظنه من الكاذبين) القصص 38 .
انظر كيف إستكبر وأستعلى بقوله : على نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام ويستهزيء به قال تعالى : )ونادى فرعون في قومه قال يا قوم اليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تُبصرون. أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين( الزخرف 51 .
إذن ما هي الضوابط أو الشروط الواجبة للالوهية -:
وهي من بعض دروس الشيخ مختار رحمه الله أحد العارفين بالله، في إحدى الدروس التي تلقيتُها عنه .
لابد أن نعلم لكل شىء ضوابط وشروط للترقي أو للقيادة من باب أحرى تكون أيضاً الألوهية لها ضوابط وشروط ألا وهي الاتية -:
الوحدانيّة :
أن يتمتع بالوحدانيّة ومعنى الوحدانية فى معجم اللغة ، هي إتّصافْ الله سبحانه بكونه واحداً في ذاته وفي صفاته، وفي أفعاله .
يخلط الكثير، فيظن أن سورة الإخلاص حين تبدأ بقوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} الإخلاص1.
فيظنون أنها تعني أن الله واحد، أو أنها تعني ما يسمونه علم التوحيد، وهو من أمور الإرتجالية وعدم الإهتمام بالدين في أهم خصائصه وهو العقيدة، ولقد كان من الواجب على المسلم التفرقة بين الوحدانية والأحدية .
فالوحدانية تعني أن الله واحد، وهو ما ورد في قوله تعالى:- {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ } محمد 19 .
ولأنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَيْسَ لَهُ ثَانٍ وَلَيْسَ مُرَكَّبًا مُؤَلَّفًا كَالأَجْسَامِ، وَالدَّلِيلُ الْعَقْلِيُّ عَلَى وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ هُوَ أَنَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَوْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدًا وَكَانَ مُتَعَدِّدًا لَمْ يَكُنِ الْعَالَمُ مُنْتَظِمًا لَكِنَّ الْعَالَمَ مُنْتَظِمٌ فَوَجَبَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَاحِدٌ، وَصَانِعُ الْعَالَمِ لَوْ لَمْ يَكُنْ حَيًّا قَادِرًا عَالِمًا مُرِيدًا مُخْتَارًا لَكَانَ مُتَّصِفًا بِنَقِيضِ هَذِهِ الصِّفَاتِ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ حَيًّا لَكَانَ مَيِّتًا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا لَكَانَ عَاجِزًا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا لَكَانَ جَاهِلًا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُرِيدًا مُخْتَارًا لَكَانَ مُضْطَرًّا مَجْبُورًا وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ لا يَكُونُ إِلَهًاً .
الأدلة العقلية على الوحدانية :
فلو افتُرِض وجود إلهين لهذا الكون، فأراد الإله الأول أن تطلع الشمس من المشرِق، وأراد الإله الثاني أن تطلع الشمس من المغرِب، فأيّ الإلهين يُمضي إرادته؟ فلو كان الأول فالثاني إذن ليس بإله، لأن قدرته ناقصة، والناقص لا يمكن أن يكون إلهاً، وإن تحقّقت إرادة الثاني فإن الأول ليس بإلهٍ كذلك، وهذا الدليل ورد ذكره في القرآن الكريم، حيث قال تعالى: (لَو كانَ فيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّـهُ لَفَسَدَتا فَسُبحانَ اللَّـهِ رَبِّ العَرشِ عَمّا يَصِفونَ) الأنبياء 22.
فدل هذا على أن تعدد الآلوهية يوجب فساد الكون واختلال نظامه، حيث قال تعالى: (مَا اتَّخَذَ اللَّـهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَـهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّـهِ عَمَّا يَصِفُونَ) سورة المؤمنون الاية 91 .
شرح الوحدانيّه بطريقة أخرى :
فى هذا الشرح للوحدانية أحاول التبسيط ويلزم التركيز منك عزيزي القارىْ
الوحدانية : هي صفة ذاتية لله عز وجل مثلها مثل الاحديّة والفردانيّة، وكل صِفة لها أثر في عالم الظهور {عالم الدنيا} .
الواحدية تقبل الظهور في صور كثيرة غير محدودة أى تقبل {الظهور المتعدد غير المتكرر }
والشرح .. من الممكن نقول فى الاعداد، واحد، أثنين، ثلاثة، إلى ما لا نهاية فى اليوم الواحد، ونكمل العدد بعدما نصل الي المليون مثلاً الى مليون وواحد، مليون واثنين، مليون وثلاثة حتى نصل إلى أعداد أخرى، مليار، مليار وواحد، مليار واثنين وهكذا إلى ما لا نهاية من الاعداد .
القصد أن الواحدية لا تنتهي صِور تعُلّقاتها وكل تعلُّق لا يخلو من الواحديّة (لأن كل عدد يخلو من الواحد لا يكون عدد) ولأن كل الاعداد تقف على العدد (واحد) فإذا اختفي العدد واحد لا يوجد عدد
فالواحدية لا تنتهي وكلها قائمة على (واحد)
المعنى :
الاحدية : لاتتعددّ {غير قالبه لتعدُدّ}
الفردانيّة : غير قابلة للتكرُرّ
وهناك فرق بين التعدُدّ والتِكرارْ
وبطريقة أخري دعنا ننظر إلى مجّلى الله في الأكوانْ :
وتبسيط أكثر فى شرح (الواحدية والأحدية والفردانية) :
دعنا نشرح عندما يخلق الله الانسان، لم يخّلُق مثّله في الحقيقة أى يشبهه إنسان من جميع الوجوه، قد يُشبهه في صورة من الصور، أو في إحدى المواقف، ولو كان أولاده لا يتكرر .
لكل إنسان (أحديّة لا يتعددّ في الحقيقة) لكن في الصورة ممكن أن يتعدد .
الكثرة هنا تجلّي واحديّة ( فا الأحديّة باطنة فى الانسان والواحدية ظاهرة فيه )
تلخيص الوحدانيّة والاحدية :
الوحدانية: هي غير الواحدية التي تعني عدم انقسام الموجود في ذاته، وانفصاله عما سواه ، بينما الوحدانية تعني عدم وجود نظير وشبيه أو مثيل .
الفردانية :
الفردانية مُتخلّقة في الإنسان بمعنى مظهر الفردانية فى الشخص هي الجينات لكل فرد له جينة ينفرد بها عن غيره، (بصمة الأصابع – بصمة الصوت – بصمة العين) كلها فردانية، لإنك مظهر الصفات .
فإذا كانت كل هذه الامثلة على الانسان إنه ينفرد بحقيقته لا تكرر وينفرد في جيّنه، فما بالك بالذي خلق البشر والكون فذات الله سبحانه وتعالى متخالفه لكل الموجودات بحيث لا يُشّبهّها موجود ولا هي تُشّبه موجودات .
السّرمديّة :
عندما تريد أن تكون إله لابد بأن تتمتع بالسّرمدية أيضاً وتلك واحدة أُخرى من شروط الالوهية
ومعنى السّرمدية فى معجم اللغة، (دوام لا بدء له ولا نهاية)
ومعنى آخر: السرْمَدُ دوام الزمان من ليل أَو نهار وليل سرمد طويل وفي التنزيل العزيز : (قل أَرأَيتم إِن جعل الله عليكم النهار سرمداً) القصص 72
والردّ على من يدّعي الالوهية إذا كان لك بداية وهي ماء والدك في رحم أمك وصِرتُ مُضّغة وبعدها علقة وتطورت الى عظام وكساءه اللحم في إنتظار النفخة، وبعد ذلك تنتظر الموت أى نهايتك في أي مكان في الرحم أو على الارض . لذا يجب أن تتوارى عن هذه الثرثرة .
ودعني أشرح لك أيها المُدعي الألوهية الباطلة معنى الآية : (إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ) البقرة 26 .
أحّقر مخلوقٍ في حياة الإنسان هي البعوضة :
وضِعت تحت مِجّهر الكتروني :
فإذا في رأسها مائة عين، وفي فمها 48 من الاسنان.
في صدرها قلوب ثلاثة، {قلب مركزي وقلب لكل جناح} وفى كل قلبٍ أُذيّنانٍ وبُطينانِ ونسّامانْ .
تملُكْ البعوضة جهازً لا تملُكه الطائرات، تملك إستقبال جهاز حراري، ترى الاشياء بالحرارة وحساسية هذا الجهاز واحد على الألف من الدرجة المئوية .
تملك جهاز تحليل دم، وتملك جهاز تخدير، تملك جهاز تميّيع .
في خرطومها 6 سكاكين {4 سكاكين تُحدث بهم جرح مُربّعْ – وسكينان تلتئمان على شكل أنبوب لإمتصاص الدم .
في أرجُلِها مخالب ومحاجنْ . (إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا)
هلا خلقت لنا مثل هذه البعوضة أو ما شا به لها، عِنّدئِذٍ نسنجد لك لإنك تستحق الألوهية . وبما أنك تعجز عن تحقيق شروط من شروط الألوهية، وبما الكوّن والأشخاص لهم بداية ولهم نهاية، فلا يجب يخرج علينا أحد بعد ذلك يدّعي بالألوّهيّة . سواء كانت اشخاص – أو أبقار – أو نار أو أي شىء آخر كما هو في بعض البُلدان الأخري وليس لنا سوى الاله الواحد الأحد السرمديّ.
عرفتك ما عرفت الخوف … شُفتك ما قدرت اشُوف
بقيت لي انت واحد بس … وبيك قصرت حد الشُوف
ولنحمد الله سُبحانه وتعالى على نِعمة الإسلام وكفى بها علينا نعمة .
وفى المقال القادم سوف نتحدث عن الفرق بين الألوهية والربوبية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: